هل يخرج الاجتماع الثلاثي، الذي جمع وزراء الاقتصاد والزراعة والتجارة الداخلية والمؤسسات والجهات المعنية بمسألة تسويق الإنتاج الزراعي، الذي كان بضيافة وزارة الاقتصاد قبل نهاية العام الفائت، الزير من البير؟؟ وتالياً تنجح الجهود الحالية أمام هذا الملف وتحقق إنجازاً على هذا الصعيد بعد أن فشلت سابقاتها في إحداث أي تغيير في هذه المسألة بعد أن عجزت الجهود السابقة عن معالجة ملف تسويق فائض إنتاج الحمضيات وغيرها من المحاصيل الزراعية على الرغم من الاجتماعات واللقاءات والوعود الكثيرة التي قطعت في كل عام لحلّ هذه المعضلة التي يدفع ثمنها الفلاح كل موسم بسبب الخسائر الفادحة التي يتعرض لها.
في الحقيقة، كنا ولفترات زمنية طويلة، نستورد حاجة السوق المحلية من الحمضيات بمختلف أنواعها، ولكن خلال الأعوام السابقة توسّعت زراعة الحمضيات بشكل مطرد، وتالياً تطوّرت وتوسّعت رأسياً وأفقياً وأُدخلت مساحات وأصناف جديدة إلى العملية الإنتاجية، لتحقيق تنوع في المنتج والاكتفاء الذاتي من بعض الأصناف لحاجة السوق المحلية، ومن ثم تأمين فائض للتصدير.. وعلى خلفية ذلك تكدس الإنتاج، من جراء عدم تأمين أسواق خارجية للتصدير ترتب عليها أضرار قاسية لا يستطيع المزارع الذي يشكل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة تحمل أعبائها المادية، خصوصاً أمام عجز المؤسسات المعنية عن استجرار الحمضيات الفائضة سواء بهدف البيع المباشر في السوق الداخلية أو تصديرها.
الواضح أن المجتمعين متحمسون جداً لمعالجة هذا الملف وصياغة سيناريو حلّ وإجراءات تحمل انفراجاً على صعيد ملف التصدير ومعالجة الفائض من الإنتاج الزراعي، وهو ما نتطلع إلى تلمسه من خلال كيفية تعاطي الوزارات المعنية والجهات العامة التابعة لها مع هذا الملف بعيداً عن التنظير وتجميل الواقع والوعود البراقة؛ باعتبار أن إنقاذ فائض الإنتاج وتسهيل عمليات تسويقه مهم جداً، ولاسيما أن المشكلات والعثرات باتت واضحة، والجهات العامة المعنية مطالبة بتنفيذ رؤيتها بشأن تطوير ودعم الإنتاج الزراعي ورفع نسب التصدير بما يساهم بزيادة الوارد من القطع الأجنبي، والإسراع في إقامة منشآت لتوضيب وتصنيع فائض الإنتاج نظراً للجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات، ولاسيما في المنطقة الساحلية موطن إنتاج الحمضيات، وهذا لو تم سيشكّل منجزاً مهماً على هذا الصعيد.
في المحصلة الجميع مهتم، والأهم هو أن يتلمس المنتج إجراءات على الأرض ليخرج من كابوسه الذي يتكرر كل موسم.

طباعة