واصلت وحدات الجيش العربي السوري عملياتها الحربية لاستئصال الإرهاب التكفيري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وسجلت يوم أمس تقدماً مهماً واستراتيجياً على هذا الاتجاه.
فقد تمكن الجيش والحلفاء من بسط سيطرتهم على عدد من التلال الحاكمة وعدد كبير من القرى والبلدات أهمها سنجار المعقل المهم لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وباتت وحدات الجيش «حتى أمس» على مسافة أقل من 14 كم من مطار أبو الضهور العسكري الهدف المرحلي من عملية الجيش.
عشرات القرى والبلدات بالريف الإدلبي باتت بعهدة الجيش، وعشرات الإرهابيين سقطوا قتلى ومصابين أو هاربين بعد أن نجحت وحدات الجيش والحلفاء باتباع تكتيك المجموعات الصغيرة المهاجمة والمباغتة بآن، وقطع خطوط التواصل والإمداد بين الإرهابيين الأمر الذي أوقع هؤلاء بين كماشات نارية يصعب الخروج منها.
في التكتيك، مطار أبو الضهور هدف قادم وبعده سوف تكتسب العمليات زخماً أكبر، فالسيطرة على المطار سوف تتيح نقطة انطلاق تالية لكون المنطقة قريبة من حلب وقريبة كذلك من أوتستراد حلب- حماة ليكون خط إمداد رئيسياً لوحدات الجيش وتطويق المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين.
لمطار أبو الضهور أهمية استراتيجية كنقطة ارتكاز متقدمة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وقاعدة مناسبة لإطلاق طوافات القتال والدعم، وربط محاور التقدم في أي عملية واسعة في كل الاتجاهات، هذه المناورة المركّبة بدأت ترتفع حرارة المواجهة فيها عبر التقدم من أكثر من محور بطريقة متزامنة ومدروسة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى «أبو الضهور» وتحريره مسألة وقت ليس أكثر، وخاصة أن ميدان مسرح العملية الهجومية مفتوح ومكشوف، ولا يمكن للإرهابيين مواجهة التغطية الجوية والمدفعية والصاروخية الفاعلة.
التحضير لهذه المعركة جرى منذ مدة، إذ حشد الجيش ما يلزم للانتهاء منها بأسرع وقت وربط أرياف حلب وإدلب وحماة بخطوط آمنة مطهرة من الإرهاب، هذا طبعاً بالإضافة إلى قرار الجيش تحرير كل الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة الإرهابيين.
السيطرة على المطارات في التكتيك العسكري عملية على غاية من الأهمية، وكما كانت معركة فك الحصار عن مطار كويرس مفتاحاً لتحرير شرق حلب وصولاً حتى الفرات، فإن معركة تحرير مطار أبو الضهور ستكون مفتاحاً مفصلياً لتحرير إدلب وما تبقى من أرياف حلب، وتالياً الانتصار على وجه آخر من الإرهاب.

طباعة