هل بات أمننا الغذائي سلعة في يد أصحاب المال ومن يقف وراءهم من أصحاب القرار؟!! سؤال قد يخطر على بال أي إنسان بعد أن اتسعت دائرة الفساد الغذائي، سعراً ونوعاً، وبعد أن صارت تشمل اللحوم والخضر والألبان والأجبان وكل ما يمكن تناوله في الأسواق والمطاعم وبكل نجماتها الذهبية وحتى العادية!
اليوم ازدادت مخاوف المواطن في ظل عجز من الجهات المعنية والرقابية عن وضع حد لفساد يطول الغذاء، مع غياب للرقابة وتنامي المحسوبيات وغض النظر وصولاً إلى الرشوة!
المدهش أن كل من هو معني بسلامة الأغذية غير موجود على أرض الواقع، إلا إذا اعتقدوا أن بضعة ضبوط تردع الأسواق وتحمي صحة الناس!
ومن هنا تكثر الاستفسارات بل الشكوك إن كانت هناك رقابة حقيقية على لقمة الناس؟ وبالتأكيد الإجابة لا، والسبب ما يتعرض له المواطن سواء من ناحية الغذاء المنتهي الصلاحية والذي يتم التلاعب ببطاقة بيانه، أو حتى الطعام الفاسد واللعب بمواصفاته.
نعم الناس تشتكي ولديها الكثير من علامات الاستفهام عن حقيقة ما تأكل وما تشرب، بعد أن أسقط في يدها عجز الجهات المعنية عن ضبط أسعار موادها، لذلك ضاقوا ذرعاً بكل ما يسمعونه من تصريحات بشأن ضبط الأسواق وأن الأمور بخير، لتكون الحقيقة مغايرة تماماً لما يتم تداوله، وهي أن الرقابة غائبة أو ربما مغيبة!!
وما يثير الحيرة حتى وإن تم ضبط بعض السلع أو تمت مخالفة أحد المطاعم، الإصرار على إخفاء هوية وأسماء المخالفين، مع أن الكشف عنهم علناً قد يكون رادعاً لهم ولغيرهم ومنعهم من الغش مرة ثانية.
نعترف أن لدينا مواصفات قياسية وتشريعات وقوانين تنظم سلامة الغذاء، ولكن هل يعترفون أنها لا تنفذ وأنها حبيسة الأدراج؟ ولاسيما أن ما يتم استخدامه من أساليب احتيال وابتكارات وفنون جديدة للغش يومياً، يثبت بالدليل القاطع أن هؤلاء يحتاجون أيضاً قوانين ردعية، لأن الاعتماد على ضمائرهم المريضة أصلاً لا يجدي نفعاً، وكل ما ينفع الناس تطبيق القانون وضمير مسؤول يريد فعلاً حماية المجتمع بالفعل وليس بالقول!!

print