شهدت سورية هذا العام انحباساً مطرياً أثر في كميات الأمطار الهاطلة في المحافظات خلال شهري تشرين الأول والثاني (موعد بداية الزراعة) وبقيت أقل من المعدل السنوي وأقل من الكمية المماثلة لها في العام الماضي في أغلب المحافظات.
وبين زكريا العيسى المتنبئ الجوي الأول أن تلوث الغلاف الجوي والتوسع الحاصل في ثقب الأوزون لعبا دوراً في تغيير الدورة المناخية والانزياح الشتوي، مضيفاً أن هذه الدورة المناخية تحصل كل عشر سنوات، كاشفاً أن كميات الأمطار لهذا العام في دمشق وريفها لم تتجاوز 35 ملم في مقابل 132 ملم لمثل هذا الوقت من العام الماضي، وهذا ينطبق على جميع المحافظات، حيث تجاوزت نسبة تراجع الأمطار الـ75% باستثناء المنطقة الساحلية التي اقتربت من المعدل لمثل هذا العام، حيث بلغ معدل الهطل في اللاذقية حتى تاريخه 354 ملم يقابلها بالعام الماضي 416 ملم، وفي طرطوس بلغ المعدل 391 يقابلها 451 ملم، وعزا العيسى سبب هذا الانحباس إلى المناخ السائد في أوروبا وتأثرها بمنخفضات جوية، الأمر الذي يشكل لدينا مرتفعاً شبه مداري ويكون هذا المرتفع صادا للمنخفضات الجوية ويمنع وصولها إلى سورية ولاسيما المنطقة الجنوبية مضيفاً أن المنخفضات التي تعود بالفائدة على سورية وتسبب أمطاراً شاملة وثلوجاً هي المنخفضات القطبية العميقة المحملة بكتل هوائية باردة، والتي تتشكل عندما يسود أوروبا مرتفع شبه مداري، وتعد هذه المنخفضات الرافد الأساس للمياه الجوفية، حيث تكون محملة بالثلوج، على عكس المنخفضات التي تحدث في الربيع كمنخفض قبرص والبحر المتوسط والمنخفض السوداني، وتعد منخفضات تحمل أمطاراً سريعة وتكون في شهري آذار ونيسان ولا يمكن الاعتماد عليها بالتغذية الجوفية.
المزروعات البعلية
وعن الدور الأساس الذي تلعبه الأمطار في استقرار الانتاج الزراعي والحيواني وتأخر تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية وخاصة المزروعات الشتوية ،بين مدير التخطيط في وزارة الزراعة المهندس هيثم حيدر أن تأخر الهطل المطري وخاصة في المنطقة الجنوبية أدى إلى التأخر في موعد الزراعة وانخفاض نسبة تنفيذ الخطة، وهذا الأمر ينعكس على نوعية الإنتاج وكميته ولاسيما القمح والشعير مشيراً إلى أنه تم لتاريخه تنفيذ 50% من المساحة المخططة لهذا العام لمحصول القمح، وتعد هذه النسبة قليلة مقارنة بالسنوات الماضية بسبب انحباس الأمطار، أما الشعير فتم تنفيذ 73%من المساحة المخصصة لهذا العام، ويضيف حيدر أن المساحات المروية تزرع بوقتها ولكن المشكلة تكمن في قلة المياه المتاحة للري، ومخازين السدود التي مازالت نسبة التخزين منخفضة فيها ولاسيما في المنطقة الجنوبية حيث بلغت نسبة التخزين الحالي من التخزين الأعظمي في حلب 88% وفي اللاذقية 35%أما في طرطوس 18% وفي حمص 19% لتصل في حماه إلى 6% وفي القنيطرة 9% يقابلها في السويداء 7% لتنخفض في درعا وريف دمشق إلى أدنى مستوياتها حيث وصلت إلى 1%، وبدوره أكد مدير الهيئة العامة للموارد المائية الدكتور سامر أحمد أن مجموع التخازين الأعظمية لسدود الهيئة العامة للمواردالمائية والبالغ عددها 160 سداً وصل في العام/ 2017 إلى 924.6 مليون م3 أما حالياً فبلغ تخزين السدود /454/مقابل /582/مليون م3 بفارق قدره /128/ مليون م3 الأمر الذي أدى إلى انخفاض نسبة تنفيذ خطة المحاصيل المروية للموسم القادم.
غزارات متدنية
وفيما يتعلق بدراسة الواقع المائي في سورية بين الدكتور أحمد أنها تتم خلال عام هيدرولوجي ويبدأ من شهر تشرين أول وحتى نهاية أيلول العام التالي، الذي كشف أن العام الهيدرولوجي الحالي 2017-2018 الذي بدأ من شهر تشرين أول شهد انحباساً للأمطار في مختلف المحافظات وكانت الهطلات المطرية ضعيفة ما انعكس سلباً على تغذية الينابيع، حيث بلغت غزارة نبع الفيجة في عام 2016-2017)13.59م3/ثا انخفض حاليا إلى 2.55م3/ثا أما نبع السن فبلغت غزارته في العام نفسه 16.1 م3/ثا ليصل حالياً إلى 10.3م3/ثا، أما نبع المزيريب فبلغت غزارته خلال العام الماضي 205 ل/ثا ليقابلها حالياً 128 ل/ثا بينما نبع التنورية وصلت غزارته في العام الماضي إلى 1.5 م3/ثا أما حاليا فوصلت الغزارة إلى 1.4 م3/ثا. الأمر الذي سينعكس سلبا على مياه الشرب والاعتماد على الآبار المحفورة، فضلاً عن زيادة ساعات التقنين.
الاستمطار حل
إن موجات الجفاف المتكررة التي تشهدها سورية تستوجب ضرورة ملحة لإيجاد مصادر بديلة للمياه وأهم مصدر لزيادة الهطل المطري هو مشروع الاستمطار.. هذا ما بينه مدير مشروع الاستمطار المهندس رشيد أبو النصر الذي أضاف أن عمليات الاستمطار تؤدي إلى زيادة الهطل المطري من 15 -20%من كمية الهطلات المطرية إذا تمت بالشكل الأمثل أثناء وجود المنخفضات الجوية، حيث تؤدي إلى زيادة غزارة الهطلات المطرية والثلجية.
وكشف أبو النصر أن عمليات الاستمطار ليس لها أي آثار سلبية على الزراعة أو على مياه الشرب أو المناخ بشكل عام، وهي تأمين نويات تكاثر للكريستالات وبخار الماء المؤلف والمشكل للغيم بشكل عام بما يؤدي إلى سقوطها كقطرات مطرية، ويعتمد في ذلك على مادة يوديد الفضة وهي مادة خاملة ليس لها أي تأثير، موضحاً أنه يتم الاعتماد على معلومات مراكز التنبؤ بالطقس التي تبين الحالة الجوية وتوفر الغيوم وأشار أبو النصر إلى أن هذا المشروع بدأ عام 1991 واستمر حتى نهاية موسم 2011 وفي كل عام تتم زيادة نسبة الهاطل المطري حيث بلغت نسبة زيادة الأمطار بعام 2009-2010 حوالي 23.2% وفي عام 2010- 2011بلغت 6.6 %، وذكر المهندس أبو النصر أن أحد أسباب التغير المناخي إضافة للتلوث هو خسارة الغطاء النباتي الذي يزيد الرطوبة الجوية ويجلب الغيوم لذلك يجب العمل على تشجيع زراعة الغابات، ويعدّ الاستمطار أساسياً للغطاء النباتي ولاسيما في البادية وهو مصدر شبه مجاني لتأمين المياه، حيث يتم تصنيع الطلقات التي تستخدم في عملية الاستمطار في سورية بتكاليف مقبولة، مبيناً أن المشروع توقف في عام 2012 لعدة أسباب منها الحرب على سورية وتعرض معظم محطات الرادار للاعتداء من المجموعات الإرهابية.
فيروسات وإنتانات
إن تقلبات الطقس والتغيرات المناخية لها دور سلبي في صحة الإنسان وتؤدي إلى انتشار العديد من الأمراض، حيث أكد الدكتور بشار حاج علي اختصاصي أمراض الأطفال أن هذا المناخ ينشط الإنتانات والفيروسات ومنها الإنتانات التنفسية العلوية والسفلية كفيروسات الكريب، الانفلونزا، الأدينوفايروس والرينو فايروس والحمات الاندخالية التنفسية، فضلاً عن أعراض الكريب والرشح من سيلان الأنف، والعطاس والسعال على شكل متلازمات إما إنتان تنفسي علوي، أو التهاب البلعوم الأنفي أو التهاب القصبات الشعرية، مشيراً إلى أنه عند هطل المطر تستقر الحرارة وتخمد ذروة هذه الإنتانات.

::طباعة::