سمعنا كثيراً عن أهمية وضرورة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع انطلاقاً مما يمكن أن يقدمه لهم هذا الدمج من تحسين لقدراتهم وتأكيد أنهم جزء من هذا المجتمع، ولأجل ذلك تسعى الجهات الحكومية بالتشارك مع المنظمات الدولية لتحقيق هدفها هذا من خلال نشاطات ومشاريع، وإقامة الاحتفالات الخاصة باليوم العالمي للإعاقة حيث يتشارك الاشخاص الأصحاء مع الأشخاص ذوي الإعاقة في تقديم العروض واللوحات الفنية مؤكدين بذلك أن الشخص ذا الإعاقة لديه قدرات يستطيع من خلالها التواصل والاندماج مع مجتمعه.
شاركونا اهتمامنا
هذا ما لمسناه ولمسه كل من حضر الاحتفالية التي أقيمت بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن مشروع (تطوير قدرات المجتمع المحلي لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة) الذي ينفذه برنامج الامم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع محافظة اللاذقية، والذي شارك فيه ستون طفلاً وشاباً من (جمعية المكفوفين وجمعية بشائر النور وجمعية الأمل) إلى جانبهم أشخاص أصحاء، فعبرت الاسكيتشات التي قدمها أطفال جمعية الأمل عن حبهم للحياة ورغبتهم في المشاركة في بناء المجتمع، كما أن المعزوفات الثلاث التي قدمها العازفون من جمعية المكفوفين أشارت لرقة مشاعرهم وإحساسهم، ليقول أطفال بشائر النور في عرضهم المسرحي إنهم أبناء الحياة وهم جزء من المجتمع، مطالبين أفراد المجتمع الأصحاء مشاركتهم باهتماماتهم.
أصحاب قدرات فائقة
وكما تقول زهراء بدوية مديرة مشروع (تطوير قدرات المجتمع المحلي لدعم الأشخاص ذوي الاعاقة) فإن المشروع ينفذ من مبدأ تكريس قدرة ذوي الاحتياجات الخاصة على التفاعل والاندماج في مجتمعهم من دون عوائق، والهدف منه إظهار أنهم أصحاب قدرات فائقة وليسوا ذوي الاحتياجات الخاصة، وتابعت قولها: يستهدف المشروع، الذي مدته شهران، الفئات الاجتماعية المتصلة اتصالاً مباشراً بذوي الاحتياجات الخاصة من أسرهم والجهات المعنية، بهم ولتحقيق هذا الاهتمام تم تنفيذ مجموعة من الفعاليات والنشاطات والتدريبات، أهمها أنشطة ترفيهية تفاعلية قامت على أساس الدعم النفسي والاجتماعي وجمعت بين الأشخاص الأصحاء والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى ورشات تدريبية شملت كوادر الشركاء المحليين من الجمعيات والمعنيين العاملين في مجال ذوي الاعاقة حيث تم تطبيق وسائل تعليمية خاصة بذوي الإعاقة واستخدامها بالشكل الصحيح والفعال ما يسهم في تطوير قدراتهم إضافة لجلسات تدريبية لعدد من أسر هؤلاء الأشخاص عن كيفية التعامل مع أبنائهم وفق أساليب تعديل السلوك وتخفيف جزء من الصعوبات التي يعانون منها وإكسابهم المهارات الضرورية.
أثر هذا المشروع ظهر كما بينت بدوية من خلال حماس والتزام المشاركين أثناء نشاطات الدمج وما حققوه من تفاعل وصداقات بينهم وبين الأشخاص الأصحاء، لتؤكد أن من يضع العوائق في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في مجتمعهم هو المجتمع بحد ذاته، فالدمج الأكاديمي موجود والاجتماعي غائب.
التشارك ينتهي بانتهاء الاحتفال
من حيث أنهت بدوية كلامها بدأت الاختصاصية الاجتماعية سهير جديد، التي حضرت الاحتفالية، حديثها لتؤكد بدورها أن ما يحتاجه الأشخاص ذوو الإعاقة من المجتمع هو الابتسامة والكلمة الحلوة والأسلوب الراقي واللطيف، والمجتمع هو من يخلق الحواجز والعوائق في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، ودمج ذوي الإعاقة تعليمياً يسهم في سرعة تأهيلهم، فالاحتفالات مهمة لهم ولكن ما نراه من تشارك وتعاطف بينهم وبين الأصحاء في الاحتفالات يكون في معظمه مؤقتاً ينتهي بانتهاء الاحتفال.
رأت جديد أن الدمج المجتمعي لن يكون ناجحاً إلا عندما يستطيع الأشخاص الأصحاء وذوو الإعاقة الحضور والمشاركة في كل تفاصيل الحياة كالمدرسة والعمل والنشاطات الترفيهية والورش التعليمية.. وتضيف: قد يكون مجرد مشاركة الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية في الحياة المدرسية والتواصل مع الأطفال الآخرين أكثر أهمية بالنسبة لهم من تحقيق النجاح في تعليمهم، وبدورهم يتعلم الأطفال غير المعوقين مراعاة وتقبل الاختلاف، ويتعلمون أيضاً أن الأطفال ذوي الإعاقة هم أيضاً أفراد بشخصيات مختلفة.
لتختم بقولها: إن مفهوم الدمج مفهوم اجتماعي أخلاقي، ويجب ألا يقتصر على المجال التربوي فقط بل يجب أن يصل إلى المجالات الاجتماعية والمهنية وغيرها من أوجه النشاط المجتمعي.

::طباعة::