اكتشفتُ مؤخراً أن الدجاجة أهم «مدير تنفيذي» في الحياة عموماً.. فهي تصيح وتبيض فعلاً، على عكس بعض منفّذي المشروعات والقرارات التي تتخذها الجهات المعنيّة عندنا، والتي للأسف باتت معنية بتنكيد عيشنا بدلاً من أن تعيننا على تحمّل ثقله ونكباته.
فما نفع تصريحات مثل «ضبط أسعار المنتجات في السوق»، وقرارات «التدخل الإيجابي السريع»، إن بقيت حال البائعين كما لو أنهم في «حارة كل مين إيدو إلو»، ولم ينفّذ منها إلا الشكليات فقط؟!.
إذ ليس فقط لاتزال الأسعار مثل جحيمٍ متحرّك يقع فيه المواطن أينما ذهب، بل بات حتى التاجر نفسه يغشّ نفسه إن لم يجد من يغشُّه، مرة بحجة أن الأسعار الجديدة «لا تكفّي ولا توفّي» ولا تغطّي سعر التكلفة، ومرة بحجة أنه بات هناك نوعان من الأسواق؛ سوقٌ ظاهريّ، وسوق سوداء لها زبائنها و«دفّيعتها»، وفي مرات أخرى يغمزك صاحب محل ألبسة ويُرخي بثقله على كتفك كأنه صديقك منذ الطفولة، ويهمس لك بأنّ: «هذه الجاكيت قماشة أجنبية غير تلك التي تشبهها حد التطابق والمعروضة على الواجهة.. لكن كرمى عينيك؛ سأخفّض لك ألفي ليرة»، وبالطبع بإمكانكم أن تتوقعوا أن سعرها يكون بحجم راتبي تماماً!.
النهفة هو أن أولئك البائعين أصبحت لديهم تسعيرتان أيضاً؛ واحدة للتموين وواحدة للزبائن، وفي أحسن الحالات ومع التقيّد بسعر المادة المحدّد، يكتشف المواطن «المعتّر» المضحوك عليه مرتين، أنه بات يأكل «غِراءً» بدلاً من اللّبنة، و«حمّصاً بائتاً» بدلاً من المسبّحة، وأن أي علبة مواد غذائية مغلّفة بغلاف جذّاب وأنيق، بل وحتى بسكويت الأطفال، قد أكَلَ الغولُ نصفَها وسحَبَ خيرها وبركتها.
ألم أقل لكم إن الدجاجة تقول وتنفّذ، على عكس البعض الذين باتوا يشبهون لعبة الأطفال تلك «الدجاجة البلاستيكية ذات الزنبرك» التي تُقوقئ وتصيح وتتطرطق وتصرع الدنيا وتستعرض ريشها.. وفي الآخر لا تبيض!.
javados2004@yahoo.com

::طباعة::