اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للكتاب العرب في دمشق بمشاركة خمس عشرة دولة عربية مثلها شعراء وروائيون وباحثون مفكرون في شتى الاختصاصات، يحمل الكثير من الدلالات، فبعد قطيعة وحرب ظالمة شارك فيها بعض العرب، تثبت دمشق انتصاراتها في الثقافة وتستقبل الكتاب من كل الأمصار العربية لتأخذ دورها كقلب نابض للعروبة والمقاومة والمواقف النبيلة التي لا تساوم محتلاً ولا تسمح بضيم أو تتنازل عن حق.. فما قاله الكتّاب العرب أول ما وطئت أقدامهم أرض مطار دمشق الدولي لم يحمل الوجدان العالي وحسب بل أكد على صوابية النهج السوري في محاربة الإرهاب والمقاومة والتمسك بالحقوق الوطنية والقومية.. من جانب آخر، فإن المغرضين الجالسين في منابر الغرب والمعتاشين على حفنات المال الخليجي والأمريكي، لم ينجحوا في دس السموم ومحاولة النيل من هذا الاجتماع الذي يعقد المكتب الدائم للاتحاد العام للكتّاب العرب بعد سنوات من الغياب والتغييب القسري الذي مورس ضد سورية في مختلف المجالات، ليتغير المشهد بشكل جذري اليوم بفضل انتصارات الجيش العربي السوري والتمكن من دحر الإرهاب وتحرير معظم المدن والبلدات.. هنا لقاءات مع الكتّاب العرب أثناء اجتماعهم في دمشق:
أسعد السحمراني: دمشق قلب العروبة
النابض وعاصمة الإبداع
نحن في اتحاد الكتّاب اللبنانيين نتطلع بكل التقدير والمحبة لبلدنا سورية العزيزة ولعاصمتها دمشق قلب العروبة النابض، وإن اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الكتّاب العرب والندوات المرافقة له والأمسيات الشعرية، إنما هو دلالة واضحة على أن دمشق وسورية رغم الجراحات والألم الذي حصل في هذا العدوان التآمري الصهيو- أميركي والتكفيري عليها، إلا أنها لاتزال بقلبها الكبير تتسع لكل أشقائها العرب وللإبداع وللفكر والثقافة على تنوعاتها.
وفي هذا الاجتماع حضر الكتّاب من كل الأقطار العربية حتى من الدول التي عادت سورية، مع ذلك، فسورية استقبلت الجميع بكل محبة وتسامح وهذا دليل عافية فكل التحية لسورية العروبة وسورية الوحدة التي نتمنى لها دوماً العافية والتقدم لأنها تشكل مع مصر فكي الكماشة على العدو الصهيوني ففي البعد الاستراتيجي لتحرير فلسطين والقدس لا يمكن لهذه الأمة أن تكون فيها رافعة لخيار المقاومة دون تعاون دمشق والقاهرة من أجل انتصار العروبة ورفعة الأمة على جميع الصعد، فكل التحية لدمشق قلب العروبة النابض..
يعقوب حجازي: فلسطين امتداد
تاريخي وجغرافي لسورية
في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ القضية العربية وليس القضية الفلسطينية فقط، يشرفنا ككتّاب فلسطينيين، مشاركة سورية الانتصار، سورية العروبة في عقد هذا الاجتماع، نعتز بدور سورية ونعتبر أن فلسطين هي امتداد تاريخي وجغرافي وكان اسمنا جميعاً سورية الطبيعية، لذلك نعتز بهذا الحضور، وهذه أول مرة أزور هذا البلد وأحيي شهداء الوطن والانتصار العظيم الذي يتحقق إنه انتصار للقضية العربية وللقضية الفلسطينية.. الروابط مع سورية وجدانية وعاطفية وتاريخية، نحن نفخر بدور سورية، وانتصار سورية في هذه المعركة الحاسمة انتصار للقضية العربية.. إن النصر قريب والحرية قريبة ونحن نستمد قوتنا وصمودنا وصلابتنا من هذا الانتصار..
عاصم الشيدي: نحتاج أن ترمم
الثقافة ما تفسده السياسة
شهد العالم العربي حالة من الفوضى وانعدام الرؤية بدءاً من عام 2011 حتى اليوم، سقطت خلال هذه السنوات الكثير من الخطابات والقيم الأخلاقية والسياسية وغيرها، ومع هذا السقوط، كان يفترض بالقيم الثقافية أداء دور أهم تجاه المجتمع، كنا نحتاج أن ترمم الثقافة ما تفسده السياسة، لكون المثقفين مشاعل نور وتنوير في أي أمة، لذلك توقعنا أن يكون خطابهم متعالياً على الترهات السياسية والخلافات. نتمنى في سلطنة عمان أن المواطن العربي اكتشف بعد كل ما حصل ضرورة الوقوف لقراءة التاريخ واستعادته لأن المستقبل لا يمكن أن يُقرأ إلا من صفحة التاريخ. نحتاج اليوم رؤية جديدة لكل ما حدث لنلج المرحلة القادمة برؤية مختلفة.. أؤمن شخصياً أن الخطاب الثقافي العربي لم يكن في أفضل حالاته بل هو في أسوئها على مر التاريخ، وهذا واكب بالطبع الحالة السياسية، وأؤمن كما غيري أن الأمة العربية تعيش مرحلة صعبة، وهنا تكمن حاجتنا لرؤية جديدة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الثقافية والسياسية والدينية والمجتمع نفسه.. من خلال تجوالنا في دمشق رأينا أن الحياة طبيعية جداً، أتمنى أن تكون هذه الصورة في عموم المدن السورية، وما نسمعه الآن من الأصدقاء أن المشهد عاد كما كان وفي طريقه للتحسن، ونعدكم بأن ننقل الصورة التي رأيناها إلى إخوانكم في سلطنة عمان.
عبد الحكيم أبو جاموس: جئنا للتضامن مع سورية
والوقوف بوجه الإرهاب الممارس بحقها
اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في دمشق رسالة واضحة مفادها أن هذه النخب من مختلف الدول العربية جاءت للتضامن مع سورية والوقوف بوجه الإرهاب الذي يمارس بحق الدولة والأرض والإنسان فيها.. هذه الشام العريقة يجب أن تعود إلى أصالتها، علينا أن نقف معها بالباع والذراع مثلما وقفت معنا نحن أبناء الشعب الفلسطيني خاصة على مدار سنوات طويلة، هذا جزء من رد الوفاء والجميل لدمشق الأبية، جئنا كاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين «فرع الداخل» لنقول كلمتنا بوضوح، نحن مع الشام، مثلما كانت الجزائر تقول بحق فلسطين، نحن مع الشام ظالمة ومظلومة، ننتصر لها في مواجهة أعدائها.
هذه بلاد محمولة على ذكريات من ماض عريق وحاضر زاهر ونسأل الله أن يتواصل هذا المد، وأن نعود مرات كثيرة لنرى سورية بأفضل حال.
حنان حجازي: ثقافة الإنسان العربي
أولوية بالنسبة لنا جميعاً
جئنا من التراب الفلسطيني وأراضي 48 لنؤكد أن ثقافة الإنسان العربي ووعيه يجب أن يكون أولوية بالنسبة لنا جميعاً، هذا عملنا في الداخل الفلسطيني، فحين يمتلك الإنسان منا ثقافة عن أرضه وشعبه وأبناء عروبته، ويعي أن الأساس هو حماية بلده وترابه، لن تكون لأي مشكلة القدرة على إزاحة تلك المبادئ أو تغييرها في عقله وقلبه، الفلسطيني في الداخل يعيش هذا عبر المؤسسات الثقافية التي تركز على الهوية والتراث الفلسطينيين، ونهتم بشكل خاص بالطفل الفلسطيني، إذ يهمنا أن يمتلك وعياً ليعرف أصوله الفلسطينية وأمجاد أجداده، ويمكن لكل هذا أن يضمن بقاء الفلسطيني والسوري أيضاً.

طباعة