آلية استلام بطاقات الصراف بموجب «الوكيل»، التي يدور حولها الكثير من اللغط بسبب عدم وضوحها وضبابيتها، فتحت الباب أمام تدخلات غير مسؤولة من قبل الموظفين، دفع ضريبتها المواطن مجدداً، لتحضر كالعادة كرة تقاذف المسؤوليات بين الموظفين وبعض المديرين في المصارف العامة حول أسباب هذا الخلل، الذي ما كان ليحدث في حال صدور معلومات دقيقة حول طريقة تسليم هذه البطاقات تمنع أي تدخلات أو تجاوزات من قبل أي موظف أياً كان، فيما يتعلق بإصدار هذه الوكالات، التي وجدت أساساً لتحل مشاكل المواطنين وليس تعقيدها.
وفي محاولة لتلافي هذه الأخطاء أعدت المصارف العامة وبناء على توجيه وزير المالية مأمون حمدان مسودة تعليمات ورفعتها إلى رئاسة مجلس الوزراء لأخذ الموافقة على اعتمادها لدى المصارف جميعها أصولاً، بحيث يتم تعديل التعليمات السابقة المتضمنة تسليم بطاقة الصراف والرقم السري بموجب وكالة للأقارب من الدرجة الأولى والتي كانت سابقاً «زوج وزوجة وأب الزوج والزوجة وأم الزوج والزوجة والابن والابنة»، أما في المقترح الجديد فتمت إضافة «الأخ والأخت» إلى الأقارب من الدرجة الأولى، حيث تتضمن الوكالة «صراحـة» تسلم بطاقة الصراف وقبض المبالغ المستحقة التي تستحق لصاحب العلاقة، أو معرفة وتغيير الرقم السري في حال نسيانه.
المحامي محمد شاهين بيّن أنّ نسبة جيدة من المتقاعدين أصحاب البطاقات الذين سافروا خارج القطر وتركوا بطاقاتهم لأهلهم لكي يقبضوا رواتبهم ويستعينوا بها على الغلاء، قاموا بتوكيل أحد الأقارب بوكالة نظامية تتضمن السماح بــ«قبض المستحقات» للوكيل، ولكن للأسف لا يعتد بهذه العبارة بشكل رسمي ما فتح أبواباً للأخذ والرد والفساد، وبما أنّ الوكالات السابقة التي تمّ إصدارها أو اعتمادها بحضور الموكل والوكيل لم تتضمن صراحة العبارة التي تطلبها المصارف العامة وهي «استلام بطاقة الصراف الآلي والرقم السري»، ولأنّ إضافتها الآن تتطلب -كما يقول القانون- حضور الموكل «المسافر» والوكيل، فإنّ الجهات المعنية وأصحاب الوكالات وجدوا أنفسهم في معضلة انتظار الموكل كي يعود من السفر لتعديل الوكالة، وعلى ما يبدو فإنّ الأمر سيبقى مستمراً وهذا من حق أيّ جهة لضمان حدوث أيّ تجاوزات أو تلاعب، ولكن من غير المنطقي أن يستخدم كوسيلة لاستغلال المواطنين.
مديرا فرعين في المصرفين العقاري والتجاري تحفظا على ذكر اسميهما أوضحا أنّ الجهات المعنية من مصارف عامة وجهات رقابية تقوم بوضع إجراءات ضبط تنفيذية لتسليم بطاقات الصراف للوكلاء، وبإجراء تحقيقات مع الموظفين للغرض ذاته، ومع ذلك ما زالت هناك بعض النفوس الضعيفة التي تمتهن التلاعب بالمراجعين وإرغامهم على دفع المال بحجة عدم صلاحية الوكالة وذكرها صراحة لاستلام بطاقة الصراف والرقم السري، مشيرين إلى أنّ الحلّ لهذه المشكلة يدرس داخل المصارف ومع الجهات المنوط بها منح الوكالات.

print