صدح صوت بوق السيارة عالياً عدة مرات، لكن المراهق لم يستجب، وظل مشغولاّ بهاتفه النقّال، حتى صرخ فيه أحد المارّة أن ابتعد وأفسح الطريق لمرور السيارة، لكن المراهق وقبل أن يستجيب بدا وكأنه يريد أن يقاتل كل من في الطريق أو كل من أزعج خلوته مع هاتفه النقال!
محمد ورفاقه على الرصيف المقابل يفترشون الطريق ويدخنون ويتحدثون عن مغامراتهم!
محمد /2/ يقف على ناصية الشارع بصحبة ثلة من زملاء المدرسة يتحرشون بزميلاتهم العائدات من المدرسة بشكل مزعج، أقلّه بتناولهن بالألفاظ النابية!
راما وصديقتها افترشتا درج أحد المحلات التي لم تفتح أبوابها بعد، ولم يخفضا صوتهما في الحديث عن (الصبي) الذي أوقف راما وأراد التعرف إليها!
وعلى مقربة منهما مجموعة من الشباب يتشاوفون «فيديو» على نقّال أحدهم ويصيحون بأعلى أصواتهم من شدّة الانبهار!
مشهد هؤلاء المراهقين في هذا الحي يمكن أن يعمم على شريحة واسعة من الشباب في الأحياء الأخرى في كل المدن، وبسهولة يمكن أن تلحظ العديد من هذه المجموعات أمام المدارس وعلى نواصي الحارات، فالشباب اليوم لم يعودوا يخجلون من إظهار مكنوناتهم، بل على العكس، أصبحوا أكثر جرأة في إظهار كل ما يخصهم، وأكثر وقاحة في التعامل مع الكبير، بعد تطبيق «أساليب التعليم الحديثة التي تمنع الضرب في المدارس»، فالشاب الذي صرخ فيه أحد المارة لإفساح الطريق للسيارة كان يريد أن يقاتل كل من يسير في الشارع لو أتيح له، فمن الواضح أنه لم يتعلم احترام الآخر بعد أن أصبح التلميذ يتجرأ على المعلم!
وإذا ما دخلنا المقاهي بكل فئاتها المصنفة والشعبية، فإن أول ما يفاجئك هو أعمار التلاميذ الذين يتناولون النرجيلة والدخان، ويلعبون الورق، بينما يملأ صراخهم المكان وكأنهم لا يشعرون بوجود من حولهم بأي شكل من الأشكال!
وإذا ما تركنا المقاهي وأمعنّا الملاحظة فسنكتشف أن أوقات وجود المراهقين في الشارع قد امتدت لوقت متأخر من المساء!
ويمكن تسجيل ملاحظة واضحة، وقد تكون أكثر أهمية، وهي أن سنّ هؤلاء بشكل عام لا يتجاوز /14/ سنة، ما يعني أن انخفاضاً واضحاً بدأ يظهر على بدء عمر المراهقة عند الأطفال، سببه بشكل عام تعميم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنازل وفي المدارس، بشكل أتاح للأطفال التعرف على الكثير من المعلومات والأشياء بسرعة أكبر وقبل أوانها، وهو ما يستدعي تدخل المؤسسات التي تعنى بشؤون التربية والأسرة لدراسة هذه الحالة ومدى تأثيرها في سلوك هذه الأجيال وفي المجتمع بشكل أشمل وأعم.

print