قد يظن الزائر إلى مدينة حلب بعد مرور عام على نصر جيشنا العظيم بتحريرها من الإرهاب أنه نال جائزة قيّمة أو ربما ربح ورقة اليانصيب، لأننا لطالما تمنينا الزيارة للاطمئنان على حالها والوقوف على هموم أهلها وما خلّفته الحرب الملعونة على حياتهم، وهذا طبعاً ليس لأن الشهباء تمتلك ميزة مختلفة عن غيرها من المدن السورية التي تتشابه جميعها في مكانتها، لكن لأن عاصمة سورية الاقتصادية تعرّضت لأشدّ الحروب ضراوة، مع محاولة أهل الإرهاب معاقبة سكانها لمحبتهم وطنهم ووقوفهم مع جيشهم، ومع ذلك ظلوا صامدين يقاومون الموت بالحياة والفرح، ليكتب لهم بعد حين نصر تاريخي مدوٍ شكّل ضربة قاصمة لظهور دول عظمى تآمرت بكل السبل لتدمير سورية واقتصادها.
تزداد الغبطة أكثر عند مشاهدة الإعلانات الطرقية، التي تخبرنا بقرب الوصول إلى المدينة، ولاسيما عند لحظ الأمن والأمان الواضحين على الطرقات، التي لاتزال آثار الحرب ظاهرة توثق فصول إجرام الإرهابيين، الذين كانوا يوماً يصولون ويجولون في بعض المناطق، التي لم تقدر على مجرد الاحتفاظ بذكراهم المقيتة، لتمحو أفعالهم فوراً عبر معاودة الحياة إليها بأبسط الصور الريفية مع إصرار أهلها على الحياة والعمل، فالمحلات التجارية المختلفة عاودت فتح أبوابها وإن اقتصرت على الأشياء الضرورية مع عرضها سلع قليلة، ولاسيما في مناطق علا صيتها، كخناصر والسفيرة، لتغيب تلك الآثار بصورة أكثر إبهاجاً في المدينة، التي ذاقت الأمرّين قبل تحريرها، وذلك باختفاء ملامح الحرب كلياً، أقله في المدينة التي تعيش وضعاً طبيعياً يظهره أهلها الراغبون بالحياة وإعمار مدينتهم.
الوفد الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء أبدى استعداده للعمل حثيثاً على النهوض بواقع حلب والعمل على ضخ شريان الحياة في صناعتها المنكوبة عبر إحضار وفد حكومي رفيع المستوى يشمل جميع الوزراء المعنيين، حيث يمكن عدّه حكومة مصغرة، بغية الوقوف على جميع مشكلات أهل حلب وإنصاف صناعييها، للوصول نهائياً إلى هدف جماعي مشترك يتمثل بإعادة إقلاع عجلة الصناعة الحلبية وإعمار منشآتهم مجدداً، ضاربين عصفورين بحجر واحد عبر استعادة عز هذه المدينة لتعود حلب أم الصناعة السورية، وإنعاش حال الاقتصاد الوطني آملين أن نرى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

print