بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس مع مجلس الأمن القومي الروسي تسوية الأزمة في سورية والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
ونقلت «سبوتنيك» عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: بوتين ناقش مع أعضاء المجلس التسوية السياسية للأزمة في سورية بما في ذلك التحضير لمؤتمر سوتشي إضافة إلى الوضع في مناطق تخفيف التوتر .
وكان بيسكوف أعلن أمس الأول أن الاتصالات بين الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية -روسيا وإيران وتركيا- حول العملية السياسية في سورية بما في ذلك التحضير لمؤتمر سوتشي تجري بشكل دائم وعلى جميع المستويات.
من جهة أخرى بحث بوتين مع أعضاء المجلس الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية في ضوء الاتصالات المباشرة التي جرت مؤخراً بين كوريا الديمقراطية وكوريا الجنوبية.
واتفقت الكوريتان الثلاثاء الماضي على إجراء محادثات عسكرية بينهما وعلى زيارة وفد من كوريا الديمقراطية إلى كوريا الجنوبية لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستقام في بيونغ تشانغ وذلك عقب عقد أولى محادثات رسمية بين الجانبين منذ أكثر من عامين.
كذلك بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أمس الوضع في سورية وسبل حل الأزمة فيها سياسياً.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن لافروف وظريف تبادلا خلال اتصال هاتفي أمس وجهات النظر حول الوضع في سورية مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي مع التركيز على البحث عن حل سياسي على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 تحت رعاية الأمم المتحدة.وكان لافروف أكد خلال لقائه ظريف في موسكو الأربعاء الماضي أن مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في الـ29 و30 من الشهر الجاري من شأنه أن يهيئ الظروف الملائمة لإجراء محادثات ناجحة حول سورية في جنيف.
وفي الإطار نفسه أعلنت الخارجية الروسية أن لافروف بحث هاتفياً مع وزير خارجية النظام التركي مولود جاويش أوغلو سير التحضيرات لمؤتمر سوتشي والخطوات الهادفة إلى ضمان فاعليته من أجل التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في سورية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254.
في هذه الأثناء أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا وجود مؤامرة واضحة بين الأوساط السياسية ووسائل إعلام الغرب للتغطية على حقيقة الوضع في مدينة الرقة بهدف تفادي التشكيك في الأفعال الأمريكية هناك.
ونقلت «سانا» عن زاخاروفا قولها في مؤتمر صحفي أمس: هناك مؤامرة وتواطؤ في الأوساط السياسية ووسائل الإعلام في الغرب للتغطية والصمت عن الوضع الحقيقي في مدينة الرقة ومن الصعب إطلاق أي مسمى آخر على السلوك الغربي بهذا الشأن، مشددة على أن الهدف من ذلك هو تفادي التشكيك بأفعال واشنطن وحلفائها الذين لا يملكون أساساً قانونياً دولياً للوجود في سورية.
وتابعت زاخاروفا: هؤلاء يواصلون في الوقت نفسه محاولاتهم لتأجيج وتشويه صورة ما يحدث في الغوطة الشرقية وإدلب.
وأوضحت زاخاروفا أن الأوضاع في الرقة لا تزال معقدة للغاية حيث هناك ألغام وقذائف لم تنفجر في الكثير من أحياء المدينة، بينما ألحقت عمليات القصف أضراراً بـ80 بالمئة من المباني كما تعطلت منظومة إيصال المياه وشبكات الكهرباء ولا تزال أعداد كبيرة من الجثث تحت الأنقاض ما يهدد بانتشار الأوبئة، بينما الوكالات الأممية المختصة غير قادرة على تقييم الوضع هناك.
وأضافت زاخاروفا: إن أسباب هذا الوضع واضحة وهي تكمن في استخدام ما يسمى «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة القوة بشكل عشوائي وبعد ذلك التلاعب بتشكيل ما سمته «إدارة محلية» غير خاضعة للسلطات السورية الشرعية.

واشنطن تحاول عرقلة انعقاد مؤتمر سوتشي

إلى ذلك أكدت زاخاروفا أن الولايات المتحدة تحاول عرقلة انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية موضحة أن القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد أعلن أمس الأول أن الولايات المتحدة «تعتزم القيام بخطوات بشأن سورية عبر الأمم المتحدة باتجاه معاكس لمؤتمر الحوار الوطني»، مضيفة: وقد قلنا أكثر من مرة إن عمليات جنيف وأستانا ومؤتمر سوتشي مرتبطة ببعضها بعضاً.. وكلها تعتبر عناصر في عملية تسوية الأزمة في سورية.
وتابعت: والآن أصبح من الواضح لماذا تعلن بعض مجموعات «المعارضة السورية» عدم وجود مواقف واضحة لديها بشأن المؤتمر.. وبات من الواضح من يقف وراء هذه «المعارضة» ومن يعرقل التسوية.
وأضافت المتحدثة الروسية: إن البعض قد يتوهم بأن روسيا «ستتخلى عن موقفها المبدئي بشأن دعم التسوية السياسية في سورية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 وعن الجهود للتحضير لمؤتمر الحوار الوطني السوري في نهاية كانون الثاني الجاري» ولكنهم واهمون.
وأشارت زاخاروفا إلى أنه إذا كانت لدى أحد وهو السيد ساترفيلد مثل هذه الأوهام فإنهم لن ينجحوا على الرغم من كل الجهود التي يبذلونها.
وحول موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري قالت المتحدثة الروسية: في الوقت الراهن نحن ننطلق من أن الموعد هو نهاية الشهر الجاري ويتم العمل بنشاط على وضع قائمة المدعوين وفي حال تمكنا من تأكيد الموعد النهائي للمؤتمر وقائمة المشاركين فيه سوف نبلغكم عن ذلك طبعاً.

استفزازات إرهابيي «النصرة»

إلى ذلك أكدت زاخاروفا أن الاستفزازات التي ينفذها إرهابيو «جبهة النصرة» وهجماتهم على العسكريين الروس تثير التساؤلات في توقيتها وقالت: في الأيام الأولى من العام الجاري اشتدت في سورية بشكل ملحوظ استفزازات إرهابيي «جبهة النصرة» وكذلك فصائل التشكيلات المسلحة المتطرفة وكانت هناك هجمات على مواقع العسكريين الروس ونحن لدينا تساؤلات بهذا الشأن وهي من أين حصل الإرهابيون على وسائل جديدة لخوض العمليات القتالية ولماذا ظهرت بين أيديهم الآن بالذات أي في الوقت الذي تتعزز فيه التوجهات نحو استقرار الأوضاع السياسية في سورية وتجري تهيئة ظروف مواتية لتحقيق التسوية السياسية وعودة البلاد إلى حياة سلمية.
وتابعت: هل يأتي ذلك بسبب هذا التطور المهم للأحداث والذي لا يروق لبعض القوى المتنفذة ولأن روسيا تؤدي الدور الأكثر أهمية فيه.
وأشارت زاخاروفا إلى أن الهجمات على قاعدة حميميم ارتكبت لضرب تسوية الأزمة في سورية وعلى وجه الخصوص مؤتمر الحوار الوطني السوري وقالت: إن تصديع الأرضية التي تم تأسيسها ببذل الجهود خلال عدة سنوات بالتأكيد هو فكرة هؤلاء الذين يقفون خلف عدم الاستقرار والذين يحاولون تأجيج الوضع في البلاد ويرون في مؤتمر سوتشي عائقاً في وجههم.
وفي موضوع آخر أعلنت زاخاروفا أن لافروف سيتوجه بزيارة عمل إلى نيويورك للمشاركة في جلسات رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي التي تنظمها كازاخستان الرئيس الحالي للمجلس حول منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وحول الشراكة الإقليمية في أفغانستان وآسيا الوسطى يومي الـ18 و19 من كانون الثاني الجاري.
وأشارت زاخاروفا إلى أن لافروف وخلال وجوده في نيويورك سيعقد اجتماعاً منفصلاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

print