مع قرب انتهاء الأزمة، تسعى الجهات الرسمية بجدية لتحصيل أموالها من القروض المتعثرة حفاظاً على المال العام، وهذا مطلب حق، في المقابل ترتفع أصوات عدد من أصحاب هذه القروض ولاسيما في محافظة حلب التي التهم الإرهاب جزءاً كبيراً من منشآتها لضرورة تأجيل التحصيل ريثما تعود منشآتهم المدمرة إلى العمل مجدداً لكونهم تعرضوا لخسائر مادية كبيرة دفعتهم إلى التقاعس عن تسديد ما يترتب عليهم من ذمم للمصارف وهم اليوم يناشدون الحكومة للتريث انطلاقاً من مبدأ (التشغيل ثم التحصيل).
بين محتال وحسن النيات
من وجهة نظر يمان ناصر- عضو مجلس إدارة غرفة تجارة حلب، فإنه يجب على الجهات الرسمية أثناء ملاحقة أصحاب القروض المتعثرة التفريق بين مناطق متضررة كحلب ومناطق لم تتأثر كثيراً كالساحل ودمشق وحماة ومناطق مدمرة بالكامل كالرقة، مضيفاً أنه في حال كان الضرر وقع بفعل الإرهاب وأدى لدمار المال المنقول وغير المنقول، فالصناعي والتاجر غير مسؤولين، وفي حالة حلب فالإرهاب والخراب اجتاحا أغلب مساحتها ووسائل الإعلام المحلية أقرت بمبدأ التعويض للمواطن الذي تضرر منزله بفعل الإرهاب.
ولا ينكر ناصر أن من حق الحكومة تحصيل هذه الأموال لحاجتها لها في إعادة الترميم والإعمار وتقديم الخدمات والصيانة ولكن طريقة التحصيل للقروض المتعثرة تتم بطريقة مجحفة بحق الصناعي والتاجر في حلب- على حد تعبيره.
ويعود ناصر بذاكرته إلى ما قبل الأزمة، حيث كانت قيمة القروض المتعثرة تصل إلى حوالي 96 مليار ليرة، وكانت هناك فئة من المقترضين يدفعون بانتظام ومن دون تقصير حتى بدأت الأزمة، توقفوا عن السداد، وهذا المقترض يمكن تصنيفه (حسن النية)، أما الفئة الأخرى فكانوا متخلفين عن السداد والفئة الثالثة اقترضت بهدف الاحتيال وهربت خارج البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة لم تفرق بين هذه الأصناف، ومن الأجدر دراسة إضبارة كل مقترض لبيان وضعه.
لافتاً إلى أنه في حلب انتهت الحرب العسكرية وبدأت الاقتصادية، فهناك/ 9/ مناطق صناعية متضررة وبحاجة لإعادة هيكلة وإعمار وترميم، وهذا العمل يحتاج رأس مال كبيراً والمطلوب وقف هذه الإجراءات المتعلقة بالمطالبة بالقروض المتعثرة لأصحاب المنشآت والمعامل المتضررة من جراء الأزمة ريثما يتم الإقلاع من جديد وإعادة دورة الإنتاج التي وحدها الكفيلة بتسديد الديون المترتبة والضرائب والتأمينات الاجتماعية.
مستغرباً من آلية مطالبة الجهات المعنية بدفع نصف المبلغ وتقسيط الباقي طالما أنه في الأصل لا يوجد إنتاج، مؤكداً أن صناعيي حلب وتجارها قادرون على إيفاء الديون ذاتيا من دون مساعدة من أحد لكننا نريد إعادة النظر في القوانين المتعلقة بِشأن تحصيل القروض الصناعية والتجارية المتعثرة في حلب وعدم ملاحقة المقترضين قضائياً، منوهاً بأن القيمة الإجمالية للقروض المتعثرة في هذه المحافظة تصل إلى/12/ مليار ليرة، وهذا الرقم ليس صعباً بالنسبة لهم عندما تنطلق عجلة الإنتاج.
الكفّ عن الملاحقات القانونية
الصناعي كريم آغا حصل عام 2010 على قرض من بنك الاستثمار الأوروبي لتوسيع منشأته المتخصصة بصناعة الحجر والرخام بقيمة 840 ألف يورو، وحينها دخل المصرف العقاري كوسيط بالعمولة، لكن المنشأة تعرضت للسرقة من قبل العصابات الإرهابية في عام 2013 ثم للقصف في عام 2017، وتوفي على إثر ذلك عاملان، وأصيب 15 إصابات بليغة، ودُمّرت المنشأة والتجهيزات بشكل شبه كامل، وهو اليوم عاجز تماماً عن الإصلاح ومتابعة العمل وتسديد أي مبلغ.
وفي كتاب موجّه إلى إدارة المصرف العقاري طالب آغا بإيقاف كل الملاحقات القانونية للشركة لكونه مصرفاً وسيطاً بالعمولة، ولاسيما أن بنك الاستثمار الأوروبي علّق كل أنشطته منذ بداية الأحداث وأوقف مطالبته للمقترضين، وباعتبار أن هناك حظراً مفروضاً على البلاد فلا يمكن تحويل أي مبلغ للخارج، حتى إن الأقساط القديمة المدفوعة مازالت في حوزة المصرف، وأنه لابدّ من إيجاد طريقة لإبلاغ بنك الاستثمار الأوروبي بالحادثة ليعمل على إعفاء أصحاب المنشأة من كامل الالتزامات تجاهه، ملتمساً مراعاة الظروف المأسوية التي تعرض لها، فالأموال تم اعتبارها أموالاً عامة، وهي في حقيقة الأمر أموال بنك الاستثمار الأوروبي.
وبيّن آغا أن رد المصرف جاء شفهياً إما بإعادة الجدولة أو دفع المبلغ كاملاً، لافتاً إلى أن المصرف لا يقبل الدفع إلا باليورو حصراً، وأن السبيل الوحيد أمامه اليوم هو اللجوء للقضاء.
الكشف الحسي خير دليل
من جهته زاهر مهروسة- عضو غرفة تجارة حلب، أشار إلى أن حلب تصنف من المدن الأكثر تضرراً بسبب الأزمة، لذلك لا يمكن أن تطبّق الحكومة عليها الشروط نفسها التي تطبّق على بقية المدن التي كان لها نصيب أقل من التدمير والتخريب، فالمنشأة التي تعرضت لقذيفة هاون وتهدمت يجب مراعاة ظروف صاحبها الذي توقّف تماماً عن الإنتاج، ولم يعد بمقدوره تسديد قرضه المتعثر، مضيفاً أن اللجنة /352/ المتخصصة بدراسة القروض المتعثرة لا تقبل بتسوية القرض إلا إذا تم دفع 50% من قيمته.
مشدداً على أن اللجان التفتيشية يجب أن تزور كل منشأة متعثرة وتقوم بالكشف الحسي عليها لتقييم الأضرار الحقيقية كي تتأكد من صدق صاحبها وعدم الاكتفاء بدراسة الأضابير، متمنياً وقف كل الإجراءات القانونية بحق المتعثر بسبب الأزمة ريثما تضع الحرب أوزارها وتقلع هذه المنشآت من جديد، بما في ذلك منع مصادرة الأموال والحجز الاحتياطي على أملاك الزوج والزوجة ومنع السفر لعائلة المتعثر.
خسارة مزدوجة
بدوره القاضي حسين أحمد يتحدث عن الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد الوطني وأصحاب الفعاليات الاقتصادية من جراء المطالبة في هذا التوقيت الحرج متسائلاً: كيف لصناعي أو تاجر، وقد خرج للتو من أزمة خانقة أن يعيد إقلاع مصنعه أو معمله أو منشأته الصناعية أو التجارية، بما ستكلفه من مال وجهد كبيرين؟ وكيف سيقوم هذا الصناعي أو هذا التاجر في الوقت نفسه بتسديد ماهو مترتب عليه من ديون للمصارف العامة أو الخاصة؟ وكيف لإنسان كهذا أن يعيد الحياة لنشاطه؟
مشيراً إلى أن سيفاً مسلطاً عليهم، باحتمال نزع ملكية منشأته منه في أي لحظة، بداعي المحافظة على المال العالم، على اعتبار أن أغلب إجراءات تحصيل هذه الديون ستنتهي باحتمال واحد ويتيم، ألا وهو بيع هذه المنشأة بالمزاد العلني تحصيلاً للدين.
وشدّد على أن أي بيع لمثل هذه المنشآت، عدا الضرر الذي سيسببه شخصياً للصناعي أو التاجر، هو في المحصلة سيلحق الأذى بالاقتصاد الوطني، فضلاً عن أنه لن تباع مثل هذه المنشآت بأسعارها الحقيقية، ما سيؤدي إلى خسارة المنشأة نفسها، وخسارة المصرف لجزء من كتلة الدين، ذلك أن كثيراً من المنشآت الاقتصادية الاستراتيجية هي مدينة لهذه المصارف، وهذا في المحصلة سيزيد من آثار الأزمة، وعلى أمد طويل نسبياً.
ويقترح القاضي أحمد في سبيل التخفيف من آثار هذه الأزمة، أن توجه الجهات الحكومية، وكما فعلت في بداية هذه الأزمة، لتأجيل تحصيل هذه الديون، وبذلك تكون قد ساهمت وبشكل فعلي في إعادة الإعمار، وبدأ دوران عجلة الاقتصاد الوطني من جديد، وبذلك يكون هذا الشعار، نهجاً وسلوكاً، وليس مجرد شعار!
تأجيل تحصيلها
ولفت إلى أنه تاريخياً تعرضت الكثير من الدول لمثل هذه الظروف، فكانت على قدر المسؤولية، وساهمت في ذلك بكل إيجابية، إما عن طريق تجميد هذه الديون وتأجيل تحصيلها لمدة زمنية معينة، كما حصل في القطر خلال وبعد الحربين العالميتين، حيث صدر قانون بتأجيل تحصيل الديون، أو عن طريق اتباع طرق أخرى لاسترداد الديون من المتعاملين كأن تسترد هذه المصارف حقوقها عن طريق امتلاك حصص في المنشآت المتعثرة وبذلك نكون قد حافظنا على المنشآت، وعلى المال العام، وفي الوقت نفسه، لا نكون ممن يشارك في زيادة وطأة الأزمة وآثارها السلبية بحجة الحفاظ على المال العام.
بالمزاد العلني
من جهته، المحامي عمار العمر تحدث عن الإجراءات التنفيذية في حال تخلف المقترض عن السداد التي يصل ذروتها للبيع بالمزاد العلني لمنشأة المدين الصناعية.
وفي رأيه هذه إشكالية كبيرة، إذ يتم الاعلان عن البيع للجلسة الأولى والثانية فلا يتم البيع لعدم تقدم أحد للمزاد بسبب القيمة المقدرة في الجلسة الأولى ويتم إنقاص العشر في الجلسة الثانية ولا يتم البيع بالمزاد إلا بالجلسة الثالثة، حيث تباع المنشأة بالرقم الذي يصل له المزاد من دون التقيد بأي قيمة مقدرة وقد تكون القيمة التي يتوصل إليها المزاد لا تعادل 25% وفي أحسن الأحوال 50% من قيمة المنشأة الفعلية، وهنا الإشكالية التي تقع فيها جميع المصارف العامة حيث المال الناتج عن المزاد لا يغطي تحصيل كامل الدين.
وأشار إلى أنه في هذه الحالة إذا كان المدين إعساره حقيقياً يتم البيع للغير وتتحقق خسارة للمصرف وللمدين. أما في حال كان إعسار المدين صورياً يقوم المدين بشراء المنشأة عن طريق المزاد ولكن باسم مزاود آخر مسخر من قبله، وفي هذه الحالة تكون الخسارة الفعلية للمصرف فقط، وخسارة صورية ظاهرية للصناعي المدين، وهذه مشكلة كبيرة تعانيها المصارف العامة التي لا تدخل المزاد وتشتري المنشأة المراد بيعها.
وأضاف: إن بعض المصارف كالعقاري على سبيل المثال، يشتري العقارات التي تباع بالمزاد تحصيلاً لديونه، بينما المصارف الأخرى لا تشتري في سياق تحصيلها لديونها عن المنشأة أو العقار المراد بيعه بالمزاد العلني، وهذه الحالات تستوجب إجراء دراسات لتشخيص الإشكالية ووضع الحلول العملية لحلها ووضع نهاية لهذه الحالات.
ونوه بأن قانون إحداث المصرف الصناعي على سبيل المثال هو قانون خاص والأسباب الموجبة لإصداره والمذكورة في متنه ومقدمته هي جزء لا يتجزأ منه إذ صدر لتنمية الصناعة وتشجيع الصناعيين وتطوير الاستثمار في القطاع الصناعي وتحت هذه العناوين يكون المصرف متعسفاً في استعمال حقه في تحصيل ديونه حين يبيع المنشآت الصناعية بالمزاد العلني وبأقل من قيمتها الفعلية ولا يشتريها هو ذاته وبذلك يتسبب بالضرر للصناعي مالك المنشأة وللمصرف ذاته ويخالف الغاية الجوهرية من إحداثه.
وهذا ما يستدعي دراسات معمقة وجريئة واتخاذ قرارات تنسجم ولا تخالف الغاية من إحداث المصرف الصناعي.
ووصف الواقع بالمؤلم وبأن المال العام يحتاج قوانين تحميه ولا تتركه تحت رحمة ضمائر مدير من هنا أو موظف من هناك وخبير تقدير عقار أو منشأة ويحتاج قوننة أكثر دقة سواء لجهة منح القروض أو لجهة تحصيلها والقضاء على نقاط الضعف في القوانين السارية المفعول.
باب التسوية مفتوح
ويختلف المحامي باسل حلاق مع زملائه إذ يقول: أصدرت عدة مراسيم لجدولة هذه القروض للمتعثرين ولاسيما المرسوم 26 الجاري التمديد له حتى هذا التاريخ.
ويضيف: إن أغلب الصناعيين والتجار المتواجدين في البلد يقومون بالجدولة ودفع مبلغ حسن نية ولا تتم ملاحقتهم قضائياً لتحصيل هذه الديون التي هي من المال العام، إضافة إلى أننا نفترض أن أغلب المقترضين تعرضت أملاكهم للدمار وبقوا داخل البلد أما التجار والصناعيون الذين هربوا بأموالهم إلى الخارج وتركوا الوطن وقاموا بإخراج هذه الأموال بالعملة الأجنبية واستثمروها في الخارج, فما هي الآلية للتعامل معهم لتحصيل هذه الأموال؟.
مشيراً إلى أن هؤلاء تسببوا بخسارة القطاع العام وتضخم سعر الليرة وارتفاع أسعار العقارات وبأن هذه الأموال المتحصلة يتم ردفها للمصرف المركزي لدعم قطاع الصناعة والتجارة.
وعبر حلاق عن تحفظه لناحية بيع المصانع غير أن عددها قليل إذا تم بيع خلال العالم الماضي كله 4-5 مصانع وربما أقل, وأن أغلب هذه البيوع تتم لمقترضين استثمروا خارج البلد ويتم بيعها لمزاودين سوريين مقيمين في الداخل يقومون باستثمارها والعمل والإنتاج فيها.
مؤكداً أن باب الجدولة والتسوية مفتوح بشروط مبسطة لدى كل المصارف العامة (الصناعي والتجاري والتسليف والعقاري) وذلك يتفق مع المصلحة الوطنية الاقتصادية ومازالت هذه المصارف لا توفر جهداً لدعم هؤلاء المقترضين المتعثرين إضافة إلى أن هناك ضمانات كبيرة في حال تم البيع لمصلحة المصرف وبإمكان المقترض أن يستعيد ملكيته من خلال دفع مستحقاته للمصرف فوراً.
لا مراعاة لظروف المهملين
بدوره الدكتور عابد فضلية رئيس مجموعة العمل الخاصة بالمصرف الصناعي في لجنة القروض المتعثرة أكد أن هناك توجيهاً من رئيس مجلس الوزراء بمراعاة ظروف أصحاب الفعاليات الاقتصادية الوطنيين الذين تعثرت قروضهم ويريدون معاودة نشاطهم الاقتصادي مع الأخذ بالحسبان ظروف الأزمة, وضرورة إعادة النشاط الاقتصادي لهذه المنشآت، مبيناً أن الجهات المعنية تقوم بجدولة قروضهم ومنحهم قروضاً إضافية رغم تعثرهم، لافتاً إلى أن شروط الجدولة التي ينص عليها القانون 26 لعام 2015 بسيطة جداً وتتضمن دفع 5-10% من قيمة القرض ثم التقسيط على دفعات, وكل ملف يعالج على حدة على حسب وضع المقترض فهناك من حصل على قرض منذ ما يقارب الـ 18 عاماً وأدار ظهره للمصرف ولم يبادر للتسديد أو لإجراء أي تسوية مع المصرف فلا يمكن لنا مراعاة ظروفه.
وفيما يتعلق بالخسائر الناجمة عن البيع بالمزاد العلني أشار إلى أن هذا يحدث فقط في حال كان المقترض مهملاً, ولم يبادر إلى تسديد التزاماته لذلك يلجأ المصرف في هذه الحالة لاتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بإعادة حقوقه.
وأوضح أن المصارف العامة بحكم التشريعات ليست مخولة بممارسة نشاط اقتصادي أو اجتماعي لذلك لا تستطيع شراء هذه المنشآت المتعثرة غير أنه يمكن لوزارة الصناعة أن تعمل تسوية لدى المصرف الصناعي لشراء هذه المنشأة, كاشفاً أنه تم التوصل حالياً لمسودة عقد بين وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مع إحدى المنشآت المتعثرة لتسوية قروضها وإدارتها وبمباركة من أصحابها.
كذلك الأمر بالنسبة لقرض متعثر لدى المصرف العقاري بإمكان وزارة السياحة أن تشارك بمشروع سياحي لم يدخل الاستثمار السياحي لتعثره.
وأشار إلى حالات أخرى يتبعها المصرف لاسترداد حقه وذلك عن طريق اللجوء إلى الكفلاء أو الضمانات التي وضعها صاحب القرض لكنها في كثير من الأحيان لا تغطي إلا جزءاً بسيطاً من قيمته.
وهناك مسودة تشريع لدى المصرف المركزي بالتواصل مع كل الصناعيين حتى لو كان متعثراً لإعادة هيكلة قروضهم أو جدولتها أو تسويتها وإعطاء قروض جديدة رغم التعثر في حال ثبتت جديته وسارع إلى تسوية قرضه.
80 مليار ليرة قيمة الأموال المحصلة
وتشير المعلومات إلى أن قيمة الأموال المحصلة من القروض المتعثرة وصلت إلى حوالي 80 مليار ليرة من أصل 280 مليار ليرة وتؤكد الحكومة اليوم إصرارها على تحصيل آخر ليرة مستحقة لها في ذمة المقترضين مع ضرورة التفريق بين من تعثر لظروف قاهرة وبين من تعثر عن قصد.
مشيرة إلى أنه في المرحلة السابقة كان هناك خلل في سياسة منح القروض وضرورة تغييرها بشكل كامل ولاسيما أننا مقبلون على مرحلة مهمة من إعادة الإعمار, وضرورة تحديد الأسس اللازمة لاستئناف عملية الإقراض بغرض الإنتاجين الزراعي والصناعي وفق ضوابط ومحددات تخدم العملية التنموية.
مبشرة بالخير
المال العام في المحصلة هو مال الشعب والسعي الذي تقوم به الحكومة لتحصيله أمر مبشر بالخير ويمنح الحكومة ثقة ومباركة من كل أطياف المجتمع وخاصة عندما لا يستثنى أحد من المحاسبة مهما علا شأنه وكانت صفته, مع مراعاة ظروف من يستحق المراعاة, في المقابل جميعنا نتمنى أن تفتح ملفات الفساد على مصراعيها ليس فقط من بوابة القروض المتعثرة بل من كل الأبواب وخاصة التي تحدث في العقود والمناقصات لدى الجهات العامة, فلم يعد الإعفاء من المناصب يشفي الغليل لأننا نريد المعاقبة, فالثمن الذي دفعه المواطن خلال سنوات الأزمة ليس بقليل.

print