(الموقف) و(الصورة) من الاصطلاحات التي وردت في مصنفات النقد الأدبي في مختلف العصور باستعمالات متعددة لدى دراسة مختلف الأجناس الأدبية، ولم يكن لها تعريف متفق عليه، فقد يختلف الاستعمال حسب الاتجاه الذي ينتمي إليه الناقد، وتبعاً لثقافته الأدبية والنقدية، ولاسيما أنه قد تضاف إليها صفات كثيرة: (الموقف الإنساني- الصورة الشعرية) لتتعدد بذلك المواقف والصور.
على سبيل المثال لا الحصر عني الناقد الدكتور (محمد غنيمي هلال) بما سماه (الموقف الأدبي) وأفرد لدراسته كتاباً بهذا العنوان، وبحسب تعريفه أنه: (اصطلاح فني أخص وأدق من موضوع العمل الأدبي، ومن الغرض من العمل الأدبي أو الغاية منه، والموقف كذلك أكثر تحديداً من التجربة الأدبية في ذاتها، لأن التجربة الأدبية الصادقة قد يتغير فيها موقف الكاتب عن كاتب آخر، حسب وعيه بها وغرضه من تصويرها وانفراده في هذا التصوير، ثم حسب طبيعة الجنس الأدبي الذي يصوغها فيه. والموقف من الاصطلاحات الفنية في النقد المعاصر، وإن ورد عاماً وغامضاً في النقد القديم، وحتى القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من وجود ظاهرة فنية منذ وجود الأدب، فقد تأخرت دراسة هذه الظاهرة دراسة فلسفية دقيقة حتى القرن العشرين. وقديماً ذكر أرسطو الموقف وهو في سبيل الحديث عن الفكرة في المأساة، في كتابه: فن الشعر، إذ يقول: وأعني بالفكرة القدرة على إيجاد اللغة التي يقتضيها الموقف وتتلاءم وإياه).
أما (الصورة) فقد لاقت احتفاء أكثر وشيوعاً أكبر، ولاسيما عند دراسة الشعر، وقد ارتبطت بالرؤية البصرية غالباً، على عكس الموقف الذي ارتبط بنزعة فكرية. ويتحدث الناقد الدكتور (شوقي ضيف) في كتابه (دراسات في الشعر العربي المعاصر) عن الصورة من زاوية تاريخية، ولاسيما عند الشعراء، فيقول: إن (النزوع التصويري عند الشعراء يختلف في الأمم باختلاف ملكاتها، ومن المحقق أن اليونان بثوا في الطبيعة من حولهم قوى كثيرة غير منظورة، من آلهة وغير آلهة. ولذلك كانت المادة التصويرية تغلب على شعرهم، كما تغلب على شعر ورثتهم من الغربيين، وهم في ذلك يتفوقون جميعاً علينا وعلى أسلافنا من العرب. وقد يرجع هذا عندنا إلى وراثتنا القديمة، وأننا لم نرث عن عرب الجاهلية ثروة تصويرية ضخمة، تتحرك أثناءها الطبيعة حركة كبيرة).
في كلا الاقتباسين نجد أن محاولة التفسير والتعليل تعود إلى أسس سابقة تم البناء عليها فيما بعد. وقد استخدمنا مصطلحي (الموقف) و(الصور) بالنظر إلى الموروث الأدبي والنقدي، ولكن بعد تحديده بحسب مقتضى الحال.

print