الاطلاع المباشر على تفاصيل الحياة الصناعية والاقتصادية في محافظة حلب، أهم ما ميّز الزيارة التي يقوم بها الوفد الحكومي إلى عاصمة الصناعة السورية للوقوف على الواقع العملي للعمل فيها، بما يرافقه من بحث المشاكل وإحصاء الأضرار والمصاعب التي تعترض عودة الرئة الصناعية إلى التنفس والحياة بشكل أفضل.
زيارة ترافقت مع بداية عام جديد، ولو أنّ التخطيط لها كان مسبقاً، إلا أنّها أثلجت صدر العديد من العاملين على الأرض الذين صمدوا وصبروا وعملوا رغم الظروف الصعبة التي عاشتها البلد عامة وحلب خاصة، ونادوا وطالبوا وناشدوا ولكن كانت الردود لا تلبي الطموحات، ويبدو أنّ النتائج الأولية والآراء بشأن الزيارة وردود الأفعال المرافقة تبشر بواقع أفضل هناك.
ما تمنيناه سابقاً وما طلبه العديد من الإعلاميين وأصحاب العمل أيضاً من النزول إلى أماكن العمل والتواصل مع الأشخاص الذين يعملون على الأرض، أكد صحته ما ينتج عن الزيارة من لقاءات ومناقشات والبدء بإجراءات فورية واتخاذ قرارات مناسبة تهدف إلى توفير الوقت والجهد والمال ووضع الأسس الصحيحة للعمل، لذلك فإنّ هذه الدراسات الواقعية للصفوف الأولى من الحكومة ومن أماكن العمل تؤدي إلى جني ثمارٍ أكثر وأداء أفضل، نتمنى أن تستمر وتتكلل دائماً بالنجاح أو تجنبنا الفشل والهدر مهما كان شكله على الأقل.
وكما أنّ الزيارات الحكومية للفعاليات التجارية والصناعية ضرورية ومهمة، كذلك متابعة أحوال المواطن بكل فئاته تحتاج المزيد من الزيارات الواقعية والاطلاع بشكل أكبر على عمله ومشاكله الحياتية والاقتصادية والصعوبات المعيشية التي يعانيها، فليست فقط الفعاليات الاقتصادية الوحيدة المحتاجة للدعم للنهوض على قدميها، فالمواطن أيضاً عانى وصبر وصمد وبحاجة لمن يطّلع على واقعه ويحلّ مشاكله ويعيد له الأمل بالقدرة على النهوض ومتابعة الحياة وبناء البلد، ونتمنى أن يتمّ ذلك في القريب العاجل.

::طباعة::