لم يخبرنا مصرف سورية المركزي بالنتائج الإيجابية لقراراته التي واجه بها المضاربات على سعر الصرف، بل فاجأنا- وعلى حين غرة- بأنه قرر إلغاء كل إجراءات المواجهة، ولا نعلم فيما إذا كنا نملك الحق بالمعرفة، أم إن للمصرف المركزي أسبابه الخاصة؟ ولكننا على يقين بأن سعر الصرف وقع في فخ المتغيرات التي نشهدها اليوم على مستوى السوق الموازية.
حتى تاريخه، مازال الشارع الاقتصادي يجهل أسباب تخفيض سعر الصرف الرسمي بنسبة 26% دفعة واحدة، ولماذا لم يتم تثبيته عند معدل محدد، ومازال المواطن أيضاً مستغرباً من عدم انخفاض الأسعار، إذاً هل هناك مشكلة ما، ونحن نرى أن سعر الصرف في السوق الموازية آخذ بالارتفاع…؟
«مكانة» مصرف سورية المركزي تفرض عليه، وكما هي الحال في جميع دول العالم ألا يخرج إلى العلن إلا في اللحظات الحاسمة، ومن المفترض أيضاً أن يكون لخروجه تأثير صاعق على السوق، إذ لا يكفي أن يعود بنا إلى ذكريات الماضي ويخبرنا عبر «الفيسبوك» أن هناك مواقع تقوم بحملات منظمة لتشويه قراراته، فالمسائل عادة ما تُقاس بالاقتصاد ليس إلا!
والمنطق الاقتصادي يقول إن المصرف المركزي بمنزلة برج المراقبة على الاقتصاد، وبناءً على المتغيرات، ولاسيما العرض الكلي والطلب الكلي يتخذ قراراته، حتى وإن كانت ثقة المواطن بعملته واقتصاده هي الغالبة، ولكنها لا تكفي لرد مضارب أو ردع تاجر متلاعب.
إن المتغيرات التي تشهدها السوق الموازية اليوم خطيرة، ويجب أن يكون المصرف المركزي حذراً من الانجرار إليها، بمعنى أن تلك السوق يجب أن تكون بيد المصرف المركزي وألا تكون قادرة على أن تدفع به إلى تغيير أسعاره بما يتلاءم مع متغيرات تلك السوق، وإلا ستعيد الأيام نفسها وسيتكرر عرض مسرحية الارتفاع والانخفاض، وسيكون الاقتصاد هو الخاسر الأكبر.

طباعة