أيقظتني سفيرة النجوم بصوتها الملائكي تسألني كيفك أنت ملاّ أنت.. مع فاصل مزعج من بائع الغاز الجوال بسيارته بطرقه على الأسطوانة وقعت كصاعقة فوق جمجمتي, وإذ به يضع مكبر صوت كخدمة «نوعية» ترفيهية للزبائن بالتوصيل للمنازل مع فارق في السعر مقبول مادام يوفر عليك عناء البحث والحصول على جرة غاز بعد أن وفرته –وبكثرة- أقدام الجيش وانتصاراته المتلاحقة على الإرهاب وتوسيع مساحات الآمان.
وبالعودة إلى كيفك أنت.. وجدت نفسي مستيقظاً بنشاط فتوجهت لتسديد ما ترتب علي من ذمم مالية على فواتير الكهرباء المتراكمة وأعترف أن الخدمة الآلية كانت سريعة بالتحصيل ولم أصدم بقيمة الفواتير مادمت قد تنعمت بالكهرباء فعلاً خلال الأشهر القليلة الماضية بعد أن نورت عتمة الخدمات الأخرى السيئة.. إلا أن ما وقع فوق دماغي كالصاعقة أيضاً تلك الرسوم التي فاقت قيمة ما استهلكته وتنعمت به ورحت أقرأ على مسامعكم… رسم مالية, رسم إدارة محلية, رسم نظافة, أجرة عداد وهي لا يقتصر فقط دفعها بالتي هي أحسن على فاتورة الكهرباء وإنما تدفع على الخدمات الأخرى من فاتورة الماء إلى الهاتف إلى ما هنالك من معاملات.
المحزن أكثر هو رسم أجرة العداد الذي تسدده مع كل فاتورة (عداد الماء- عداد الكهرباء- الهاتف) علماً أن المشترك يدفع قيمة هذه العدادات (شندي) أي (كاش) وقبل حتى أن تصله الخدمة وزد عليها يا صاحِ النفقات غير المنظورة وواجب الضيافة من باب الكرم (وكيفك فيا على قولة أبو شملة في مسلسل ضيعة ضايعة) وهو الرد الطبيعي على كيفك أنت..
وخاصة أننا على مدار السنوات الماضية لطالما سمعنا وعوداً وتصريحات لوزارة المالية عن مشروع يوحد هذه الرسوم في رسم واحد يرفع (الحيف والضيم) عن المواطن كمكافأة له على التزامه تجاه الخزينة ويصنفه على الأقل مع سارقي الكهرباء والماء ومتهربي الرسوم والضرائب وتشعره بأنه مواطن درجة أولى (وكيفك فيا)
وكيفك إنت قال عم يقولو صار عندك ولاد… أنا والله ياست فيروز لم أهاجر برات البلاد.. وأنتظر إنصافي أيضاً تجاه من هاجروا وتركوا الجمل بما حمل ومازلت أدفع الرسوم وفواتيرها الكاوية.

print