لم يعد خافياً على أحد عنجهية وقساوة المؤامرة على سورية العربية التي بدأ التخطيط لها عام 2003 إبان الحرب على العراق، عندما قال الجنرال «شواريسكوف» قائد الفرقة المجوقلة 101 من أرض العراق (إن ما يهمنا هو إسقاط الأنظمة التي تقف حائلاً أمام مصالح أمريكا ولا نستبعد سورية وحزب الله بعد العراق)، هذا الاستهداف الأطلسي العدواني لا يعني فقط العراق وسورية في منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة والمنطقة العربية بصورة خاصة لدورهما الديمغرافي والعسكري والاستراتيجي في البوابة الشرقية للوطن العربي، بل يعني أيضاً كل الدول العربية، وهذا ما أرادته أمريكا وحلفاؤها الأوروبيون والإسرائيليون وعرب الجنسية وتركيا مما يسمى «الربيع العربي»، بتدمير ليبيا الدولة وتقسيم السودان والفوضى العارمة في تونس ومصر واليمن والصومال وتحقيق أهداف المخطط الصهيوني الإمبريالي بإثارة الفتن الطائفية والمناطقية والنعرات الأخرى، كما تم تجنيد بعض الحكام العرب أمثال آل سعود وآل ثاني وآل خليفة وأمراء البترو- دولار لشق الصف العربي لمصلحة «إسرائيل» اللقيطة لتبقى كياناً عنصرياً معتدياً في الوطن العربي.
إن شراسة الهجمة الإمبريالية الصهيونية على سورية العربية حاملة المشروع القومي العربي، كان الهدف منها القضاء على دورها العربي الذي انطلق إلى كل الوطن العربي، والذي عرّى الأكاذيب الأمريكية التي أدت إلى غزو العراق وليبيا، والتي كانت تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الوطن العربي، مع المصادرة الكاملة للهوية العربية وسلب شخصية الإنسان العربي وتحويله من مقاتل غيور على وطنه وأمته إلى هائمٍ على وجهه، وبذلك فالموقف السوري الشجاع مع حكمة القيادة قد أسقطت النظريات الغوغائية الغربية والأمريكية في شحن نفوس بعض الذين باعوا ذممهم وضمائرهم للأجنبي من أجل قتل البشر من أبناء جلدتهم وحرق البيوت على رؤوس أهلها الآمنين في العراق وليبيا وسورية، وغيرها من مدن الوطن العربي الكبير.
سورية العربية التي عاش التاريخ في أرضها لم تكن يوماً من الأيام إلا صمام الأمان لكل عربي غيور في مشرق الوطن أو في مغربه، ولذلك كانت حضارة سورية قادرة على تحدي المؤامرة وسحق العدوان الأمريكي الأطلسي وبثّ الوعي العربي القومي في نفوس العرب لكي يعي كل واحد منهم مسؤولياته الجسام في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ نضالنا القومي مع الحفاظ على وحدة التراب العربي ومحاربة الحشرات الضارة القادمة من الغرب والتي دخلت سورية أفواجاً أفواجاً تدربها أكثر دوائر المال إجراماً ووحشية للنيل من العروبة في سورية أم الحضارات، ولذلك أسقط السوريون الأباة كل المخططات العدوانية التي أرادت تدمير دولتهم الشامخة بحضارتها وعلومها وثقافتها والتي علمت البشرية أبجدية الحرف من سومر وبوابات عشتار وحكايات ألف ليلة وليلة، إنها امتداد لحضارة عمرها سبعة آلاف قبل الميلاد وهي الشاهد ما بين بغداد ودمشق تروي حضارة وادي الرافدين وعظمة سورية وعاشقها الممجد (نبوخذ نصر) الملك البابلي، ولا ريب فإن هزيمة المرتزقة والميليشات على أيدي الجيش العربي السوري وقوى الشعب المناضل تبرهن على أن المؤامرة قد قبرت في مهدها على الأرض السورية، ليعرف العربي من محيطه إلى خليجه العربي أن الدماء التي سالت على التخوم السورية هي التي سوف تكون نقطة انطلاق خالدة لتحرير كامل التراب العربي في فلسطين وليبيا، والجولان، وسوف تنتصر إرادة القومية العربية على أعدائها في كل الجبهات لأن الشعب السوري وجيشه الباسل لن يتوانوا في صد الهجمة الإمبريالية التي خُطط لها في دهاليز وكالة المخابرات الأمريكية والبنتاغون والموساد الصهيوني، وفي أروقة قصور الخيانة في السعودية وقطر، للنيل من كرامة الإنسان العربي وتحويل الأمة العربية إلى واقع مهزوز وضعيف لإبعادها عن موقعها بين أمم العالم.. سوف يتساقط العملاء والجواسيس العرب واحداً بعد الآخر، وستعلن أمريكا أمام العالم عن هزيمتها المنكرة من جراء الصمود العربي السوري، فالشعب السوري الذي يعرف حقيقة العدوان على أرضه لن يرضخ للمؤامرة التي سقطت فصولها في الرمال السورية.

طباعة