• هل استطاعت البيئة التشريعية استيعاب مفرزات مجتمع المعلومات؟
  • كيف يمكننا مواجهة التقصير في متابعة التطورات التقانية على الصعيد التشريعي؟
  • متى نتخلص من حالة العداء لكل ما نجهل؟
  • لماذا لا نضع معايير البيئة التشريعية التي نحتاج إليها في مجتمع المعلومات؟

طرح القاضي «مالك رضوان أمين» في صفحته على شبكة الفيسبوك سؤالاً يبدو للوهلة الأولى أنه إشكالي بكل معنى الكلمة، خاصة بالنسبة لمن يتعامل مع القانون بشكل حرفي.
يسأل القاضي «أمين»: هل المعلومات المجردة من وعائها المادي تصلح لأن تكون محلاً لجريمة السرقة؟ حالة رقم 1: شخص نقل عن ورقة تتضمن كتابة ذات قيمة تقوم بالمال من دون أن يسرق الورقة. حالة 2: شخص نسخ من حاسوب أو موبايل شخص آخر معلومات لها قيمة مالية.
ويتساءل القاضي «أمين» عن الجواب سواء في قانون العقوبات العام أو في التشريعات الخاصة بالجرائم المعلوماتية.
المحتوى الرقمي
نعرّف المحتوى الرقمي بأنه المعلومات النصية وما يرافقها من تسجيلات صوتية أو أفلام أو رموز يمكن استرجاعها وتعديلها بطرق إلكترونية.
عندما بدأنا العمل في الفريق الوطني لصناعة المحتوى الرقمي عام 2009، حيث كان القاضي «أمين» أحد أعضاء الفريق، كان موضوع البيئة التشريعية واحداً من أهم المواضيع التي عالجها الفريق، واتفق الكل يومها على أن النجاح في مهمة صناعة المحتوى الرقمي يتطلب وجود ضوابط وقوانين وتشريعات تحمي مثل هذه الصناعة، لكن مهمة الفريق انتهت قبل أن نصل إلى نتائج واضحة.
المعلوماتيون القضاة
منذ مدة، أقيمت بالتعاون بين وزارتي العدل والاتصالات دورة تخصصية بجرائم المعلوماتية حضرها حوالي 60 قاضياً، واتبع قسم منهم فيما بعد دورات متقدمة في هذا المجال.
وقبل أيام كشف وزير العدل القاضي هشام الشعار أن الوزارة تقوم حالياً بدراسة لإنشاء تخصص قضائي بجرائم المعلوماتية، وأن الوزارة ستصدر قوانين لتشكيل محاكم وتعيين قضاة متخصصين بالجرائم المعلوماتية، نظراً للحاجة الماسة للمعلوماتيين القضاة، بعد الأثر الكبير الذي خلفته طرق التعامل مع شبكة الإنترنت بشكل عام وشبكات التواصل الاجتماعي بشكل خاص من آثار تنعكس سلباً على الأفراد والأشخاص الاعتباريين.
صحوة متأخرة
أقامت وزارة العدل في 23 كانون الأول المؤتمر القضائي الخامس تحت شعار «التدريب التخصصي ودوره في تطوير العمل القضائي» وذكر القاضي «د. محمد طارق الخن» أنه تم اختيار هذا الشعار نظراً لأهميته وخاصة أن بعض التشريعات بحاجة لتدريب فلا يكفي التخصص القانوني بها، مثل التوقيع الإلكتروني والجريمة المعلوماتية والتشريعات المصرفية، والوزارة تعمل على تدريب القضاة القائمين على رأس عملهم إضافة إلى تدريب القضاة المتدربين الذين يلتحقون بالعمل القضائي.
هذا المؤتمر يأتي بعد حوالي 20 عاماً من دخول الإنترنت إلى سورية، وبعد أن وقعنا في كثير من المطبات لأننا لم نكن نملك البيئة التشريعية التي يمكننا الاعتماد عليها من خلال قضاة متخصصين.
فقر الكوادر
عندما بدأنا عام 2009 في صياغة مشروع قانون الإعلام الإلكتروني، كان من الصعب أن نجد ممثلاً عن الأسرة القضائية في لجنة الصياغة، وحده «د. الخن» لبى طلب اللجنة، حيث كان عندها يستعد لتقديم رسالة الدكتوراه التي تنتمي بموضوعها إلى العلاقة بين القضاء والمعلوماتية.
ووحده القاضي «أمين» قدم للجنة بعض الأفكار والدراسات التي تسهم في دعم قانون الإعلام الإلكتروني من الجانب التشريعي.
اليوم أخذ الموضوع حقه من الجدية والاهتمام، وهذا يعني أن الكثير من المشاكل المعلقة في مجال البيئة التشريعية المعلوماتية ستأخذ طريقها إلى الحل.
ويبقى سؤال القاضي «أمين» حول سرقة المعلومات من دون الوعاء مطروحاً.

إجابات

  • استطاعت البيئة التشريعية استيعاب بعض مفرزات مجتمع المعلومات، لكنها مازالت بحاجة إلى الكثير.
  • يمكننا مواجهة التقصير في متابعة التطورات التقانية على الصعيد التشريعي باعتماد تدريس المعلوماتية في الكليات الجامعية ذات العلاقة.
  • نتخلص من حالة العداء لكل ما نجهل عندما نستشرف المستقبل بشكل صحيح.
  • لانضع معايير البيئة التشريعية التي نحتاج إليها في مجتمع المعلومات لأننا لانملك الكوادر القادرة على إنجاز ذلك.
print