هل تحتاج الإدارة الأمريكية إلى المزيد من الفضائح لتظهر أخطاءها وخطاياها؟ وماذا قدّم كتاب «غضب ونار في بيت ترامب الأبيض» من إضافات لما يعرفه الشعب الأمريكي وشعوب العالم عن الرئيس «ترامب» الذي أكد ويؤكد ما قاله الأمريكيون عن عدم أهليته خلال احتجاجاتهم التي رافقت دخوله إلى البيت الأبيض؟!
أسئلة كثيرة تطرح ذاتها مع هذا الهيجان الأمريكي الذي يهدف إلى تدمير كل المؤسسات والمنظمات الدولية وإلى استباحة الشرعية الدولية ونشر الفوضى والإرهاب..
إن أهمية الفضائح التي أوردها كتاب «الغضب والنار» أنها أتت موثقة من الدائرة المحيطة بالرئيس الأمريكي من أسرته ومستشاريه ومن كبار الموظفين في البيت الأبيض.
محاولات يائسة من إدراة ترامب لاستباحة مجلس الأمن ولحرف الأمم المتحدة عن اختصاصاتها بغية قوننة التدخل في الشؤون الداخلية للدول.. لكن ردود الفعل والمداخلات التي أدلى بها معظم الأعضاء في الجلسة التي فرضتها أمريكا على مجلس الأمن لبحث «التظاهرات في إيران» قبل يومين أكدت بأن إدارة أمريكا تنعق خارج السرب ولم يعد بيدها أكثر من قطع المعونات عن «الأونروا» أو «الباكستان» أو الانسحاب من «اليونيسكو» و«اتفاقية باريس» للمناخ أو التلويح بضغط أزرار «النووي» ضد كوريا الديمقراطية بأصابع رئيسها الذي وصفه الأمريكيون وعلماء النفس بأنه مجنون.. أو تخريب الحياة الديمقراطية ونشر الفوضى في العديد من الدول النامية…والتباهي بترتيب الانقلاب الذي نفذه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليزيد في عمر هذا النظام العبودي الرعوي الذي انقرض كل أشباهه منذ قرون.
لم تعد أمريكا قادرة على إخفاء فضائحها وجرائمها وأكاذيبها, وإذا كانت الإدارات السابقة قد نجحت في تأجيل الإعلان عن الفضائح والجرائم التي ارتكبتها لسنوات قليلة فإن فضائح إدارة ترامب باتت تظهر مباشرة.. وهذا ما يجب أن يتصدى له شرفاء العالم والقوى الفاعلة فيه لوضع حد لهذا الاستهتار الأمريكي بمصائر الشعوب, وبالتالي فإن مجلس الأمن يجب أن يصب اهتمامه على فضح السياسات الأمريكية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين وليس لتغطية الهيجان «الأمريكي» الذي وصلت شروره للشعب الأمريكي ذاته.

print