كشفت عملية إعادة فتح المطعم المخالف المقام على سطح حمام باب الأحمر عن فصول جديدة من الفوضى العارمة التي تضرب بعض المفاصل لدى بعض الجهات العامة كمجلس المدينة ومديرية الآثار وإمكانية إقامة المزيد من المخالفات من خلال تواطؤ بعض العاملين فيها تارة بحجة إعادة الحياة والحركة إلى الأحياء المحررة وتارة أخرى بالاستناد إلى القرارات التي تسمح بارتكاب المخالفات مستغلين حالة الضعف والوهن الذي أصاب مؤسساتنا نتيجة الحرب الظالمة على سورية.
وفي هذا الإطار قال الدكتور محسن مزيك مدير صحة مجلس المدينة إنه قد تم اليوم إزالة الشمع الأحمر عن مطعم حمام باب الأحمر بالاستناد إلى القرار الصادر عن مجلس مدينة حلب رقم /٨٠ / لعام ٢٠١٢ الذي ينص في إحدى فقراته باستبدال عقوبة الإغلاق بالغرامة المالية بعد أن تقدم المستثمر بطلبه لفتح المطعم وقام بدفع مبلغ / ٧٥٠٠ / ل.س عن كامل مدة عقوبة الإغلاق الصادرة بحقه لمدة / ١٥/ يوماً بتاريخ ٣/1/ ٢٠١٨ وبواقع /٥٠٠/ ل.س عن كل يوم وتقديمه تعهداً بتأمين الشروط اللازم توفرها للحصول على ترخيص إقامة المطعم.
وبسؤال المهندس أكرم قره بله مدير مديرية الآثار والمتاحف بحلب عن الخطوات المتبعة من قبل مديريته حيال هذا الموضوع وهل توجد مخالفة في المكان المذكور أم لا؟ قال: من وجهة نظري لا توجد مخالفة في موضوع إقامة المطعم فوق الحمام وإنه قد رفع مذكرة مفصلة بهذا الخصوص إلى محافظ حلب.
وبالعودة إلى المهندسة ريم الخانجي مديرة مديرية المدينة القديمة وسؤالها عن هذا الأمر قالت: هناك اختلاف بالرأي حول هذه القضية فأنا أقر بوجود مخالفة مرتكبة فوق سطح الحمام كإنشاء مطعم لم يكن موجوداً سابقاً استناداً إلى الصور القديمة المأخوذة للمطعم من «النت» منذ عام ٢٠١٣ في حين لا ترى مديرية الآثار ذلك.
وأنا أرى أن المستثمر ومن خلال الوثائق الموجودة في إضبارته لا يوجد فيها وثائق ولا مخططات قديمة أو حديثة كان يفترض إبرازها مع الطلب المقدم للمديرية للحصول على رخصة ترميم الحمام فقط، وقد حصل عليها ولم أجد في طلبه ما يشير إلى طلب ترخيص مطعم أو تغيير توظيف لمزاولة أي مهنة أخرى لرفعها إلى لجنة المدينة القديمة لدراستها وإقرار الأمر المناسب لها.
وأضافت وللتوضيح فإن معظم أعمالنا تتابع وتدقق من قبل لجنة المدينة القديمة المؤلفة من سبعة أشخاص والتي شكلت بقرار محافظ حلب رقم / ٢٤١٩ / لعام ٢٠١٧ ويقع على عاتقها ثلاثة أمور:
١- دراسة طلبات الترميم بما يتناسب وقانون الآثار ونظام ضابطة البناء في المدينة القديمة وما يتعلق بترميم الأبنية والترخيص الصحي والصناعي والحرفي.
٢- دراسة طلبات الهدم والدمج والإفراز والتوحيد وتغيير التوظيف واقتراح الرأي على لجنة الحماية لإعطاء القرار اللازم .
٣ – دراسة الأضابير الفنية والتخطيطية التي تحال من مديرية المدينة القديمة أو مديرية الآثار والمتاحف وأي موضوعات تقدم في إطار إعادة إعمار مدينة حلب القديمة وذلك لإبداء الرأي فيها.
وبعد الاستماع لما قيل بهذا الموضوع نجد أن هناك أيادي خفية تسير خلف معاملة هذا المطعم وتتابعها خطوة بخطوة ضاربة عرض الحائط بقرار محافظ حلب ذي الرقم /٢٤١٩/ لعام ٢٠١٧ والقرار رقم / ٤٨١ / لعام ٢٠١٧ وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم / ٧١٧ / لعام ١٩٨٨ المتعلق بتطبيق قانون الآثار والقرار رقم / ٤٤٤٩ / لعام ١٩٩٣ التي من شأنها قمع المخالفات والإشراف على تنفيذ الموافقات المتعلقة بالهدم والتعديل والبناء الجديد والترميم.

::طباعة::