لا يختلف اثنان أن الانتصارات المتلاحقة للجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية وإدلب, قد أصابت أعداء سورية بمقتل بعد أن أطاحت بمخططاتهم ليس فيما يتعلق «بتدمير» سورية فحسب، وإنما بأوهام «الأحزمة الأمنية والمناطق العازلة». وعليه جاء العدوان الإسرائيلي الأخير على ريف دمشق ليؤكد مجدداً دعم كيان الاحتلال للإرهابيين في محاولة يائسة لإعادة ترميم أذرعه الإرهابية قبل اضطراره إلى نعيها بالكامل، حيث الضرب المتدحرج على بؤرها يجري على قدم وساق وخاصة في إدلب ذات الخزان الإرهابي الكبير.
الأكيد أن الاعتداء الإسرائيلي يعكس حالة القَلق التي تَسود الأوساط القيادية في «تل أبيب» من تنامي قُدرات الجيش العربي السوري وخبراته الميدانية، ما يفسر سباق الدعم غير المسبوق للتنظيمات الإرهابية والذي تقوده واشنطن و«إسرائيل».
ليس مستغرباً أن نتحدث عن واشنطن كأول الداعمين للإرهاب, لأنه واهم من يعتقد أن أمريكا بإعلانها «إنهاء» برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية المعني بتسليح ما تسميه «المعارضة» السورية، قد أوقفت فعليّاً دعمها للتنظيمات الإرهابية في سورية، فالإعلان الأمريكي هذا ليس سوى محاولة لتنفض واشنطن يدها وترفع مسؤوليتها عن الفشل الذي ألم بقواتها الوكيلة ومخططاتها على خلفية مراهنتها لسنوات عدة على هذه التنظيمات الإرهابية، وفي الحقيقة لا تزال واشنطن الداعم الرئيسي للإرهاب في سورية، ولا تزال هي وحلفاؤها وعلى رأسهم «إسرائيل» وبعض الدول الخليجية يراهنون على تحقيق هذه التنظيمات أي تقدم على الأرض, ليكون ورقة ضغط على طاولة «المفاوضات».
وعليه, فإن الدعم اللامحدود الذي يتلقاه الإرهابيون من واشنطن والكيان الإسرائيلي وبعض الأنظمة الخليجية لم يعد سراً ولا أمراً يحتمل التأويل, فقد انفضح أمام شعوب العالم كافة, وخاصة بعد تصريحات مسؤولي الكيان الصهيوني بأن تنظيم «جبهة النصرة» لا يشكل خطراً على «إسرائيل», ما يؤكد أن هذا التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية يرتكبون جرائمهم بالتنسيق مع «الموساد» وبما يحقق أجنداته العدوانية لجهة «استنزاف» طاقات الجيش السوري وإلهائه عن مهمته الأساسية في تحرير الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها الجولان المحتل.
..لكن هيهات أن يستطيع الأعداء تحقيق ما يصبون إليه, فالجيش السوري وحلفاؤه اليوم على أبواب تطهير الغوطة الشرقية والاقتراب أكثر من تحرير إدلب بعد تحرير أريافها الجنوبية والشرقية. وما حالة الهيستيريا التي تعصف بالتحالف الأمريكي- الإسرائيلي, سوى انعكاس ليأس هذا التحالف من إحراز أي تقدم في الميدان عبر وكلائه الإرهابيين, وعجزه المطلق أمام انتصارات محور المقاومة.

طباعة