قل لي: كيف أبادلك الحب على خط أحمر، وأوصالي مقطعة؟. قل لي: كيف أبادلك الحزن
على حدودنا الخاوية.. وكيف أبادلك الفرح تحت أقواس قبورنا.. التي ابتلعت من بساتينك العارية
حشاشة الورد وآمالنا الضائعة قل لي: كيف أبادلك الأزهار على خط الموت.. حيث لا فجر هنا.. ولا مواويل هناك.. في صباح الأرض المدن قفار موحشة.. الليل في أسفل الليل.. يطفئ نجومك الزهر وقناديلي الصامتة.. هي الحرب ورائحة الحرب.. تملأ جهاتك الأربع وغدي في مرايا الخوف.. لعلي أبادلك الخوف غداً.. وليس يلزمك غير دمعتي لكي أبادلك الحب غداً.. لم يعد في وسع موتي أن يموت شريداً.. ولَم يعد في وسع موتك.. أن تموت طريداً.. ومازلت أحلم ذات يوم تبادلني الكلام.. وما لي سوى وجهك العربي..
خسرنا الحقيقة.. وَيَا ليتنا لم نمت.. وَيَا ليتنا في آخر هذا العمر.. نستعير من شهقة الغياب البرق الذي يشق صخر الينابيع ويصرخ..
هي دمع الصلاة.. وكما يخرج القمر الوردي من جروح الظلام.. كان لي في دم النجوم صدى يهب، وقلب يحبك، ويفصح عن حيرتي من ثقوب الحجاب الكلام..
تختفي كما العطر في وردة وتصغي إلى برعم تفتّح على حجر حزين وصلّى وقام لو تكتب الدماء أزهارها: وحده الحب يكفي لإفشاء السلام..
ظمئت فاشرب من غيم صمتك المنزّل في الوصايا.. وتمهل مازال فيك الحب الراهب.. يمد إلى سياجك المشجر بالياسمين.. خفايا الحزن بالمصباح ويسهر..
ضاقت بك السبل لكأن صرختك في واد.. فانزل مثل اشتهاء الصبر في الصلاة.. واصعد مثل ضي البرق في السماء.. لكي توافيك السماء..
غوغاء واحترقت أصابعي خوفاً عليك.. لا عمر في عمرك حين يقتلني الرعاع.. فلا تجزع لا ماء في الغيم لكي يمر النهر في سنة جديدة..
وآه على مد الآخ يا أبتي عيناك بعيني.. لا شيء هنا سوى ظلك.. بسمتك المقمرة كوجه نبي.. والأزهار في مسبحتك هي آخر ما تبقى من رماد الحديقة..
لا أملك غير قلبي.. وحبي بمنظار أبيض.. لا أرى الأشياء من حولي إلا بيضاء.. كلما هبت عاصفة، رأيت السماء قريبة، ورفعت للثلوج أغنية للشمس والطيور.. أينما حط الشراع، أبصرت مناديل الأمهات كأنها جنتي الأولى وجنتي الأخيرة..
أرسم الليل بشعاع أبيض، وأسمي كل ظلام باسم نجمته كي ألمح وجهك في كلام الله..
في شجر القدس.. وأرفع صورتي على مصب النهر.. وزيتون القيامة.. وأكتب آخر ما كتبته الأرض.. في ألواح الغرباء..
أعيش بقوة الحب.. وكم أنا متعب يا دمشق بالياسمين.. وفِي الْيَوْم الأخير من عمري.. لن أترك أحلامي.. سأمنح هذا الخراب.. صرخة الورد تحت دمي وتحت الحجارة.. وأموت حباً يا إلهي فخذني إليك..

طباعة