تتوالى جولات الحكومة إلى المحافظات بالتتابع, منطلقة من أساس ملامسة الواقع ومعاينته عن قرب, بعيداً عن المراسلات وتسطير الخطط, تشخيصاً للمشكلات والصعوبات مع سن القرار أو للتوجه حيال إيقاع الحل المناسب وبالسرعة الممكنة أو حسبما تقتضيه الإمكانات المادية.. فالجولات وحالة الزيارات الميدانية التشخيصية الحاصلة, وباستمراريتها مؤشر إلى اتباع منهاج عمل لمرحلة جديدة يشارك فيها الجميع, وليس الجهاز الرسمي فقط بل المعني كذلك المؤسسات وحتى الأفراد العاديون, مرحلة تختلف لا شك عن سابقاتها من مراحل, فالثقافة التي نحتاجها اليوم من نوع آخر تتميز بمواكبتها الشاملة لكل المتغيرات التي مرت, مع المراعاة الواجب اعتمادها بمفرداتها لكل ما هو آت ومتوقع, وكل ما من شأنه تغيير الآليات ونمطية الأعمال المتبعة والتي كانت مسيطرة على الأذهان وفعلت ما فعلت من ارتكابات وتركت مساوئ شتى لا مجال للتذكير بها ..!
الآلية الجديدة قوامها فكر وثقافة جديدان يتطلبان في الحدود الدنيا مواقف أكثر مرونة وديناميكية, وتتمشى مع المتغيرات والمستجدات التي طرأت على حياة البلاد, وبطبيعة الحال من غير الطبيعي أن تحذو خططنا الحالية حذو القديم نفسه وما اعتراه من إشكاليات وهنات عانى من ويلاتها الجميع, وفوتت فرصاً إنتاجية واستثمارية كبيرة وربما عرقلت أفكاراً إدارية إصلاحية على درجة من الأهمية البالغة..
لا يخفى على متتبع أن لدينا جملة من الصعاب وإرثاً ثقيلاً من الروتين والإهمال وغيرها من مسائل متنوعة, قد يكون اسمها الأوحد المنفعة والنظرة الضيقة بعيدا عن الهم العام, اليوم هناك إجراءات وقرارات وبلاغات عفى عليها الزمن وأصابها الجمود لعدم ملاءمتها الظروف الجديدة وما تتطلبه الاحتياجات اليومية, فكثيرة القرارات التي تحتاج لنسفاً وتعديلاً, لأنها في وادٍ, والواقع في وادٍ آخر, إنها أقرب ما تكون كارثة بحق المقاييس وقد تهدد أي منظومة للأعمال, ومن شأنها تقليل فرص تأمين المعيشة اللائقة للمواطن, فالقوانين والقرارات هي «الدينامو» والمنظم الحقيقي لحركة وتطور أي بلد..
المرحلة المقبلة لا تحتاج فقط خططاً وبرامج عمل متكاملة, بل ثورة تشريعية أيضاً لتغيير منظومات الأعمال ككل, ونسف كل بالٍ وعقيم, عندها نقول: قادرون على التغيير والتحدي وصنع مايليق بنا..!

::طباعة::