قرار حكومي مهم وناجع، ويسهم حقيقة في خفض أسعار علف الحيوانات التي عانت ما عانته من جشع التجار ومستوردي الأسمدة، ومن التهريب والضياع، وانتهاءً بالذبح الجائر.. وهو يصب في مصلحة مربيّ الثروة الحيوانية، أي إنه يصبّ أخيراً وليس متأخراً في مصلحة المواطن! ولاشك في أنه يحقق الأمن الغذائي للحيوانات من خلال تخفيض سعر مادة النخالة العلفية من 85 ليرة للكيلوغرام الواحد إلى 60 ليرة بهدف إيلاء المزيد من الدعم لقطّاع الثروة الحيوانية في ظل الظروف المناخية.
والقرار حقيقة يتوّج جهوداً حثيثة لتخفيف العبء والضغط عن القطيع الحيواني الذي استهدف من قبل المجموعات المسلحة، فبعضها هرب إلى الخارج عبر الحدود المفتوحة وبعضها الآخر ذبح بشكل عشوائي، ما أدى إلى تراجع الثروة الحيوانية من 19 مليون رأس إلى 13 مليوناً، حيث بلغت نسبة الضرر، حسب تقديرات وزارة الزراعة 40% لقطاع الدواجن، و30% للأغنام والأبقار، ما شكّل ضغوطاً متزايدة لتوفير مواد أولية وسلع غذائية مهمة.
ولعل ما صدر عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي من أخبار مؤسفة بشأن العثور على 450 رأساً من الإبل تائهة في صحراء منطقة حميمة شرق سورية مع نهاية العام 2017 وكانت بوضع صحي يرثى له نتيجة الجوع والعطش دفع إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات الإسعافية لنقل 42 رأساً منها إلى دير الحجر في ريف دمشق، ومازالت 405 رؤوس في مركز تابع للبحوث العلمية الزراعية في منطقة حميمة، وذبحت ثلاثة منها كانت بحالة صحية متدهورة، وهذا يؤكد سوء الأوضاع التي تعرّضت لها.
لكن ما يسجل –باعتزاز- الجهود الحكومية المتواصلة لرعاية الثروة الحيوانية، حيث أكدت الدراسات الصادرة عن وزارة الزراعة أنه لم يتبين وجود أي جوائح مرضية في قطاع الثروة الحيوانية السورية رغم كل الظروف، وذلك نتيجة السيطرة على المنظومة الحيوانية حتى في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون، فقد كان يتم إرسال اللقاحات والأدوية لأن أي مرض يصيب الحيوان في تلك المناطق بالتأكيد سوف ينتقل إلى المناطق الآمنة، وتالياً ستصعب السيطرة عليه.
وفي هذا المجال، لابدّ من الإشارة إلى محاولة الجهات المعنية ترميم الثروة الحيوانية بالحد الأدنى وضمن الإمكانات المتاحة من خلال إجراءات أهمها إعفاء البكاكير من كل الرسوم والضرائب عند استيرادها، إضافة إلى عقود استيراد 5000 رأس من البكاكير من ألمانيا من عرق فريزيان أنشتاين وهو من عروق عالية الإنتاج، وقد بلغت هذه الجهود ذروتها عبر التوصل مع الجهات المعنية لإقامة شهادة تسمى شهادة حركة صادرة عن وزارة الزراعة، حيث لا يسمح للحيوانات التنقل إلا من خلال تلك الوثيقة، وقد صدر تعميم من رئيس مجلس الوزراء على كل الحواجز الأمنية بمنع تحرك الحيوانات إلا ضمن هذه الشهادة بهدف معرفة المنطقة التي خرجت منها والتي تتجه إليها، ما ساهم في تحسين الوضع المعيشي لهذه «الحيوانات».

print