إكسسوارات الفنون أكثر من الفنون نفسها!. رغم أن القاعدة تقول: إنه كلما ارتفعت كمية البهارات والمنكّهات، كان ذلك دليلاً على أن الطبخة «خامّة» ورائحتها فاسدة تزكم الأنوف، إلا أن الكثيرين مازالوا يعتقدون أن الجمهور جاهل لا يعرف «الخمسة من الطمسة» أو من الممكن غشه بقليل من البهرجة و«التتشات» التي لا تقدم ولا تؤخر عملياً في مستوى العمل الإبداعي..!
في الشعر والدراما والموسيقا والفنون التشكيلية.. ترتفع عند بعض الشخصيات وتيرة التركيز على الإكسسوارات ولقطات السيلفي مع توابل التصريحات وتغيير الملابس وصبغات الشعر من أجل لفت الانتباه، وذلك مرده إلى أن المضمون خاوٍ على الأغلب وتالياً لا يبقى أمام المحبذين لهذا النوع من السلوك، إلا التركيز على القشور ومحاولة تحويل الحبة إلى قبة، مع أن الحارة ضيقة والكل يعرف إمكانات بعضه في جميع أنواع الفنون كما أسلفنا!.
الرخام الذي يغلف الكثير من المشاهدات الفنية، يخفي خلفه في الحقيقة «سخاماً» يندى له الجبين.. وبما أن «الطاسة» ضائعة والحبل على غاربه كما يقولون، فإن استواء الغث مع السمين في هذه المرحلة يبدو طبيعياً وخاصة بالنسبة لمن لا يميزون عادة بين من «شحمهُ ورمُ» كما يقول جدنا المتنبي، والمنفوخ بقوة السيليكون الذي يحول الهُزال إلى سوبرمان ويُلبس الناس «المعصعصة» أكثر من «طاق» كي تظهر الهياكل العظمية إبداعياً وكأنها قد أكلت سبانخ باباي للتوّ..!.
صور السيلفي للشاعرات أكثر من القصائد التي يكتبنها… بوزات الممثلات وحركات الاستعراض التي يمارسنها على «الروحة والجيية» أعظم من أدوار الصف الثاني والثالث التي تؤديها عادة.. أنباء الفضائح أكثر من الإنجازات.. حتى أخبار تغيير اللوك والتسريحة والعدسات اللاصقة ودهان الشعر بالبرغندي، تشكل خيارات بالنسبة للقاعد «لا شغلة ولا عملة» من الناحية الإبداعية!.
إكسسوارات الفنون أكثر من الفنون نفسها.. كأن عطباً حلّ بالذائقة البشرية أو ربما تكون ذبابة «تسي تسي» قامت بعضِّ العقل النقدي من مناخيره حتى استوى الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون… والله أعلم!.

print