تدهش حلب قاصدها بقدرتها على قهر الموت وصنع الحياة، الذي يبرز جلياً في قدرة وسرعة أهلها على إزالة آثار الحرب وندباتها الثقيلة على مدينتهم، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، متمكنين من تحقيق غاياتهم خلال فترة قصيرة بتعاون مثمر مع مؤسسات دولتهم في تغيير صور الدمار الكبير الناجم عن إجرام المجموعات وداعميها في مناطق كثيرة، ولاسيما وسط المدينة، التي بدأت تستعيد عافيتها ونشاطها، معلنة صفحة جديدة في تاريخها بعيداً عن لغة الرصاص والقتل، ما يجعلك تتساءل في قرارة نفسك عند مشاهدة شوارعها ومحالها التي أعيد تأهيلها مؤخراً: هل فعلاً «مرّت الحرب من هنا».
هذه الصور المتفائلة، التي تبشّر بواقعٍ أفضل لعاصمة سورية الاقتصادية في القادمات من الأيام، بعد مرور عام على نصر جيشنا العظيم، لا يجعلنا نعمي الأبصار عن حال ما بات يسمى اصطلاحاً «حلب الشرقية»، التي طالها دمار كبير يصعب محو آثاره ببساطة، ولاسيما أنه يحتاج إلى مليارات الليرات فقط لترحيل الركام والأتربة، علماً أن بعض الأهالي بدؤوا بالعودة تدريجيا ًإلى منازلهم المتضررة جزئياً مع سعي المؤسسات المعنية إلى تقديم الخدمات الضرورية كالكهرباء، التي ستؤمن قريباً بعد تدشين محطة بستان القصر الكهربائية، والتي ستغذي قسماً كبيراً من أحياء هذه المنطقة، لكن المطلوب أكثر من ذلك، فالمفروض أن تكون هناك ورشة عمل حقيقية مشتركة بين الأهالي وجميع الجهات المسؤولة لإعادة إعمار هذه المنطقة المهمة وغيرها، ولاسيما أنها تضم مناطق صناعية كالكلاسة، التي طرح نقلها ومناطق أخرى إلى خارج المدينة حسب المخطط التنظيمي الجديد، الذي وعد رئيس مجلس الوزراء بتنفيذه سريعاً مع تقديم ما يلزم لإعادة إعمار حلب مجدداً وعدم خذلان أهلها، الذين يستحقون حياة ومعيشة أفضل.
التحدي الأكبر، عند الحكومة وأهل حلب أيضاً، باعتبار أن يداً وحدها لن تصفق أبداً، يتمثل بالعمل كفريق واحد على النهوض بصناعتها لتعود حلب أم الصناعة كسابق عهدها، وخاصة أن قيامة الاقتصاد المحلي من كبوته لن تحصل إلا عند إقلاع الصناعة الحلبية، فهل سيكون هذا العام عام إعمار الصناعة في حلب، في تفعيل جدي لشعار «صنع في سورية»، بالتشارك الحقيقي مع القطاع الخاص ضمن برنامج زمني وخطة واضحة، كما كرر المهندس خميس، أكثر من مرة في لقاءاته المكثفة، لكن ذلك يحتاج بعض الوقت لقطف ثمارها وحصد نتائجها المنشودة، ونحن وأهل حلب بمن فيها صناعيوها لمنتظرون!
rihabalebrahim@yahoo.com

طباعة