كتب المخرج سيف الدين سبيعي على صفحته الشخصية في الفيس بووك منشوراً مقتضباً ومركزاً كما لو أنه قرار: «بدي غيّر كل شي»، ما أعطى انطباعاً لدى متابعيه بأنه لا يعيش أياماً سعيدة في هذه الفترة، وهذا ما تأكد بعد ورود أخبار عن توقف مسلسله اللبناني «كارما» لأسباب غير واضحة حتى الآن رغم أنه قطع في تصويره شوطاً كبيراً، كما أن الأنباء الواردة في مقال بإحدى الصحف اللبنانية منذ يومين أفادت بأن مخرج طالع الفضة قرر أن يعتزل العمل الفني في مجالي التمثيل والإخراج بعد أن تعب من أجواء هذه المهنة.
هذا الخبر تلقفه أصدقاء وزملاء ومحبو السبيعي بشيء من الصدمة والحزن دفعهم لشن حملة عبر العالم الافتراضي تدعوه للعدول عن قراره وعدم الاعتزال تحت عنوان (لاتعتزل- يا سيف)، مرفقين نداءهم باستذكار أعماله الناجحة في الدراما السورية ومنها (الحصرم الشامي بأجزائه الثلاثة، أولاد القيميرية بجزأيه، طالع الفضة، أهل الراية2، وغيرها الكثير وكان آخرها قناديل العشاق العام الماضي الذي حقق نجاحاً كبيرا)، كما أعطوا للسبيعي مكانة مهمة في نهضة الدراما السورية، وعقدوا عليه آمالاً كبيرة في المساهمة في إعادة الألق لهذه الصناعة الفنية التي تعاني الأمرين نتيجة الحرب على سورية منذ سبع سنين.
السبيعي «1973»، بدأ رحلته مع التمثيل في مسلسل دمشق يا بسمة الحزن عام 1992 ولفت أنظار المخرجين لموهبته، عمل مخرجاً إلى جانب كونه ممثلاً منذ عام 2003 مع إخراجه أحد أجزاء سلسلة مرايا الشهيرة، حقق حضوراً لافتاً في مجال الإخراج حتى صار يعد من مخرجي الصف الأول في الدراما السورية والخيار الرابح لأي شركة إنتاج من خلال ما قدمه من أعمال درامية وفق رؤية إخراجية سلسة تتمتع بالعين الذكية والخبرة الاحترافية في إدارة الممثل، كما كانت له مواقف لم يسبقه إليها أحد من زملائه من جيل المخرجين الشباب عبر تصديه لعدة مشاريع متعثرة وكان المنقذ لها في الوقت الذي ابتعد عنها الآخرون.
لا شك في أن المنغصات في الوسط الدرامي كثيرة خاصة مع كل ما تعانيه هذه الصناعة ما اضطر الكثيرين من العاملين فيها من فنانين وفنيين إلى أن يتجهوا نحو الدراما العربية أو المشتركة، راضخين في الكثير من الأوقات لشروط وتحكم واستغلال شركات الإنتاج الفنية العربية ما شكل حالة عدم رضا عند الأغلبية منهم ولعل صاحب مسلسل (تعب المشوار) قد تعب اليوم من هذه الحال ومن تقديم التنازلات وشعر برغبة مغادرة هذه الصناعة… المتابعون على الفيس بووك ووسائط التواصل الاجتماعي كتبوا متمنين على الفنان سبيعي ألا يغادر الساحة الفنية ويعتزل لأنه تربى في بيت فنان الشعب الراحل القدير رفيق سبيعي ويحمل إرثه الفني الكبير على كاهله ولا شك أنه سيفكر ألف مرة قبل أن يعتزل من دون رجعة لعالم الفن، لأن الفن يسري في عروقه كما الدم.

print