يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحتاج إلى مؤسسات وشركات وخبراء في العلاقات العامة لترقيع تصريحاته العنصرية ولضبط هيجانه الذي لم يوفر أحداً على وجه البسيطة..
لقد خرق ترامب كل ما حاولت أمريكا تسويقه خلال عقود من أنها «مع الديمقراطية, وضد العنصرية», ونزع القفازات الحريرية واللجوء إلى الكذب عندما وصف الإفريقيين بـ«الحثالة» مع أنه يدرك بأن «الحضارة الأمريكية» التي يتغنون بها بُنيت على جهود وعقول العلماء الإفريقيين والآسيويين الذين يصفهم ترامب بصفات قد لاتنطبق إلا عليه وعلى السياسات الأمريكية الخرقاء التي لايمكن تصويبها من خلال اعتذار بات مطلباً أمريكياً قبل أن يكون مطلباً إفريقياً.
وفي غمرة فضيحة ترامب العنصرية ضد الشعوب الأمريكية يهدد بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني مع أن ذلك الاتفاق لم يكن بين إيران وأمريكا وإنما كان بين إيران و«الخمسة + واحد» وأن ذلك الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد محادثات ماراثونية دامت سنوات طويلة ضمنت لإيران حقها المشروع في استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية تنموية, ولم يكن الصوت الأمريكي سوى صوت واحد من ستة.. ولهذا فقد وجدنا الموقف الإيراني المتمسك بحقوقه ينتقد موقف ترامب ويصف الرئيس الأمريكي بـ«الطفل المدلل» حفاظاً على اللغة الدبلوماسية التي خرقها ترامب ويخرقها مرات عديدة في اليوم الواحد..
لقد وضع ترامب حلفاءه أمام خيار واحد لا ثاني له من خلال تأكيداتهم أن إيران تحترم كامل التزاماتها التي نص عليها الاتفاق وأن الموقف الأمريكي مجافٍ للحقيقة.. مع التأكيد أن موقف دول الاتحاد الأوروبي المتناقض مع الموقف الأمريكي في هذا المجال من المفترض أن يتدحرج ليشمل كل الملفات الساخنة في المنطقة وفي العالم, وخاصة ما يتعلق منها بحق الشعب السوري وحلفائه في محاربة الإرهاب، بحيث يكف الآخرون عن ذرف دموع التماسيح على إرهابيي «جبهة النصرة» الذين يتم اجتثاثهم من الغوطة وأرياف حماة وإدلب وحلب, مع تحذير تركيا من استمرارها في دعم المجموعات الإرهابية, ومخالفة التزاماتها المتعلقة باتفاقات «خفض التصعيد» ومطالبة أمريكا وكل القوى العسكرية التي دخلت الأراضي السورية من دون موافقة الحكومة الشرعية للانسحاب..
إن «الخطوط الحمراء» التي تضعها واشنطن وبعض حلفائها للقوى التي تحارب الإرهاب ما هي إلا خطوط للتضليل ولقلب الحقائق لاستباحة الشعوب من دول ورؤساء أمريكيين وأوروبيين يعانون من عمى الألوان المزمن الذي لم يجلب للبشرية سوى الفقر والقهر والإرهاب والدمار.

::طباعة::