مع بداية العام الجديد، ومع انطلاق واقع جديد نأمل أن يكون أفضل لكل السوريين بإذن الله، سأتكلم قليلاً عن حال الإعلاميين والصحفيين في بلدنا الذين مازالوا يجاهدون -إن صح التعبير- لتقديم الكثير للوقوف إلى جانب جيشنا وقيادتنا في ظل هذه الظروف الصعبة، ويكافحون من جهة أخرى للوصول الى آخر الشهر من دون ديون أو تراكمات اجتماعية ومالية واقتصادية تكرّههم بمهنتهم.. مهنة المتاعب.. الصحافة.
الكثيرون يطالبون الإعلاميين بتحسين الأداء، ورفع مستوى الخطاب الإعلامي، والبحث عن المشكلات وطرحها لمعالجتها، في جميع الاجتماعات والندوات والمؤتمرات وحتى على مستوى الرأي العام، مطالبون نحن بالكثير الكثير، وربما ما نمر فيه من ظروف قاهرة جعل سقف المطالب يرتفع ويتضاعف مرات عدة، وكأننا نحن كإعلاميين علينا واجبات يجب تأديتها وليس لنا حقوق؟!.
أنا سأسال هنا: أليس من حق الصحفي أن تكون له ميزات كما هي للقضاة وأساتذة الجامعات وغيرهم؟ أليس من حقنا على الحكومة أن تنظر بحالنا كما غيرنا وتحسب ما يتقاضاه الصحفي من راتب وتعويضات..الخ؟ كل ما نحصّله من هذه التعويضات بالكاد تصل قيمته الى فنجان قهوة في أحد الفنادق الراقية؟!…. وما يزيد الطين بلّة أن لدينا اتحاداً للصحفيين هو من أفقر الاتحادات إذا لم يكن أفقرها على الإطلاق. وأخجل في هذه العجالة أن أبوح لكم بما يتقاضاه الصحفي المتقاعد من معاش تقاعدي من هذا الاتحاد الذي يسعى بكل قوة أن يسد ما يقدمه من خدمات جلها بسيطة للإعلاميين المتقاعدين؟!.
معظمنا يحاول أن تكون له مهنة أخرى، ربما لاتتناسب مع عمله كإعلامي لكي يستطيع أن يسد الحاجات الأساسية لعائلته، وفي الوقت نفسه نحن مطالبون بتقديم المزيد من الأعمال النوعية والمميزة التي تتناسب مع تحديات المرحلة التي نمرّ فيها، وترى الجميع يكرّمون أمام ناظرنا ويا ليتهم يقدّمون نصف ما نقدمه من جهود وأعمال ونحن فقط نصور ونكتب عن هؤلاء المكرَّمين وكأن الأمر لا يعنينا. وقد سبق لوزير الدفاع السابق أن منح الإعلاميين بعض الميزات من خلال تسهيل الدخول إلى أماكن تابعة لوزارة الدفاع، ولكننا حتى هذا التاريخ لم نلمس شيئاً على أرض الواقع، حتى أنه لا يحق لنا العبور على المعابر الخاصة والسريعة على الحواجز على الرغم من أن أعمالنا مقيّدة بتواريخ محددة وبحاجة دائماً لأن نكون سبّاقين ونقدّم الأخبار الطازجة للمواطنين، ومازلنا للأسف الشديد، وفي الكثير من المواقع العامة نُعامل «كصحفيين من الدرجة الثانية» نحن ووسائلنا الإعلامية.. بينما الآخرون من الصحافة الإقليمية والخارجية يعاملون على أنهم «من الدرجة الأولى».. ودمتم.!؟

طباعة