قد يكون من الطبيعي القول: إن المسؤول وُجد لخدمة الناس وتحسين أوضاعهم المعيشية والخدمية، ولكن هل حقيقة هذا ما يحدث؟! وهل يصل صوت الناس إلى المسؤولين؟ أم إن بعضهم اكتفى ببرج عاجي جدرانه سميكة، فغابوا عن السمع والبصر!!
نعترف أن العلاقة بين المواطن والمسؤول ضبابية أفرزتها جملة معطيات، أهمها فقدان الثقة، وقهر وعوز يعانيه المواطن، ولاسيما في سنوات الحرب التي تشير الإحصاءات والمعطيات إلى وصوله إلى فقر غير مسبوق، كل ذلك يجري، ولاتزال لعبة الكلمات هي السائدة، والأكثر من ذلك تمرير الوقت ووعود انتهت مفاعيلها منذ زمن!!
ونسأل: ماذا لو شعر أصحاب القرار بحقيقة ما يجري مع موظف يكاد لا يكفيه راتبه بضعة أيام؟ وهل فكّروا وناقشوا ذات يوم كيف يتدبر هؤلاء حياتهم المعيشية وما يفعلون؟
أم إنهم صدقوا كلامهم وتصريحاتهم أن الدنيا بخير، وأن الرواتب تكفي وتزيد، وأن الحديث عن الإصلاح ورفع لواء محاربة الفساد سيجعل الناس تنسى واقعها المرير؟
وهل ستبقى تلك العلاقة بين المواطن والجهات المعنية في حالة مدّ وجزر؟ وإلى متى سيضيع الحزم والحسم في تنفيذ القوانين، وتبقى لغة التسويف والتخدير هي السائدة؟
لا نبالغ إذا قلنا: إن الإصلاح هو مطلب الجميع، ولكن من الضروري التنفيذ، وإن القوانين مطلب مهم، ولكن المزاجية في تطبيقها تصيب الناس بالإحباط وانعدام الثقة، أما الاختبار الحقيقي للنهوض بالوطن والمواطن فهو إيجاد سياسة جديدة مفادها أنه ليس بالكلام نبني الوطن وإنما بقلوب صادقة وأفعال تلامس هموم الناس بحلول شجاعة ومعالجة حقيقية، والبعد عن اجتماعات محاضرها صارت معروفة!!
ما يحتاجه المواطن اليوم أن يقوم المسؤول بخلع أبوابه، وأن تكون سياسة الأبواب المفتوحة هي السائدة، ليسمع من الناس آمالهم وآلامهم، بعيداً عن قنوات البروظة والتلميع، وما نحتاجه اليوم حقيقة عقولاً إصلاحية منفتحة يكون المواطن بوصلتها.
باختصار: نحتاج كسر الحواجز وصدق الضمائر.. وكل ذلك ليبقى كلام المسؤول مسؤولاً بعيداً عن «فرقعة إعلامية» وعبارات استهلكت مضمونها وتاهت في دروب الواقع والحقيقة.

::طباعة::