في آخر ندوة نظمها معهد «بروكينغز» الأميركي بداية هذا الأسبوع لم يستطع المحاضرون فيها إلا التوصل إلى نتيجة واحدة مؤكدة وهي أن سورية تنتصر، وأن الولايات المتحدة سلمت بذلك ضمنياً منذ زمن لكنها لاتعترف علناً، وهي لا تحتاج للاعتراف كما يقول المحاضرون. يكفي النظر إلى سلوكها منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض ثم قراره في تموز الماضي (2017) وقف برنامج دعم وتسليح ما يسمى «المعارضة المسلحة».
كل المحاضرين حاولوا اللعب على مفردة «النصر» السوري محاولين التقليل من شأنه عبر الزعم بأن «المعركة السياسية المقبلة أخطر وأشد وأنها هي من يهدد مستقبل سورية وليس المعارك الميدانية».
حسناً، «هذا الخطر» المحاضرون أنفسهم نفوه ونقضوه عندما قالوا: «إن المعارضة التي لم تحصل على شيء في الميدان لن تحصل على شيء في السياسة أيضاً».
لا نعتقد أن هناك أوضح من هذا الكلام، ومع ذلك لنزيد في التوضيح ونسأل: عن أي خطر إذاً يتحدثون إذا كانت «المعارضة» المهزومة والمندحرة في الميدان ستندحر في السياسة أيضاً، ومن أين يأتي الخطر بالضبط؟.
فهل «الخطر» يتركز فيما سمّوه «احتمال تناحر القوات الأجنبية» الموجودة على الأرض السورية، والتي يقولون إنها لا بد أن تتناحر فيما بينها في نهاية المطاف بسبب المطامع وتضارب المصالح والسياسات؟.
حسناً، أيضاً هذا «الخطر» نفوه ونقضوه، وأكثر من ذلك ميّزوا -ربما عن غير قصد- أو إنهم لم يستطيعوا إلا التمييز بين الوجود الروسي والوجود الأميركي عندما أكدوا أن الوجود الروسي «أضعف وعزل» المجموعات المسلحة.. وبالمقابل أوردوا الوجود الأميركي فقط في إطار إمكانية حصول التناحر، أي إنهم لم يذكروا له فضيلة واحدة في هزيمة المجموعات المسلحة. ونعتقد أن هذا «التمييز» يكفي، ولن نتطرق إلى مسألة أن الوجود الروسي شرعي لأنه بطلب وموافقة من الدولة السورية، فيما الوجود الأميركي ليس كذلك بل هو احتلال وانتهاك وعدوان على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة ويشكل مخالفة صارخة للقانون الدولي.
حاول المحاضرون قدر الإمكان تجميل هزيمة الولايات المتحدة بالقول: «إن واشنطن بالأساس ليست لها مصلحة استراتيجية في سورية».. إذاً ماذا عن «إسرائيل»؟.
نعتقد أن هذا القول هو الأغبى الذي ورد في ندوة «بروكينغز».
نعلم ويعلم الجميع أن كل ما يجري «اليوم» يحدد مستقبل سورية (أمنها وسلامها واستقرارها وازدهارها.. والأهم وحدة أراضيها وسيادتها) ونعلم ويعلم الجميع أن لكل حرب ذيولاً لا بد من الانتصار فيها أيضاً وهذا ما يفعله ويحققه جيشنا البطل.. وإذا كان النصر في الميدان هو الأساس فإن النصر السياسي مُحقّق للدولة السورية فهي المنتصرة على الأرض وفي السياسة أيضاً. هذه حقيقة دامغة لا تلغيها ولاتؤثر فيها قيد أنملة محاولات المهزومين.
النصر بيِّن للدولة السورية.. والهزيمة بيِّنة لتحالف العدوان والمؤامرة، ولا ينكر ذلك إلا ذو عمى.

::طباعة::