لم تكتمل فرحة أعداء إيران وخصومها المتربصين بها شراً بعد أن هزم الشعب الإيراني بسرعة كبيرة الفتنة التي أعد لها الأعداء طويلاً بل علّقوا عليها آمالاً وأحلاماً وأمنيات ورهانات على تكرار السيناريو الذي أعدوه لسورية حين بدأ قبل سبع سنوات هذا السيناريو نفسه من التضخيم الإعلامي والتهويل والفبركات في بداية الحرب العدوانية التكفيرية ضد الدولة السورية، واستطاعت سورية بصمود شعبها الأسطوري وبطولات جيشها الباسل وبدعم الأصدقاء والحلفاء وفي المقدمة إيران وروسيا والمقاومة اللبنانية أن تهزم هذا العدوان الغاشم وتتجاوز سنواته الرهيبة حتى باتت على مقربة من القضاء الحاسم على العصابات الإرهابية.
لقد تنبه الشعب الإيراني مبكراً إلى ما يحاك ضد بلاده وقبل أن تتمادى الأصابع المحركة للفتنة فقطع الطريق على المخططات الرامية إلى زعزعة الاستقرار الداخلي ونشر حريق الدم والدمار وقامت حتى الفئات القليلة التي خرجت احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية ورفعت مطالب معيشية محقة بسحب نفسها من الشارع لكي لا تترك أي ذريعة لمن اندفعوا لركوب موجة الاحتجاجات واستغلالها كما افتضح أمر أوكار العمليات والغرف السوداء التي جهزها أعداء إيران في أربيل وهرات وأماكن أخرى لتحريك أعمال الشغب المفتعلة وقيادة الضخ الإعلامي وفبركة الأخبار وتزييف الوقائع.
إن ما حصل في إيران هو استكمال للمخطط الأمريكي – الصهيوني الرامي إلى تقويض محور المقاومة، فإيران هي في قلب هذا المحور، وهناك خطط جدية ومتجددة تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية حكومة وشعباً، إلا أنّ هذه الخطط تصاعدت بعد أن أصبحت إيران قوة حقيقية وباتت سنداً قوياً لحركات المقاومة، وخير دليل على ذلك وقوفها إلى جانب سورية في وجه الإرهاب التكفيري في المنطقة ووقوفها أيضاً إلى جانب المقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين وكذلك الأمر في العراق ضد قوى الاستكبار العالمي المتمثلة بأمريكا التي وجدت في الاحتجاجات المحدودة فرصة للتدخل في محاولة لضرب الداخل الإيراني.
في مطلق الأحوال خاب فأل ترامب وجوقته من حكام بني سعود وشريكهم نتنياهو وفشلوا مرة أخرى في إدخال إيران في نفق مظلم من الفوضى، وتلقى حاكم البيت الأبيض الذي كشف كتاب «غضب ونار» المزيد من فضائحه صفعة مدوية على المستوى العالمي عندما فشل مسعاه ضد إيران في مجلس الأمن الدولي ولم تجاره أي دولة ما زاد في عزلة واشنطن عالمياً وكانت الصفعة الأكبر عندما نزل الإيرانيون بالملايين إلى الشوارع ليردوا على المكيدة الأمريكية -السعودية -الإسرائيلية وليثبتوا مرة أخرى أن الشعب الإيراني يزداد تلاحماً وتماسكاً حين تتعرض بلاده للتهديد، وجاءت الأحداث الأخيرة لتكون كما يقال «رب ضارة نافعة» «عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم» فقد أكد الإيرانيون اتحادهم وتمسكهم بجمهوريتهم والتفافهم حول قيادتهم واستعدادهم للتضحية من أجلها وإزالة الشوائب لتبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر قدرة ونهوضاً معلنة على الدوام أنها لن تتخلى عن خياراتها المبدئية في دعم محور المقاومة بأي حال من الأحوال.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::