يكتبن بقلم رصاص وأيد ترتدي قفازات، وعند الحاجة يخلعن مسؤولياتهن خوفاً من الممحاة ومن هؤلاء الذين ينفثون المعرفة من دخان سجائرهم المحترقة, فالرجال بعد ترحال طويل اكتشفوا عبره كل الفنون من أدب وشعر ومسرح وموسيقا وغناء وكانت ضمن حقائبهم المرأة بكل أدواتها وزينتها يضعونها هنا أو ينقلونها الى هناك.. تتحرك حسب مد وجزر حبالهم المخفية لتبدو وكأنها تطير وتحط بعفوية تثير السخرية تارةً والشفقة أحياناً. ولمن يريد أكثر من الغرور فثمة أدب يستحق البحث يكتب فيه الرجل عن المرأة وبلسانها وقد يضع لقلمه اسماً مستعاراً لها.. ثم لا يلبث أن يعتلي المنابر ويقوم بسرد فتوحاته الأدبية وخاتماً بأهمية البحث عن قلم امرأة (امرأة حقا لا اسماً مستعارا لرجل) تكتب عن نفسها وعن الرجل بدل أن يظل الرجل يكتب عنها وبلسانها …ويدوّي تصفيق حاد يتبعه صمت رهيب.. فرضه وقع المفاجأة، فالرجل بدأ يعترف بالحاجة الى اكتشاف معان جديدة للحياة بقلم امرأة ..بعد أن سئم من مقاربة المرأة من منظار الخيال الرجلي !
هي لا تحتاج أكثر من قلم رصاص لتبدأ الرسم بالحروف والكلمات والتلوين بالمعاني لتصنع لوحات مبتكرة.. وتدع العالم يكتشف أنها ليست دون الرجل فكرا وخيالاً وإبداعاً. إن قلم المرأة لا يكتفي برسم الكلمات وإنما يضفي عليها روح الحياة فتضيء الصفحات وتنبض المعاني ويشتعل رماد العصور.. ولا ينكر أنوارها إلا أعمى. فهي تمسك القلم بأنامل بصيرتها وليس بأصابعها وتغمس القلم بنور العقل ودواة أحاسيس القلب.
ومن اللغة القديمة ..يسطر قلم المرأة مفردات جديدة وعلى الصفحة البيضاء تتوالد أحلام عذبة بعيون بريئة وأرواح صادقة ونيات طيبة، فالأمومة تهدهد الأرواح المتعبة والتراتيل تعيد للموسيقا أنغامها والمعاني تتحرر من قيودها.. والأدب يتشكل برداً وسلاماً لأنه حين أفرج عن قلم المرأة تحرر العالم من قيوده.

print