هل تعلم أخي المواطن أن بعض المشكلات على مستوى البلديات الصغيرة باتت بحاجة إلى فكّ الرّصد عنها حتى تنتفي العوائق الماثلة أمام طريق حلِّها؟ وكأنه من غير الجائز تمرير الحل بسلاسة مهما كانت خياراته واضحة ومنطقية ولا لبس فيها، لأن ذلك قد يُحرج بعض المعنيين، وربما يُتَّهمون بأنهم مأجورون لخلخلة النُّظُم التي دأب أسلافهم على ترسيخها وتثبيت أسُسِها حتى أصبحت أعرافاً لا يجوز الحياد عنها. فالسائر في شوارع صحنايا يتخيَّل أنه يمرّ ببحيرات «بينفيلد الصغرى» في رواية «الخروج إلى الهواء الطلق» لجورج أورويل مع إن نهر التايمز لا يمر منها، إذ إن شبكات التصريف الصحي ما زالت على سوء حالها منذ سنوات طويلة، ولا أحد يُفكِّر بصيانتها قبل أول «مطرة ماكنة»، حتى تطوف الأقبية بساكنيها، حيث إن «الفرَّامات» لا تستطيع تحقيق المطلوب منها بإعادة المياه الزائدة إلى شبكة التصريف الرئيسة، وإنما تجعل أولئك السكان كأنهم في فرامة تشترك فيها كل العقليات البائسة التي تقف وراء التأخير بتنفيذ الحلول الجذرية.
من ذلك أيضاً عدم تنفيذ الجزء الثاني من الطريق الواصل بين كازية صحنايا والمدارس الابتدائية، فبعدما استبشرنا خيراً بتنفيذ المرحلة الأولى توقف العمل، رغم الحصول على الموافقات والتواقيع والأختام والميزانيات اللازمة وما تلاها من وعود بالتسريع، ويكفي أن ترى التلاميذ الصغار يغوصون في الوحل قبل الدخول إلى مدارسهم وبعده حتى تتمنى أن «تقلب عاليها واطيها» كما يُقال، وخاصة أن إنجاز المشروع بات بسيطاً جداً ولا يحتاج الكثير من الوقت، وإنما مُجرَّد البدء بالتنفيذ، لكن على ما يبدو إن هناك البعض يعمل دائماً وفق مبدأ «نكايةً بالفهم»، أو على الأقل نكايةً بنا, نحن الصحفيين, الذين نكتب بماء الروح، ليأتي أمثال أولئك ويكتفون بوضع ما نكتب في «فرامة الورق»!

print