مفارقة لا يقبلها المنطق ألا يتجاوز القمح المسوق إلى مراكز الحبوب 98 كيلو غراماً من إنتاج الدونم الذي يتراوح إنتاجه الفعلي بين 400 – 700 كيلو, علماً أن المساحات المزروعة بالقمح تستجر المحروقات اللازمة لري المحصول وكامل مستلزمات الإنتاج من المصرف الزراعي في محافظة حماة.
ففي سبر لكميات القمح المسوقة إلى مراكز الحبوب نجد أن الكميات المستلمة بلغت 95 ألف طن بالموسم الزراعي الماضي, منها 31,9 ألف طن من إدلب عبر معبر قلعة المضيق وأبو دالي, و57 ألف طن من المساحات المزروعة بالقمح في مجال إشراف هيئة تطوير الغاب, والبالغة 42 ألف هكتار, و6000 طن من زراعة حماة, من مساحة 22 ألف هكتار, فوسطي إنتاج الدونم المسلم فعلياً لمراكز الحبوب بلغ 27 كيلو غراماً في مجال إشراف زراعة حماة, و136كغ في مجال هيئة تطوير الغاب, وهذه الكميات لا تتجاوز خمس الإنتاج الفعلي للمساحة المزروعة بالقمح, فأين تذهب بقية كميات الإنتاج؟؟!
تؤكد دراسة قسم الاقتصاد الزراعي بالهيئة العامة لإدارة و تطوير الغاب أن متوسط تكلفة إنتاج كيلو القمح بلغت /137,6/ ليرة, وفق معدل مردودية إنتاجية 375 كيلو غراماً في الدونم, وكل زيادة في الإنتاج على هذه الكمية يدخل في إطار هامش الربح, وال مؤكد أن الفلاح لن يقبل بزراعة أرضه والاعتناء بالمحصول طوال الموسم الزراعي من دون هامش ربح مقبول, إذ تم تحديد هامش الربح بتسعيرة المحصول بنسبة لا تقل عن 25 % من تكلفة الإنتاج, وهذا دليل على أن كميات الإنتاج الفعلية تتجاوز350 كيلو غراماً بالدونم, وتصل في بعض المناطق إلى 700 – 800 كيلو بالدونم الواحد.
ليس هناك أدنى شك في أن دوائر الزراعة بإمكانها حصر المساحات المزروعة بالقمح في مجال كل جمعية فلاحية, ومقارنة هذه المساحة مع كميات القمح التي سوقتها الجمعية إلى مراكز الحبوب, والتوصل إلى الجمعيات التي تتهرب من تسليم إنتاجها من القمح إلى مراكز الحبوب, فمن أبسط قواعد الاستقامة أن يتوقف تزويد الجمعيات التي لم تسلم إنتاجها بمستلزمات الإنتاج, وقد صدر قرار عن وزارة الزراعة بمنع تمويل من لا يسلم إنتاج القمح للحبوب, حيث يتم تزويد كل دونم مزروع بالقمح بمستلزمات الإنتاج من المصرف الزراعي بمعدل /25/ كيلو بذار, و/30/ كيلو سماد يوريا, و/12/ كغ سماد سوبر فوسفات, إضافة إلى مخصصات المازوت لري المحصول.
وذكر المهندس غازي العزي المدير العام للهيئة العامة لإدارة و تطوير الغاب أن القمح المسوق من إدلب عبر معبر قلعة المضيق وأبو دالي هو من إنتاج المساحات الواقعة في مجال إشراف الهيئة, وتالياً فالكميات المسوقة لمراكز الحبوب في مجال إشراف الهيئة مقبولة, بينما أكدت مروة عكرة معاون رئيس دائرة الثروة النباتية في زراعة حماة أن قسماً من إنتاج القمح تم بيعه لتجار القطاع الخاص لمعامل المعجنات والمعكرونة, ولفت رفيق عاقل عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة إلى أن انخفاض كميات القمح المسوقة لمراكز الحبوب مسألة حيوية ومؤثرة وتحتاج معالجة من الجهات المعنية بالشأن الزراعي, حيث ذكر بسام الحلبي مدير المصرف الزراعي في حماة أن قرار وقف تمويل من لا يسلم إنتاج القمح للحبوب مطبق, ولكن القرار يشمل وقف التمويل ديناً, ولا يشمل التمويل نقداً.

print