يبدو أن إخفاء وجه أمريكا العنصري أكبر من استطاعة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الذي أخرج أي تزييف لوجه أمريكا الحقيقي من سياساته الرسمية و«التويترية» وهو ينتقل من هفوة دبلوماسية إلى أخرى، حتى كشف بقصد أو دونه حقائق السياسة الأمريكية تجاه العالم وفيه حلفاء وأتباع واشنطن. كما عرف العالم بأمراض الداخل الأمريكي المستعصية، فيما كان أسلافه يشنون الحرب تحت العناوين ذاتها التي هي أشد منها بالداخل الأمريكي.
من العبارات العنصرية تجاه السود إلى المهاجرين ومروراً بالمنظمات الدولية وصولاً إلى دول وأمم وقارات وجميعها لم تسلم من سياسات ولسان ترامب السليط، حتى عجز دبلوماسيو البيت الأبيض عن مواصلة تلميع سقطات ساكني البيت الأبيض من ترامب وعائلته فاختار بعضهم الرحيل تاركين له «الجمل بما حمل»، فيما دفعت سياسات ترامب بخصوص الاتفاق النووي مع إيران، الدول الأوروبية إلى الابتعاد عن أمريكا وترك مساحة فاصلة لصون مصالحها. كما أن توجه ترامب بأبشع الصفات إلى إفريقيا وبعض الدول ووصفها بأنها «أوكار قذرة»، متناسياً قيام «ويلاته المتحدة» ضد العالم باستعباد الأفارقة لقرون ونقل مخابراتها مرض نقص المناعة «الإيدز» إليها، دفع المنظمات الدولية إلى الإدانة ووصفت الأمم المتحدة التصريحات بأنها عنصرية. وعلى هذا المنوال فإن على الخارجية الأمريكية الكثير من العمل اليومي والدؤوب لمعالجة تصريحات رئيسها.. لكن لن تنجح.
يقف اليوم في القرن الحادي والعشرين تشارلي تشابلن حقيقي على رأس الإدارة الأمريكية يهرج، لكن كما الأفلام الأمريكية فإن هذا المهرج هو المجرم المتخفي الذي يُضحك حيناً ويبكي أحياناً وقد يأخذ العالم «بتغريدة» إلى حفلة جنون ترامبية، قد تضع النقاط على حروف القضايا التي لغمتها الإدارات الأمريكية السابقة.
ها هي العنصرية بأقبح صورها مع ترامب، فقد انتهت أكاذيب «هوليوود» حول «أمريكا الحلم» برصاصة أطلقت على رجل لمجرد أنه أسود البشرة وتكرر المشهد بأمريكا ومع ضياع السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، غرق العالم بمشاهد العنصرية في الشوارع الأمريكية، ولم يبق إلا عودة عبارات مثل «ممنوع دخول الكلاب والسود» لتنشر على واجهة المحال والمطاعم لتعلن أمريكا فشل تجربة التعايش القصري بين البيض والسود.
ترامب صانع الأزمات الأمريكية لم يخترع شيئاً، كل ما فعله هو إخراج السياسات الفعلية للولايات المتحدة من الأدراج ونفض الغبار عنها وإظهارها كما هي للعالم وهذا ما كشف حول موقفه الأخير من اعترافه بالقدس «عاصمة» للكيان الإسرائيلي، إذ إن الموقف من القدس كان في الأدراج منذ عقود. فالرئيس الأمريكي الحالي هو وجه أمريكا الحقيقي بلا رتوش دبلوماسية.

طباعة