أكدت موسكو أن التحضيرات والترتيبات لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية متواصلة بين خبراء الدول الضامنة أي روسيا وإيران والنظام التركي، بينما شددت العاصمة الروسية على أن الطائرات المسيرة من دون طيار التي اعتدت على مطار حميميم انطلقت من مناطق انتشار المجموعات المسلحة جنوب غرب إدلب، مستبعدة أن يحصل مثل هذا الاعتداء من دون مشاركة وعلم الولايات المتحدة.
فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن ترتيبات عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر في سوتشي هذا الشهر جارية من خلال لقاءات بين الخبراء من الدول الثلاث الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية.
وأشار بيسكوف في تصريح للصحفيين أمس في موسكو إلى أن العمل مستمر بعناية وبدرجة عالية من خبراء الدول الضامنة روسيا وإيران والنظام التركي لتحديد قوائم المشاركين في المؤتمر.
وقال بيسكوف رداً على سؤال حول إذا ما كان من المقرر عقد قمة لقادة الدول الضامنة قبيل المؤتمر: حتى هذه اللحظة لا يوجد تحديد في الجدول الزمني لأي اتصالات على أعلى المستويات ولكن مثل هذه الحالات تظهر بسرعة كبيرة إذا لزم الأمر.
كذلك أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية من شأنه أن يهيئ الظروف الملائمة لإجراء محادثات ناجحة حول سورية في جنيف.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن لافروف قوله في مستهل لقائه نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو أمس: نحن مقتنعون أن مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي سيكون قادراً بالفعل على تهيئة ظروف لإجراء محادثات ناجحة في جنيف مع إدراكنا أن جزءاً من «المعارضة السورية» الذي يقدم دائماً شروطاً مسبقة سيبقى خاضعاً لمن يتحكم به، مشيراً إلى أنه تم الحديث مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا في هذا الشأن خلال زيارته الأخيرة لموسكو.
وأضاف لافروف: لدينا ما نناقشه من مسائل جدول الأعمال الدولي، لافتاً إلى أن موسكو وطهران الآن في مرحلة مهمة من التحضير للمبادرة الثلاثية الروسية- الإيرانية- التركية لإجراء مؤتمر سوتشي.
بدوره أكد ظريف التزام الجانب الإيراني بالتعاون مع روسيا وتركيا من أجل إيجاد الطريق نحو التسوية السياسية في سورية خلال مؤتمر سوتشي، معتبراً أن التعاون بين طهران وموسكو لعب دوراً فاعلاً في محاربة الإرهاب والتطرف في المنطقة.
في غضون ذلك أعرب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن أمله في أن تشارك الأمم المتحدة في مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في سوتشي.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن نيبينزيا قوله في ختام اجتماع مغلق عقده مجلس الأمن الدولي حول سورية الليلة قبل الماضية: إن مؤتمر سوتشي ليس حدثاً منفرداً. بل هو فعالية من شأنها دعم العملية التي تقودها المنظمة الأممية بشأن سورية، وبالتالي فإن مشاركة الأمم المتحدة فيه تصب في مصلحتها.
وشدد نيبينزيا على أنه ليس هناك بديل من مسار جنيف، متسائلاً في الوقت ذاته: ولكن هل تم إحراز تقدم في جنيف؟.
وفي موضوع الاعتداءات التي استهدفت مطار حميميم أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات المسيرة من دون طيار «الدرونات» التي اعتدت السبت الماضي على مطار حميميم باللاذقية انطلقت من جنوب غرب إدلب.
وأفادت الوزارة في بيان نشرته أمس بأنه تم تحديد مكان إقلاع الطائرات من دون طيار التي اعتدت على مطار حميميم باللاذقية وهو من جنوب غرب منطقة تخفيف التوتر في إدلب حيث تنتشر المجموعات المسلحة التي تسمى بـ«المعارضة المعتدلة».
وذكرت الوزارة في بيانها أنها أرسلت رسالتين بهذا الخصوص إلى النظام التركي لاتخاذ الإجراءات اللازمة التي أخذها على عاتقه لضمان الامتثال لوقف الأعمال القتالية من قبل المجموعات المسلحة التابعة له وتكثيف العمل لوضع نقاط المراقبة في منطقة تخفيف التوتر في إدلب من أجل منع مثل هذه الهجمات على أي مواقع.
وفي السياق ذاته أكد رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف أن محاولة استهداف القوات الروسية في سورية بالطائرات المسيرة مستحيلة عملياً من دون مشاركة الولايات المتحدة.
وأشار زوغانوف في تصريح للصحفيين بموسكو أمس إلى أن الهجوم الذي تم تنفيذه بطائرات مسيرة على مطار حميميم ونقطة دعم القوات البحرية الروسية في طرطوس مستحيل تقريباً القيام به من دون دعم أمريكي، لافتاً إلى أنه من المهم جداً تقييم الوضع بدقة وبالشكل الذي يمكننا من الرد على هذا التهديد.
ولفت زوغانوف إلى ضرورة اتخاذ تدابير طارئة بعد هذه الهجمات لأنها تمثل تهديداً حقيقياً، موضحاً أنه إذا كان بالإمكان إطلاق أسراب من الطائرات من دون طيار مزودة برؤوس حربية من قبل تنظيمات إرهابية فيمكن فيما بعد أن يستخدموا رؤوساً ليست حربية فقط وإنما رؤوس كيميائية وهذا يهدد الجميع.

طباعة