لم ينسَ الحلبيون تقليدهم الأساس أو ربما الأصح أن نسميه مهنتهم الأم المتمثلة بإعادة «صياغة الوقت» وتحويله من مجرد ساعات وأيام وشهور حملت بين دقاتها الكثير من المعاناة والدمار والخراب الذي خلفته التنظيمات الإرهابية في مدينتهم طوال ثلاث سنوات مضت.. إلى فضاء آخر يسابق فيه الحلبيون الزمن لنسيان الماضي وقطف ثمار المستقبل سريعاً التزاماً بالقول المأثور: «الوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك».
وبعد عام على تحرير حلب من رجس التنظيمات الإرهابية بدأت ثمار هذا السباق مع الزمن تنضج في مختلف القطاعات الإنتاجية والاقتصادية والخدمية عبر مبادرات فردية وأخرى جماعية لقيت كل الاهتمام والدعم من الحكومة والمنظمات الأهلية من أجل أن نرى العاصمة الاقتصادية لسورية تعود إلى وضعها السابق وتنافس بمنتجاتها وسياحتها وتراثها الكثير من مدن العالم، وما أنجزته حلب خلال العام الماضي يعد مثالاً عظيماً على قدرة أهلها على تجاوز المحن بلمح البرق والجري نحو المستقبل بأسرع من الصوت.. الصوت الذي أصبحنا نسمعه عالياً ينطلق اليوم من آلات المعامل في مدينة الشيخ نجار الصناعية بعد عودة نحو 431 منشأة إلى الإنتاج، ومثل هذا العدد في المناطق الصناعية بالليرمون والكلاسة والراموسة.. وغيرها، حيث عجلة الإنتاج تدور ليلاً ونهاراً بفضل الكهرباء التي تغذيها على مدار الـ24 ساعة وتوافر الاتصالات، الشريان الحيوي المهم في الحياة الطبيعية، إلى جانب عودة شركات النقل إلى تقديم الخدمات للمواطنين عبر نحو 140 باص نقل داخلي ومئات الميكروباصات والتكاسي العامة، وعودة كراجات الراموسة لتربط حلب بجميع المحافظات.
وشكلت عودة الطلاب إلى مدارسهم والأهالي إلى منازلهم محطة مهمة في عودة قطار الزمن الحلبي إلى سكته الأصلية فكانت الدافع الأبرز للفعاليات السياحية من أجل إعادة تأهيل منشآتهم من مطاعم ومقاه وفنادق ووضعها في الخدمة مجدداً لتكون في استقبال المواطنين حتى ساعات متأخرة من الليل يومياً.
طبعاً هذا غيض من فيض التطورات المرحلية المتسارعة في حلب, مدينة وريفاً, وفق الخطط الحكومية الموضوعة بناء على توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد المستمرة من أجل إعادة حلب إلى حياتها الطبيعية في وقت قياسي وتطويرها لتكون درة الشرق وقبلة العالم السياحية والاستثمارية.

::طباعة::