لجأ بعض الأهالي إلى وضع مدرس خصوصي لأبنائهم لكل مرحلة من مراحل التعليم الأساسي والثانوي، بدءاً من الصف الأول وانتهاءً بالمرحلة الثانوية، فما هي الأسباب؟ هل هي صعوبة المقررات الدراسية وجهل الأهل؟ أم قلة خبرة المعلمين والمدرسين؟
مدير مدرسة ثانوية يقول: أصبحت الدروس الخصوصية موضة لدى جميع العائلات الميسورة وغير الميسورة، وخاصة تلك التي لا تستطيع الإشراف على تعليم أبنائها ويعود ذلك إلى عدة أسباب تتنوع بين ضخامة المنهاج والرهبة والخوف من الامتحان لتحصيل أعلى الدرجات على حساب المفاهيم المعرفية والمهاراتية للمادة العلمية، وأيضاً من أسبابها أنه أصبحت هناك فجوة بين مستوى الطالب وطريقة الشرح من قبل المدرسين، وترسخت في ذهن جميع أولياء الأمور أن الطالب الذي يخضع لدورات أو إلى دروس خصوصية سوف يحصل على مجموع مرتفع على خلاف غيره من الطلاب الذين لم يحصلوا عليها.
المثنى خضور- مدير التوجيه في وزارة التربية أوضح أن الدروس الخصوصية ظاهرة تواجه الكثير من الأنظمة التربوية وهي ناتجة بشكل أساس عن الرغبة بالحصول على درجات مرتفعة في الامتحانات، وخاصة امتحانات الشهادات، حيث يسعى الطلاب للحصول على أعلى الدرجات لدخول الجامعة وفق الاختصاصات التي يرغبون فيها وقد انتشرت الدروس الخصوصية فأصبحنا نراها بين طلاب الصفوف الانتقالية، وحتى في صفوف الحلقة الاولى من التعليم الأساسي. ولابد من أن نشير في بداية القول إلى أننا نعيش في عصر يتميز بسرعة هائلة في إنتاج المعلومات والمعارف، ونحن نحتاج إلى إعداد إنسان قادر على العيش في هذا العصر واستخدام أدواته وتمتعه بالمهارات التي يحتاجها في حياته وفي عمله، والمعلومات التي يتلقاها المتعلم ليحفظها ثم يقوم بسكبها كما هي على ورقة الامتحان، فهي وإن ساهمت في حصوله على درجات عالية إلا أنها لم تمكنه من الانخراط في عالم يحتاج إلى مهارات كبيرة وقدرات متميزة.
وبالتأكيد فإن الدرس الخاص لن يوفر للمتعلم هذه القدرات وهذه المهارات بل سيصنع منه شخصاً إتكاليا متلقيا بشكل سلبي فقط، يفتقد إلى روح المبادرة والقدرة على الابتكار والإبداع.
وقد سعت وزارة التربية من خلال المناهج المطورة إلى أن يصبح المتعلم محورا للعملية التعليمية التعلمية، وأن ينتقل من متلقٍ سلبي إلى مشارك فاعل يبحث ويفهم ويحلل ويستنتج ويطبق المعارف والمهارات التي اكتسبها في مواقف جديدة ويصبح بذلك مواطناً فاعلاً يسهم في بناء وطنه.
أسباب ظاهرة الدروس الخصوصية
وإذا أردنا ان نحلل ظاهرة الدروس الخصوصية- أجاب مدير التوجيه فإن أسبابها تكمن في عدم رغبة بعض المعلمين بتعديل طرائق تدريسهم وتحويل الاهتمام نحوالمتعلم ليصبح هوالمحور، ومقاومة بعضهم للتغيير ليبقى هوالمحور المسيطر والمصدر الوحيد للمعلومات، وكذلك استفادة بعض المعلمين من هذه الظاهرة لتحقيق مكاسب مادية، إضافة إلى مقاومة أولياء الأمور للتغيير ورغبتهم في حصول أبنائهم على درجات عالية بغض النظر عن اكتسابهم المهارات والقدرات، فالمهم هو الحصول على مقعد في كلية جامعية محددة، وفي بعض الأحيان نجد أن الدروس الخصوصية أصبحت مظهراً من مظاهر التفاخر الاجتماعي.
جهل الأهل
وفيما إذا كان جهل الأهل سبباً من أسباب الاعتماد على المدرس الخصوصي فقد أوضح مدير التوجيه: عدم قدرة بعض أولياء الأمور على متابعة تدريس أبنائهم أمر طبيعي فلا يمكن لولي الأمر أن يقوم بهذه المهمة فهو ليس معداً علمياً أو تربوياً ليقوم بتدريس جميع المواد الدراسية، وحين يجد أن المدرس قصر في أداء عمله يضطر للجوء إلى المدرس الخاص، إضافة إلى وجود ثقافة تربوية تقليدية لدى بعض الأولياء الذين يرون أن اكتساب المهارات وإنجاز الأبحاث أو المشروعات هو أمر ثانوي مقارنة بالدرجات العالية التي يجب أن يحصل عليها المتعلم، وبما أن التربية شأن مجتمعي وتعبر عن تطلعات المجتمع ورؤيته التي يريدها لأبنائه في المستقبل علينا أن نجيب أنفسنا عن السؤال: هل نريد لأبنائنا علامات أم نريد تعلماً؟
دورات تتعلق بآلية المناهج
شمل التدريب معظم المعلمين، وحالياً، ومع إدراج المناهج المطورة الجديدة للعام الدراسي الحالي 2017- 2018 للصفوف الأول والرابع والسابع والعاشر، فقد جرى تدريب ما يزيد على 30 ألف معلم ومدرس في العطلة الصيفية وسيجري استكمال تدريب من لم يتدرب في العطلة الانتصافية. وانسجاما مع رؤية وزارة التربية لأهمية دور المعلم في تطبيق المناهج المطورة، ومتابعة أثر التدريب وسد الثغرات فقد قامت أيضاً بتدريب الأطر التوجيهية والإشرافية التي تقوم بمتابعة عمل المعلم داخل الغرفة الصفية ورصد نقاط القوة والضعف في أدائه، ووضع الخطط العلاجية لاستكمال تدريبه وتلافي الثغرات في الأداء، حيث تم تدريب ما يزيد على 2000 موجه اختصاصي وتربوي على الأساليب الإشرافية وآليات متابعة عمل المعلمين والمدرسين.
البدائل عن الدروس الخصوصية
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة يستاء منها الجميع، ويستفيد منها بعض المعلمين ويعاني أثرها الطلاب وأولياء الأمور، وتفشي الدروس الخصوصية إهدار لأخلاق المهنة من جميع الوجوه، وقد لجأت وزارة التربية إلى العديد من البدائل منها، الدورات التعليمية بأجور رمزية في مدارسنا وذلك لسد الثغرات الموجودة لدى بعض الطلاب، واستقطاب خيرة المدرسين من أطرنا التربوية للعمل فيها، فهي توفر فرصة للطلاب لسد الثغرات لديهم بأجور رمزية، وكذلك مصدر دخل إضافي للمعلمين لتحسين وضعهم المادي، إضافة إلى الدروس التعليمية على القناة الفضائية التربوية وخاصة لطلاب الشهادات حيث تستقطب خيرة المدرسين والموجهين لشرح الدروس باستخدام أحدث التقنيات وكذلك ندوات تعليمية على الهواء مباشرة للإجابة عن أسئلة الطلاب، إضافة إلى الندوات التدريبية على الهواء مباشرة لتدريب الزملاء المعلمين والمدرسين على الطرائق الحديثة وآليات التعامل مع المناهج المطورة، وقد تم إنشاء منصات تربوية في المركز الوطني لتطوير المناهج وسينطلق عملها قريباً وتهدف لتزويد المعلمين والمدرسين بما يحتاجون إليه من معلومات وخبرات ومهارات عبر التواصل الإلكتروني، وكذلك تبادل الخبرات والتجارب المتميزة بين المعلمين والمدرسين عبر هذه المنصات الإلكترونية.
حسام سليمان الشحاذه الاختصاصي النفسي والتربوي قال: فيما يتعلق بالدروس الخصوصية فإن المقررات الدراسية ومدى صعوبتها أو سهولتها بالنسبة لأطراف العملية التربوية (الأسرة، إدارة المدرسة، الموجهين التربويين، المعلم، المدرس، التلميذ، الطالب)، فإن الموضوع لا يمكن الحكم عليه بهذه العجالة، أوإبداء أحكام قطعية لا تستند إلى دراسة وافية، لكن رأيي الشخصي أن المقررات بنسختها الجديدة لم يتم إنتاجها بعد دراسة وتأن كاف وواف من قبل مختصين، ولم يتم إشراك جميع أطراف العملية التربوية في بنائها وتصميمها، كما كانت عليه الحال في السنوات السابقة، فمن قام بتصميم تلك المقررات من غير المختصين، ومن خلال خبرتي كموجه تربوي فإن المناهج والمقررات الدراسية في بعض زواياها وصفحاتها تتسم بالغموض واللبس حتى على المختصين، ما دفع بوزارة التربية لاتخاذ قرارات إسعافية مثل (التعديل، أوالحذف، أوالتنقيح، أوتوسيع الشرح هنا وهناك)، وهذا ما جعل هناك حالة من عدم الاستقرار النفسي والانفعالي لدى كل من الأهالي والتلاميذ والطلبة، وجعلهم يشعرون بأن المدرس الخصوصي هو الحل، وفي حقيقة الأمر إنه حل مؤقت، وكان في إمكان وزارة التربية والمسؤولين فيها عن إدارة المناهج إعادة إنتاج مقررات الطبعة السابقة، واعتمادها لحين لملمة الفجوة التي أحدثتها المقررات الجديدة غير المتوازنة، فمقررات الطبعة السابقة كان للمدرسين والمعلمين والأهالي خبرة بها، وكان في الإمكان تسيير أمور السنة الدراسية الحالية بها لحين اتخاذ القرار المناسب، والحيلولة دون لجوء الأهالي –مكرهين- إلى الدروس الخصوصية، أواستغلال بعض المعلمين أوالمدرسين الجشعين لتلك الحالة.

print