إذا كانت الحرب -أيّ حرب بين جهتين- تكبّد الأطراف المتصارعة خسائر في الرأسمال المادي والبشري، فإن الإرهاب يضيف إلى ذلك مخاطر تهدد المجتمعات في بنيتها الإنسانية، الثقافية، والمعنوية أيضاً، لكونه لا يُحدد بجهة جغرافية معينة، ولا يعلن عن أهداف محددة النتائج كما الحرب، وقد يكون هذا هو السبب في تعميمه المعاصر كبديل عن الحروب التقليدية في القرن المنصرم، بمعنى أنّ هدف الإرهاب الرئيس هو إضعاف الروح المعنوية للشعب الّذي حلّ عليه هذا الوباء، مع النيل من بنيته الثقافية التقليدية، وإبقاء الغاية الرئيسة منه سرّاً في ذمة الممولين له، وما جرى ويجري في «دول الربيع العربي!!» لهو خير دليل على ذلك، فتعميم الإرهاب في هذه الدول جاء لغاية إجهاض روح الممانعة والمقاومة كثقافة وهدف، من أجل أهداف ستظهر فيما بعد على شكل مشاريع تخدم العدو الممول وحلفاءه، وتالياً فإن حرب الإرهاب على سورية لم تكن سوى حرب مخفية يشنها الكيان الصهيوني لتمرير مشاريعه الأخطبوطية في الشرق الأوسط، وخاصة أن سورية, ماضياً وحاضراً, تشكّل عقبة في وجه تلك المخططات، وخاصةً فيما يخص حق العودة للشعب الفلسطيني، وحق الفلسطينيين بالقدس كأرض وعاصمة دائمة لهم، ومع كشف الجنرال الأمريكي «ماك ماستر» رئيس الأمن القومي في البيت الأبيض، عن أوراق ما يسمّى «صفقة القرن» مؤخراً تتضح أبعاد المؤامرة على سورية، ففي مقابلة للجنرال «ماستر» بثها تلفزيون الـ /إم بي سي/ الأمريكي الواسع الانتشار، والّتي صرح من خلالها بالتفصيل عن النقاط الرئيسة للمشروع والّذي -حسب قوله-سينهي الصراع في الشرق الأوسط، ويسحب من محور الممانعة والمقاومة الحجة الّتي كانت تدفعهم لمعاداة ومحاربة «إسرائيل»، وتحدث الجنرال أن المشروع ما جاء إلا لخدمة السلام فوق أرض فلسطين المغتصبة من قبل الصهيونية، بعد إبعاد الفلسطينيين عن حق العودة، وإقامة مدن جديدة لهم على القسم المتاخم لغزة من سيناء، أمّا إطلاق المشروع – الصفقة فسيكون عن طريق ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» بتكلفة تقدر بـ /2500/مليار دولار، تقوم السعودية ودول الخليج العربي بتمويل /1500/ مليار دولار منها، ويتكفل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بدفع /700/ مليار دولار، و/300/ مليار دولار المتبقية تقع على عاتق اليابان وكوريا الجنوبية، أمّا المشرف العام على تنفيذ هذا المشروع فهو الرئيس الأمريكي «ترامب»..
وعن كيفية صرف هذا المبلغ الكبير يقول «ماستر»: إن قسماً منه سيصرف على مشاريع الكهرباء وتحلية مياه البحر عبر مولدات نووية تسدّ حاجة /20/ مليون نسمة، وستلتزم شركات دولية كبرى بإقامة المدن وشق الطرقات وبناء المدارس والجامعات والمشافي، وبعد كلّ هذا سيبقى /230/ مليار دولار كميزانية للدولة الجديدة، كما سيقوم الاتحاد الأوروبي بتبني المشاريع الزراعية والاستثمارية والصناعية، أمّا بخصوص الفلسطينيين الّذين يرغبون بمغادرة فلسطين المحتلة (فلسطين 1948 والضفة الغربية) فستوزع لهم منازل جاهزة, إضافة إلى خدمات صحية وتعليمية مجانية، أمّا بشأن المقدسات فسيوفر الكيان الصهيوني الأمان للحجاج بإدارة الأردن للمقدسات الإسلامية، وبخصوص المقدسات المسيحية فلن يبقى منها سوى كنيسة القيامة، مع العمل على إيجاد سبل تدفع المسيحي للحج إلى الفاتيكان وليس إلى القدس..
أيّ إن الصفقة – المشروع سيقوم بتهويد الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس وتسليمها للكيان الصهيوني، وبهذا تكون الوهابية السعودية قد أنهت كل المهام الموكلة إليها..
لكن المشروع لا يأخذ بالحسبان إرادة الشعوب الّتي أخذت على عاتقها المقاومة والحفاظ على الهوية الأصيلة للمنطقة، وانتصار سورية على الإرهاب وعلى مموليه لهو خير دليل على أن الشعوب ليست أحجار شطرنج بيد الصفقات اللاإنسانية للبترودولار..
E- mail:fatehkalthoum@gmail.com

طباعة