اللعبة بين المصطلح المُخْتَصِر لمجموعة من الصور الذهنية التي تحضر بمجرد ذكره – كما ورد في تعريفه- من جهة، والتعريف المستحيل للمصطلح لعدة أسباب أهمها، تعدد التعريفات وتعدد المعرفين، كلٌ من زاويته أو ميدانه وحقله من جهة ثانية، هذه اللعبة ليست في الحقل الثقافي فقط لكنها ثقافياً تُلعب بعقل بارد أكثر مما هي عليه في الحقول الأخرى التي تتطلب حركة ويحضر فيها الصراع كما في السياسة أو في الإعلام كذلك، لكونه مرآة لجميع الحقول.
في الثقافة تُلعب لعبة المصطلح بجدية أكثر مما هي عليه في حقل الكتابة الأدبية الإبداعية -غير التعليمية-، ففي الشعر أو الأدب يُسمح للمجاز بحرية النمو من دون التقيد بالدقة التامة، إما بسبب غياب التحديد المكمل وإما بسبب المزاجية أو الحرية الذاتية المعطاة من المبدع لنفسه.
الآن وبنظرة من علو، بعيداً عن هذه اللعبة، نجد أن المصطلحات تغيب وتحضر، تولد وتموت وتحنط، تتغير بتغير الميادين العام منها والخاص، ووفق الحياة والزمن أو الميدان الطاغي على الزمن لدرجة صبغه بصبغته كالقول «عصر السرعة، أو جيل البسكويت» أو الإنترنت، كما كان الأدب أو كانت الفلسفة فيما مضى.
وربما لا تختلف المصطلحات كما يختلف المتعامل معها ليس لجهة استخدامها فقط بل لجهة التفاعل (تأثيراً وتأثراً).
في الممارسة الإعلامية –لكونها مرآة كما سبق أن قلنا -، استطاعت الصحافة التعامل بحيادية مع المصطلحات التي هي موضع جدل أو عدم اتفاق وذلك بوضع المصطلح بين أهلّة أربعة صغار، يوضع اثنان منها في كل طرف، تمر مروراً لطيفاً ومن دون أن يشعر بها القارئ أحياناً، ما لا يوقعها في النمطية كما حدث عند انتقال هذه المصطلحات إلى بقية وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة التي وقعت في نمطية من دون أن تقصد ذلك، فصار كل مصطلح غير متفق عليه يُعبر عنه بـ:«ما يُسمى»، خاصة مع تسارع الأحداث منذ بداية العقد الثاني من القرن الحالي وما أدت إليه من زيادة المصطلحات والمسميات غير المتفق عليها، ما أوقع الإعلام (عدا الصحافة) في النمطية، هذا لجهة التأثر، أما التأثير فهو في ميدان السياسة أوضح خاصة عند من يخطط ويدير ويحرك، أكثر مما هو عند من ينتظر الفعل ليقوم بردة فعل.
لعبة المصطلح هذه تصبح جدية أحياناً وقد تصل إلى حد الاقتتال لتثبيت المصطلح بين طرفين مختلفين أو متصارعين، وهذا (الصراع) لا يكون في المجتمع الواحد وإن حدث، فهو حينها يسمى (اصطراعاً) بمعنى أنه مفتعل أي تلعب السياسة دوراً فيه أكثر مما تلعبه الثقافة.

print