في وقت تتقاطر فيه الشركات العربية والأجنبية لحجز مكان لها على خريطة الاستثمار السورية، نسمع أصواتاً لرجال أعمال تصدح تحت سقف غرف التجارة والصناعة منادية بمزيد من الإعفاءات والميزات كشروط مسبقة لولوج مجال الاستثمار، متجاهلين نحو 142 مشروعاً وضعتها الهيئة السورية للاستثمار على خريطتها منذ سنتين، وكلها تتمتع بالتسهيلات والإعفاءات الملائمة لتصبح منشآت صناعية وخدمية وتجارية وسياحية داعمة للاقتصاد الوطني ومفيدة للمواطن على حد سواء.
بصراحة، المقاربة هنا مخجلة.. لكن الظرف الراهن للاقتصاد المحلي يحتم علينا جميعاً وضع النقاط على الحروف والإشارة إلى السلبيات وأماكن الخلل من أجل تداركها وإصلاحها قبل أن تستفحل وتصبح «قواعد» أو استثناءات يُضرب بها المثل من قبل المخالفين للقوانين والقرارات النافذة والراغبين في بقاء الروتين والبيروقراطية حجر عثرة في طريق الاستثمار الوطني.
وانطلاقاً من هذه الصراحة لابدّ من الإشارة إلى مقدار الفارق بين اندفاعة المستثمر الخارجي لدخول السوق السورية من باب المشروعات الاستراتيجية على صعيد توليد الطاقة الكهربائية والمتجددة وتطوير حقول النفط والغاز والتنقيب عن أخرى وبناء محطات معالجة وصوامع وفنادق ومنتجعات سياحية..إلخ، وبين مستثمر محلي يطالب بمزيد من الاعفاءات الضريبية وتخفيض رسوم المواد الداخلة في الإنتاج إلى صفر بالمئة والسماح لهم بإدخال الآلات المهترئة وربما المرمية بجانب معامل صهر الحديد في بلد المنشأ، وقبل هذا وذاك تشميل المشروعات المتضررة والمتعثرة ضمن خريطة الاستثمار ومنح أصحابها قروضاً بلا فوائد من أجل مباشرة الإنتاج، بعد أن تصبح جاهزة، وحبذا لو تعفيهم وزارة المالية من ضريبة الأرباح ووزارة الصناعة من المواصفات القياسية لكي يتمكنوا من إنتاج سلعٍ تناسب دخل المواطن في هذه الأيام.
ربما هذا «النق» ليس جديداً على صعيد الاستثمار المحلي، وقد سبق وسمعناه قبل عقد من الزمن، لكن تكراره اليوم بينما نشاهد الاستثمار الأجنبي يؤسس لنفسه مشروعات على ساحة الوطن من دون وضع الشروط أو حتى الضمانات لرأس ماله، باعتقادي أن هذا التفاوت مخجل ويستحق الوقوف عنده، ولاسيما أن قانون الاستثمار ساوى بين المستثمر المحلي والأجنبي ومنح الاثنين إعفاءات وميزات تفتقر إليها معظم التشريعات العربية والأجنبية، وترك للمستثمر مصداقية التنفيذ، ولنا التمييز بين المستثمر الجبان والآخر الشجاع..!

print