مع دخول العام الجديد تكون سورية قد خاضت أطول ملاحم الصمود في حرب تعد من أخطر الحروب قاطبة، 8 سنوات تقريباً والجبهة مفتوحة على حرب كونية مفروضة.. مازالت سورية صامدة، غير أنّ حلف العدوان يعيش فوضى حقيقية، تتزاحم أطرافه على منافذ الهروب، وفي حالات كثيرة تبدو بعض الأطراف في وضعية اليرابيع التي انسدت أمامها فرص العودة إلى وضعية السواء السياسي ما يفرض حالة من التّوتر تهيمن على المشهد نهاية العام الفارط.. المسار الذي تسلكه دمشق يتسم بالوضوح والشفافية والاحتكام إلى الشرعية الدولية.. لا توجد حالة مروق أو أعمال قذرة تخالف القانون الدولي.. هذا في حين يبدو خصوم سورية في وضعية الدول المارقة نتيجة المفارقة التي تحكم مواقفهم الدولية أو الإقليمية.. مقتضى الخطط البديلة هو خلق مناطق نزاع متعددة بقصد تشتيت الرؤية والتشويش قدر الإمكان لتأخير أي حلّ جدّي.. ومن هنا بدا واضحاً أنّ المبادرات الجديدة في أفق الحلّ السياسي أثارت حفيظة من يرغب في استمرار حالة الجرح المفتوح في سورية حتى حل ملفات أخرى في مقدّمتها اليمن.. على هذا الأساس بدأت ماكينة التآمر نحو إيران كاستراتيجيا لإشغالها عن دورها في محور المقاومة.. تأتي الأحداث الأخيرة على النمط المفتعل الذي تعرضت له سورية وخرج عن حدّه إلى حالة فوضى عارمة موصولة بغرف التحكم من بلدان غربية وإقليمية..وهي محاولة يبدو أنها ستوأد في مهدها بمجرد أن تنزل ملايين الجماهير لتجيب على تحدّي ترامب الذي أظهر في «تغريداته» انحيازاً لعشرات المنخرطين في الاحتجاجات في تدخّل سافر في الشؤون الداخلية لبلد عضو في الأمم المتحدة.
من ناحية أخرى وفي سابقة من نوعها، يوجه أردوغان من تونس عبارات تناقض الأعراف السياسية الدولية، ضد القيادة السورية واصفا إيّاها بـ «الإرهاب».. واضح أنّ أردوغان في عودته إلى أسلوبه الصدامي ضدّ الرئيس بشار الأسد كان يصدر من إحساس كبير بقرب طيّ هذا الملف الذي ينتظر أوّل فرصة على طريق الحلّ السياسي.. خرجت من يد «العصملّي» كل أسباب التحكم بمآلات الحوار السوري- السوري.. لم يكن أردوغان يجد الشجاعة الكافية لتوجيه اللوم إلى بوتين في إطار مبادرة تفعيل الحوار السوري- السوري في دمشق، فلم يجد طريقاً آخر للتعبير عن خيبات الأمل إلاّ باتهام القيادة السورية بـ«الإرهاب».. تهمة فارغة من أي مضمون حقيقي إذا أدركنا أنّ أردوغان هو من فتح الحدود لكل الإرهابيين الذين عاثوا تخريباً وقتلاً داخل الأراضي السورية.. لم تفتح سورية حدودها لدخول الإرهابيين إلى تركيا، ولا كانت سورية هي من يتدخل في الشؤون التركية.. لم تكن سورية حليفاً للتنظيمات الإرهابية المتشددة، فمنذ البداية كانت هدفاً للإرهاب «القاعدي والداعشي»، ودشنت الحرب على الإرهاب قبل أن يبدأ الحديث عن تجريم «النصرة وداعش».. ومع ذلك نجد في ترديد أردوغان عبارة «إرهابي» نوعاً من التمييع لمفهوم كان من المفترض أن يخضع للتحقيق والتدقيق.. 8 سنوات وسورية في حرب ضروس ضدّ الإرهاب..
في العام الجديد كان لابد من القول: كفى.. كفى حرباً على سورية، أما آن الأوان لأن يرتاح الشعب العربي السوري ويأخذ الجيش العربي السوري استراحة مقاتل ليتفرغ للبناء والتنمية؟ أما آن للأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يوقفا العدوان؟ ألم يشبع أعداء سورية من دماء الشعب السوري؟ ألم يتعبوا من مغالطاتهم وتآمرهم ومن إخفاقاتهم المتتالية في سورية؟ ما كانوا يخفونه في بداية الحرب على سورية ظهر.. فلقد بدأت سياسات تهديد مناطق كثيرة في الوطن العربي وتحريكها.. بينما حركة التطبيع واستهداف القدس باتت قضية الساعة.. إنهم أرادوا أن يمرروا مشاريعهم على أنقاض الكيانات العربية، وبما أنهم فشلوا في سورية فهم يريدون تمرير ما بين أيديهم على الأقل قبل أن يُطوى الملف السوري واهتبالاً لفرصة انشغال سورية بمواجهة العدوان والإرهاب.. سيكتب التاريخ أيضاً يوماً بأنّهم أشغلوا سورية في حرب مدمرة ليمرروا فوق رؤوس العرب مشروع تصفية القضية الفلسطينية…

print