واضح جداً أن أزمتنا الحالية كشفت الكثير من بؤر الخلل والفساد في المواقع الإدارية والصناعية والخدمية والاقتصادية وحتى الرقابية على اختلافها وتنوعها.
الأمر الذي دفع الكثير من ضعاف النفوس للعمل خلف الكواليس وأمامها بحجج مختلفة، مستغلين ظروف الأزمة وأسبابها وغياب مبدأ المحاسبة في بعض الأحيان!.
والأخطر من ذلك تراجع بعض أصحاب القرار إلى الخلف ووقوفهم على مفترق طرق.. واتخاذ ما يلزم من قرارات وفق مصالحهم وأهوائهم الشخصية، وبالتالي فهؤلاء أخطر مكونات ومفردات الأزمة السلبية..؟
ويمكننا القول: إن قطّاع الصناعة من أكثر القطاعات تضرراً بالأزمة على مستوى الأداء الإداري والإنتاجي، فتحت الأبواب أمام الكثير من المتنفذين ومقتنصي الفرص، الذين سخّروها لمصالحهم الضيقة واتهام الأزمة بنتائجها والوقوف خلف كواليسها..!
الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء الكلي في ظل ظروف مطلوب فيها تضامن الجميع للخروج بأقل الخسائر.
لكن ما حدث ومازال يحدث على أرض الواقع لا يشجع على تحقيق المطلوب والارتقاء بالمسؤولية إلى أرقى أنواع الوطنية، وخاصة أن هناك جملة أولويات لم تجد طريقها للتنفيذ على صعيد المشروعات الصناعية وغيرها..
الأمر الذي يفرض على وزير الصناعة خيارات صعبة وأغلبها ضيقة لا يستطيع من خلالها اتخاذ القرارات المناسبة باعتبار أن هناك حالة من الضبابية تسود الوزارة، ولاسيما في مفاصل الإدارة والوزارة والجهات التابعة.!
وللخلاص من هذه الضبابية لابد من تشكيل نظام ضابطة صناعية أسوة ببقية الوزارات، كالضابطة العدلية في وزارات التجارة الداخلية وحماية المستهلك والصحة والكهرباء والسياحة وغير ذلك من الجهات شرط العمل وفق مسارين:
الأول: إداري يراقب الأداء الإداري في الوزارة والجهات التابعة من دون استثناء، وترفع التقارير بشكل دوري مبنية على الصدق والأمانة والتقييم الأخلاقي والمهني للوزير شخصياً وبشكل سري كي لا تدخل في ميزان المحسوبيات والمدفوعات الشخصية، وتالياً المحاسبة تتم وفق النتائج وتطبيق مبدأ العقاب والثواب عندها نتخلص من إدارات الظل والضمير المستتر..؟
والثاني: تشكيل ضابطة عدلية مهمتها مراقبة المنتج الصناعي وفق آلية تدرس المادة الأولية والتكاليف الصنعية والالتزام بمعايير الجودة وصولاً لمراقبة المنتج في السوق منعاً للتلاعب والغش، على أن تتمتع بصلاحيات واسعة بمعرفة الوزير في العقاب والثواب..
وبهذه الصورة تستطيع الصناعة الخروج من حالة الضبابية التي تعيشها سواء على صعيد العمل الإداري أو الإنتاجي، والخلاص من المتنفذين وأصحاب المصالح، ومعالجة نقاط الاختناق، ومحاربة آفة الفساد بأشكالها المختلفة..!
issa.samy68@gmail.com

print