لم تتوقف الصناعات في محافظة حماة عن الإنتاج إلا جزئياً في بعض المدن والبلدات الشمالية التي طالها الإرهاب ولاسيما الصناعات الحرفية, بينما حافظ عدد من المعامل الخاصة والشركات العامة على إنتاجها رغم الصعوبات والحصار الاقتصادي, وشركات عامة باشرت بالإقلاع من جديد وبإنتاج عال وقريباً شركة الإطارات سترى النور بفضل شركة المنطقة الخضراء (البلغارية – النرويجية – الروسية) بإعادة تأهيلها لتكون في مستوى الشركات العالمية في الإنتاج والتسويق, أما هموم الصناعيين فلا يمكن إغفالها لاستمرار العملية الإنتاجية, حيث شكل المازوت الصناعي بسعره المرتفع التحدي الأكبر في الإنتاج والنقل يليه وجود المواد المهربة في الأسواق التي تحمل أسماء وشركات سورية بعد إعادة تغليفها, بينما يعلو صوت أصحاب المخابز الخاصة معلناً سرقة رغيف الخبز من وزن الربطة حتى يتم إنصافهم بتحديد سعر التكلفة مع هامش ربح بسيط.
إذا كان القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في بناء الاقتصاد الوطني ولاسيما في مجال الصناعة فلا بد من دعم هذا القطاع والوقوف على أهم المشكلات التي تعوق عمله وإنتاجه وإيجاد الحلول الممكنة للانتقال به إلى الأفضل وتطويره, وتالياً لا بد من الحفاظ على الشركات العامة التي صمدت خلال سنوات الحرب وحققت أرباحاً مقبولة وتجديد خطوطها الإنتاجية وترشيد الاستيراد لتشجيع ودعم المنتجات الصناعية المحلية.
الصناعيـون يطالبــون بتـوحـيد سـعر المــازوت.. والحرفيــون بتخديــم توســع المنطقـــة
خبرة فنية استثنائية
صناعة الإسمنت من الصناعات المهمة في سورية وذات جدوى اقتصادية عالية تعمل على إنعاش حركة البناء وتساهم في زيادة الدخل القومي ولاسيما أن المواد الأولية لصناعتها متوافرة, فكانت شركة حماة لصناعة الإسمنت من الشركات الرائدة وعالية الإنتاج بمعاملها الثلاثة التي استمرت في العمل والإنتاج رغم الحرب الدائرة في البلاد والحصار الاقتصادي ونقص مادة الفيول والقطع التبديلية.
مدير عام الشركة المهندس الطيب يونس في حديث لـ «تشرين» قال: لدينا ثلاثة معامل: الأول يعمل بالطريقة الرطبة وبطاقة إنتاجية تصل إلى 128 ألف طن سنوياً, والثاني يعمل بالطريقة الجافة منذ عام 1977 وبطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنوياً, والثالث أيضاً يعمل بالطريقة الجافة منذ عام 2008 وبطاقة إنتاجية مليون طن سنوياً.
في منتصف عام 2013 توقف المعمل (1) عن الإنتاج بسبب ارتفاع تكاليف إنتاج (الكلينكر) وهي مادة نصف مصنعة لإنتاج الإسمنت، وهذا المعمل كان ينتج إسمنتاً مقاوماً للكبريتات واسمنتاً بترولياً نفطياً يستخدم في آبار النفط, كما أنه ينتج أكياس الورق وقد تمت الاستعاضة عنها بأكياس بلاستيكية (بولي بروبلين), ولفت يونس إلى أنه في عام 2016 وبهمة وخبرة العمال والفنيين في الشركة تم إنتاج إسمنت مقاوم بالخط الجاف في المعمل (2) وهذه كانت حالة استثنائية على مستوى الوطن العربي, أما المعمل (3) فقد توقف عن العمل حوالي ستة أشهر في عام 2015 بسبب نفاد مادة الفيول وعدم توريدها إلى الشركة، وهذا المعمل يعمل بطاقة إنتاجية ضخمة تصل إلى مليون طن من الإسمنت سنوياً ويغذى بالكهرباء من محطة الزارة وقد تم تأمين قطع التبديل محلياً عن طريق مناقصات وعروض داخلية وتجرى له صيانة كل عام مدة 40 يوماً.
ضعف التسويق
وأشار يونس إلى تحديات وصعوبات واجهت العمل والعمال كان أهمها: النقص في مادة الفيول إذ تحتاج الشركة إلى 400 طن يومياً، بينما كان يورد إليها 120 طناً فقط في اليوم، وهذا أدى إلى توقف مؤقت عن العمل, وبسبب الانقطاعات والاهتزازات المتكررة للكهرباء أدت إلى سقوط الآجر من الأفران ولاسيما في المعمل (2) وهذه كانت تكاليفها عالية, إضافة إلى صعوبة تأمين مادة المازوت للمتعهدين القائمين على نقل الحجر والبازلت إلى الشركة كان سبباً في تأخر إيصالها, والعقوبات المصرفية الجائرة على سورية أضافت عبئاً آخر على المتعهدين المتعاقدين مع الشركة انعكست على أسعار السلع وتالياً على الشركة.
ضعف التسويق مشكلة واجهت الشركة ومؤسسة عمران هي المخولة بتسويق الإسمنت بنسبة 75% من الإسمنت المعبأ، ومنذ عام 2015 وحتى تاريخه قام فرع المؤسسة في حماه بتسويق 52 % من الإسمنت المخطط تسويقه ما أدى إلى تراكم كميات من الإسمنت المصنع والكلينكر، علماً أن صلاحيته مدة 3 أشهر وبعدها يفقد خواصه الفنية.
وأكد مدير الشركة أن هناك دراسة لتطوير معمل (2) لرفع الطاقة الإنتاجية من ألف طن إلى 1500 طن يومياً وذلك بالتعاون مع الشركات الفنية والاستشارية ودراسة أخرى لتوسيع المعمل (3) لتصبح الطاقة الإنتاجية له 1.7 مليون طن سنوياً عن طريق الخط الائتماني الإيراني.
وعن الكميات المنتجة من بداية العام وحتى 1/12 بلغت( 501601 ) طن بقيمة 20 ملياراً و4274 ل.س، إضافة إلى فروقات مخزون وهذه تدخل أيضاً في حساب الأرباح وتقدر بـ 7.5 مليارات ل.س وفي العام الماضي بلغت أرباح لشركة 5 مليارات و130 مليون ل.س والخطة الاستثمارية لهذا العام نفذت بنسبة 100%, منوهاً بأن الشركة تقوم بتبرعات لمكتب الشهداء منذ عام 2014 وبلغت قيمتها لهذا العام 2.5 مليون ل.س.
انعدام المنافسة
الشركة العامة لصناعة الإطارات في حماه كانت من الشركات الرائدة في الإنتاج والتسويق وشكلت رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، لكن بدأت بالتدهور شيئا فشيئا بسبب عدم قدرتها على المنافسة بالمستوردات التي أغرقت السوق حتى توقفت عن الإنتاج قبل بدء الحرب في سورية.
مدير الشركة العامة للإطارات في حماه المهندس جهاد العلي بين أن الشركة توقفت عن العمل منذ العام 2011 وذلك بسبب عدم السيولة المالية ونفاد بعض المواد الأولية وفي عام 2014 تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة كامك الصينية تتضمن إعادة تأهيل وتطوير الشركة وإدخال قياسات جديدة من المنتجات المصنعة واطلع وفد من شركة كامك الشركة العامة للإطارات على واقعها.
وفي نهاية العام الماضي 2017 تم توقيع مذكرة تفاهم من قبل المؤسسة العامة للصناعات الكيماوية مع تحالف شركة المنطقة الخضراء( البلغارية- النرويجية – الروسية) لإعادة تأهيل وتشغيل شركة الإطارات في حماه وتطويرها تكنولوجياً وتسويقياً وإدارياً لتكون شركة رائدة وبمستوى الشركات العالمية، من حيث الإنتاج والتسويق وذات قدرة تنافسية عالية, وأضاف العلي إن وفداً من الخبراء لدى شركة المنطقة الخضراء زار شركة إطارات حماه وكان لديه تصور بأن الشركة مدمرة بسبب الحرب، لكن الحقيقة كانت كل الآلات وخطوط الإنتاج مازالت محافظة على وضعها وهذا شجع الوفد للاطلاع على واقع الآلات وخطوط الإنتاج المراد تطويرها وتحديثها بهدف زيادة الإنتاج وإنتاج أنواع جديدة من الإطارات السياحية تتوافق مع تطور صناعة السيارات بتكنولوجيا متطورة وعالية الجودة وإنتاج أصناف جديدة وبقياسات ومواصفات عالية تلبي متطلبات السوق المحلية والشرق أوسطية, وقد أبدت وزارة الصناعة الدعم الحكومي لهذا الاتفاق لإطلاق عجلة العمل والإنتاج في الشركة, مؤكداً أن شركة (المنطقة الخضراء) ستقوم بانجاز الدراسة خلال مدة أقصاها شهران من تاريخ التوقيع لتتم مناقشتها والوصول إلى التوافق على كل مستلزمات إبرام العقد اللازم لتنفيذ المشروع من تمويل مادي ولوجستي..
توحيد سعر المازوت
رأى الصناعيون في حماة أن المازوت الصناعي بسعره المرتفع مقارنة ببقية القطاعات والذي يزيد سعره 100 ليرة في الليتر الواحد يشكل عائقاً في تسريع عجلة الإنتاج وعودة تشغيل الورشات الصناعية, ولاسيما أن استهلاك هذه المادة كبير، حسب حجم المنشأة الصناعية، ما يؤدي إلى خلق نوع من المضاربة والخلل في السوق وارتفاع سعر المنتجات الصناعية فكان توحيد سعر المازوت مطلباً أساسياً لكل الصناعيين.
وعن مشكلة استيراد بذور القطن أكد البعض أن فترة السماح باستيراد البذور حتى تاريخ 1/9/ 2017 غير كافية لأن موسم البذار يبدأ في 15/9 وينتهي في 15 /12 سنوياً وبعد هذه الفترة لا تتوافر البذور الجيدة والمجدية في استخراج الزيت، علما أن السماح باستيراد كسبة القطن مستمر آملين السماح لهم باستيراد بذار القطن للصناعة لكون البذور المحلية المنتجة في المحافظات الشرقية أفضل للزراعة وليس للتصنيع, إذ تبلغ نسبة الزيت فيها من 10-12 % ونسبة اللانت فيها 4% بينما البذور المستوردة تزيد نسبة الزيت فيها على 18% واللانت 10%، لافتاً إلى أن معامل الزيوت في حماه بلغت 11 معملاً وتشكل نصف المعامل الموجودة في سورية.
ليست صناعة سورية
الصناعي (بشير –ف) أبدى استياءه من انتشار منتجات استهلاكية غذائية وألبسة… تملأ الأسواق وهي مهربة تحمل أسماء شركات وتراخيص مع شعار صناعة سورية حيث يعاد تغليفها وتوضيبها، وفي الحقيقة لا تنطبق عليها الشروط الصحية والمواصفات القياسية أو العالمية التي تنطبق على المنتجات الصناعية السورية ومن دون أن تفرض عليها أي رسوم أو ضرائب وهذا يضر بحماية الصناعة المحلية ويؤدي إلى قلة الإنتاج.
كما طالب الصناعيون بعدم استخدام السيارات والشاحنات للتعبئة لصالح الجهات المختصة والتي تعاد محطمة وتحتاج إلى إصلاح كامل وقد لا تعود أبداً علماً أنه سبق أن تقدمت غرفتا الصناعة والتجارة بكتاب بهذا الخصوص برقم 562/ص/ تاريخ 28/8/2017 ولم يلق رد.
ينتج 30% من الإنتاج المحلي
الصناعي والطبيب البيطري عبد العزيز الشومل تحدث لنا عن صناعة الأدوية البيطرية قائلاً: توجد خمسة معامل لصناعة الأدوية البيطرية وأغلب المواد الأولية التي تدخل في الصناعة مستوردة: المضادات الحيوية -الأحماض الأمينية وأسعارها تخضع لأسعار الصرف ويحدد سعرها من قبل وزارة الزراعة وبإشراف نقابة الأطباء البيطريين ولجنة مشتركة من مديريات الزراعة ونحن كصناعيين نركز على وجود اللصاقة النقابية على المنتج الدوائي لأهميتها في الدلالة على أن المنتج مراقب ومضمون ويمكن تصديره إلى كل الدول, وإنتاج هذه المعامل يعد منافساً محلياً وعربياً من حيث جودة المادة والتميز في التصنيع لأنها تعتمد على الثقة والخبرة.
يقدر إنتاج معامل الأدوية البيطرية الخمسة في المحافظة بـ15% من إنتاج المعامل السورية, أحد المعامل ينتج ثنائي فوسفات الكالسيوم وهو واحد من أربعة معامل موجودة في سورية، يغطي 30% من الإنتاج المحلي وهذه المادة المنتجة تدخل في صناعة الأعلاف والأدوية البيطرية وتنافس المنتجات المستوردة ولها أهمية كبيرة في تشكيل الهيكل العظمي للحيوان إذ تؤمن مادة الفوسفور والكالسيوم.
وبالنسبة للقاحات أشار د. عبد العزيز إلى وجود نقص في مادة اللقاحات ما يجعل مربي الثروة الحيوانية يلجؤون لشراء لقاحات مهربة وغير موثوق بها وقد تكون تالفة, والسوق المحلية تخضع للمنافسة والتحدي الأكبر في وجود الأدوية المهربة كما يحصل في مادة اللقاحات.
انخفاض سعر المستورد أكثر من المحلي
وبيّن الشومل أن حمض الفوسفور المصنع في معمل الأسمدة في حمص وهو المادة الأساسية في صناعة فوسفات ثنائي الكالسيوم بقي سعره ثابتاً في الشركة وبأعلى سعر حتى الآن رغم انخفاض سعر الأصناف المستوردة ما يقارب 25% في السعر المتداول وهذا ما جعل المعامل شبة متوقفة لعدم قدرتها على منافسة المستورد.
كما أكد أن المواد التي تدخل في صناعة الأعلاف سعرها أعلى بنسبة 25% من سعرها في الدول المجاورة ولاسيما الذرة -الصويا – الشعير.. لذا نتمنى السماح باستيراد المواد الأساسية المذكورة من أي دولة من دون النظر إلى شهادة المنشأ بهدف تخفيض أسعار الأعلاف في سورية ومنع الاحتكار وتخفيض الرسوم الجمركية أو إلغائها على المستوردات العلفية، إضافة إلى ضرورة إشراك نقابة الأطباء البيطريين وإشرافها على معامل الأعلاف والمسالخ ومنشآت تربية أمات الدواجن والمفاقس.
سرقة علنية
الحرفيون العاملون في صناعة الخبز أيضاً لهم همومهم الخاصة بعيداً عن مشكلات المازوت والكهرباء وغيرها وتحدث عنها حنا نعمة العائق صاحب فرن خاص في بلدة كفر بهم قائلاً: نعم نحن نسرق رغيف الخبز من أفواه المواطنين ولنا أسبابنا ولا يحق لأحد محاسبتنا إلا بعد إنصافنا فكيف نبيع ربطة الخبز بسعر 38,5 ل.س وتكلفتها بين 50-55 ل.س؟ «إذا ما سرقنا من الربطة ما بتوفي معنا» ويتابع القول: كانت الشركة العامة للمطاحن تقوم بإيصال الطحين إلى الفرن مقابل 20 ل.س للطن، أما الآن فيتم نقل الطحين وأجرة العمال من تحميل وتنزيل على حساب صاحب الفرن وتصل أجرة الطن إلى 1800 ل.س وفي الريف تزيد على 3000 ل.س وشركة المطاحن تهربت من مهمة النقل بذريعة عدم توافر سيارات النقل, وأضاف العائق أنه في حماه فقط نحن ملزمون بتسليم كيس الطحين الفارغ للمطحنة والمسعر بـ 10 ل.س، علماً أن كل كيس ينقص وزنه نصف كغ فأصبحت كل تكاليف الطحين والخميرة وأجور العمال التي زادت بمعدل 20 – 25 ضعفاً كلها على نفقة صاحب الفرن, وباختصار ليس لدينا أي هامش للربح لذلك نضطر إلى سرقة الرغيف وعلى العلن، وهذا الكلام تحدثت به خلال اجتماع في المحافظة وأمام وزير الصناعة ورئيس الاتحاد العام للحرفيين واللجان المعنية وطالبنا بهامش ربح حتى نستطيع الاستمرار في صناعة الخبز وإلا ليس أمامنا إلا الإغلاق.
تأخر بناء المقاسم
صناعة الرخام -الحجر – السيراميك -البلاط -الموبيليا…. من الصناعات الحرفية المشهورة في محافظة حماه فمهارة اليد العاملة وجودة المنتج الصناعي من حيث النوعية والرسوم وندرة الألوان الفنية المميزة سهلت لهذه الصناعات الدخول في سوق المنافسة في دول لها باع طويل بصناعتها وفي حجز مكان في تلك الأسواق العالمية.
بلغ عدد الحرفيين المسجلين في اتحاد حرفيي حماه 8000 حرفي وعدد الجمعيات 22 جمعية حرفية، لكن وكغيره من القطاعات الأخرى تأثرت الحرف بمختلف أنواعها بظروف الحرب، ولاسيما أن أكثر الأعمال الحرفية كانت تسوق للريف الشمالي الذي شهد أعمالاً إرهابية على طول السنوات الماضية من الأزمة.
الحرفيون في حماه، ولدى الاستماع إلى ما طرحوه من مشكلات ومنهم تم تخصيصه بمقاسم في توسع المنطقة الصناعية، يعانون من تأخر البناء في المقسم، وذلك بسبب عدم توافر السيولة المالية لديهم وارتفاع نسبة الضرائب التي ارتفعت إلى 3 أضعاف، والبعض الآخر طالب بالاهتمام أكثر بالمنطقة الصناعية في المدينة من صيانة وتعبيد الشوارع وتفعيل المركز الصحي والإنارة وتزويد المنطقة بسيارة إطفاء وتفعيل المستوصف الصحي وفرز عدد من عناصر الشرطة لحماية المنطقة من أعمال السرقة المنتشرة فيها كسرقة الكابلات الكهربائية و المحلات ومحتوياتها.
مقاسم جديدة
محمد مخللاتي -رئيس جمعية البلور والألمنيوم قال: يوجد 200 حرفي مخصصون في المنطقة الصناعية وبمساحة حوالي 120 م2 لكل حرفي، حيث لا يستطيع كل حرفي أن يقوم بعملية البناء بمفرده في المنطقة الصناعية التي خصص بها لأسباب كثيرة منها: الإمكانات المادية القليلة – زيادة التكلفة -تعرض مواد البناء للسرقة, وأضاف: طلبنا من مجلس المحافظة القيام بدراسة فنية للمشروع لكل الجمعيات الحرفية على أن يتم تمويل بناء المشروع من القطاع العام وعلى شكل تقسيط من أحد المصارف أو من البلدية لإنجاز هذا المشروع.
عماد الشيخ طه -رئيس جمعية البلاط والرخام أكد ضرورة تخفيض نسبة الضرائب على الحرفيين، التي تتراوح بين 8 آلاف – 30 ألفاً، وقد تصل إلى 40 ألف ليرة ناهيك بارتفاع سعر الكهرباء التجارية وتكاليف الإنتاج وارتفاع أجور اليد العاملة وغيرها، لافتاً إلى الدور المهم للحرفيين بالمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني وتحريكه وأن مثل هذه المهن بدأت بالانتعاش مع بدء عملية إعادة الإعمار والبناء.
رئيس اتحاد الحرفيين في حماة مسعف الأصفر قال: تم تجهيز 50 هكتاراً ضمن توسع المنطقة الصناعية من أصل المساحة الإجمالية للتوسع الجديد وتقدم عدد من الحرفيين المختصين بصناعة الألبان والأجبان والغزل والنسيج وصيانة السيارات بتخصيصهم بمقاسم عقارية ضمن التوسع, وأضاف أنه خلال اجتماع مجلس الاتحاد العام للحرفيين تاريخ 18/12/2017 بحضور وزراء الصناعة والإدارة المحلية… حيث كان التوجه بتحويل البناء من أفقي إلى شاقولي، ولفت الأصفر إلى ضرورة تطبيق هذا المقترح على توسع المناطق الصناعية قبل البدء بالبناء مع تعديل نظام ضابطة البناء الذي تم تقديمه إلى مجلس المدينة لتكون متوافقة مع التوجهات الوزارية مع التأكيد على إبراز الشهادة الحرفية لكل حرفي وذلك لتسهيل تأمين المواد المستوردة والاحتياجات اللازمة عن طريق الاتحاد.
450 مليوناً للبنية التحتية
رئيس غرفة صناعة حماة زياد عربو ذكر أنه تم تخصيص مساحة 100 هكتار في توسع المنطقة الصناعية وقسمت الأرض إلى مقاسم، وفق حاجة الصناعيين، وحسب المخطط التنظيمي المصدق, كما أن هناك مشروعاً بين الشركة العامة للطرق والجسور ومجلس مدينة حماه لتنفيذ البنية التحتية لتوسع المنطقة الصناعية من طرق وصرف صحي خلال 300 يوم وبمبلغ قدره 450 مليون ل.س وهذه منحة قدمها رئيس مجلس الوزراء لدى زيارته مدينة حماه برفقة الوفد الحكومي في أيار الماضي, وبلغ عدد المقاسم العقارية 270 مقسماً موزعة على القطاعات الصناعية, وهناك 150 طلباً لمتضررين من جراء الحرب سيتم توزيعها ودراستها مع الجدوى الاقتصادية لكل مشروع مع وضع شرط تنفيذي لا يزيد على ثلاث سنوات لتكون المنشأة جاهزة وقيد العمل وتقدر المساحة بحوالي 1400 م2 مع عامل الاستثمار وحوالي 200 منشأة سيتم ترخيصها خلال السنوات الثلاث.
وعن المدينة الصناعية المزمع إنشاؤها شرق السلمية تنفيذاً لتوجهيات رئيس مجلس الوزراء قال عربو: عقد اجتماع مع رئيس مجلس مدينة السلمية وتم الاتفاق على تقديم مخطط كامل وتفصيلي للعقارات ( أملاك دولة) لتبيين البعد عن مدينة حماه والسلمية والطرق الواصلة إليها وإنشاء هذه المدينة من شأنها خلق جو مناسب ملائم للاستقرار وجذب الاستثمارات المحلية والوطنية وتالياً النهوض بالصناعات الأساسية.
46 مشروعاً استثمارياً
مدير فرع الاستثمار في حماة عامر الفنار قال: خلال العام الماضي 2017 تم تشميل ثلاثة مشروعات بتكلفة تقديرية 425 مليون ليرة تؤمن 170 فرصة عمل، وبذلك يصل عدد المشروعات إلى 46 مشروعاً بتكلفة تزيد على 34 مليار ليرة وتوفر 4018 فرصة عمل، إضافة إلى منح 148 إجارة استيراد لمواد خام تدخل في صناعة الزيوت والسمون والعبوات الكرتونية والأدوية البشرية والبلاستيك ….الخ.
مراسيم لدعم الصناعة
مدير الصناعة في حماة حسين الموسى أوضح أن المديرية تقوم بتسهيل أمور الصناعيين وتأمين المحروقات وتقدير الاحتياجات منها ومعالجة العقبات وممارسة الدور الرقابي وإنجاز المعاملات بسرعة مؤكداً أن المرسوم رقم 172 لعام 2017 الصادر عن السيد رئيس الجمهورية الذي خفض الرسوم الجمركية بنسبة 50% على المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والبلاغ رقم 4\15 تاريخ 22\3\2017 الخاص بتسوية أوضاع المنشآت الصناعية والخدمية القائمة مكرمات تدعم الصناعة الوطنية .
وذكر أن عدد المنشآت الصناعية في حماة يبلغ 1678منشأة رأسمالها يزيد على 9.053 مليارات ليرة وعدد عمالها يقارب 7 آلاف عامل، في حين بلغ عدد المنشآت المرخصة على قانون الاستثمار 42 منشأة برأسمال 13 مليار ليرة، وعدد عمال 2300 وعدد المنشآت الحرفية 9601 برأسمال 2.745مليار ليرة وعدد عمالها 19711 عاملاً.
وأكد الموسى أنه خلال العام الماضي منحت المديرية تراخيص لنحو 114منشأة حرفية وصناعية برأسمال 3.350 مليارات ليرة تؤمن 510 فرص عمل، منها 72 منشأة صناعية و42 منشأة حرفية، إضافة لترخيص منشأتين استثماريتين وفق المرسوم 8 لعام 2007 لإنتاج الأدوية البشرية والمدافئ والحراقات الحديثة التي تعمل بوقود كبسولات البيرين والفيول باحتراق كامل، مشيراً إلى أهمية الصناعات الحرفية مثل: الحجر والرخام الطبيعي والأحذية والألبان والأجبان والمنظفات والمياه الغازية وتجميع السيارات والدراجات النارية.
بوادر مبشرة
الخبير الاقتصادي علاء الدين الحموي المتخصص بتجارة وتصنيع الحديد والمعادن أكد أن الحركة الاقتصادية في سورية تبشر بتسارع جيد خلال الفترة القادمة وخاصة في محافظة حماة التي تشكل العصب المحوري الرابط للمحافظات السورية بحكم موقعها الجغرافي في حال تمت المباشرة بتجهيز المدينة الصناعية الجاري بحث مشروع إحداثها وحل معوقات استيراد المواد الأولية وانحلال عُقد الحصار الاقتصادي الذي فرضته بعض الدول على سورية ما يدفع بعجلة التصدير المباشر للمنتجات المصنعة إلى كل دول العالم التي تقلل من تكلفة النقل والعمولات والتصدير عبر الوسطاء وتفرض تنافسية مقبولة في الأسواق العالمية تشد من أزرها جودة المنتجات ومواصفاتها وفتح التعاملات المصرفية مع البنوك العالمية والخارجية.
كما رأى المستورد خالد القاسم رئيس غرفة زراعة حماة أن تنشيط القطاع الاقتصادي يحتاج إلى تسهيلات مصرفية لعمليات الاستيراد وخاصة توريد المواد الأولية ونصف المصنعة والمعدات ولوازم الإنتاج ومكافحة التهريب ودخول مواد متنوعة بطرق غير مشروعة تحد من القدرة التنافسية للمنتج الوطني يضاف إلى ذلك تخفيف الروتين والمركزية بما يخص التراخيص والمعاملات ومنح شهادات المنشأ للمنتجات الوطنية وتوسيع صلاحية الغرف الصناعية والزراعية والتجارية وغيرها بما يدعم القطاع الاقتصادي.

print