لن تستطيع الولايات المتحدة أن تخفي وجهها الحقيقي مهما حاول مسؤولوها تبييضه أمام الرأي العام، فإدارة الرئيس دونالد ترامب – كما سابقاتها- تتعمد زعزعة الاستقرار في العالم عبر التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون الداخلية للدول سواء كان عسكرياً أم سياسياً أم اقتصادياً أو غير ذلك بذريعة مايسمى «الأمن القومي الأمريكي» أو بمسوغات جلّها تحقيق أطماع واشنطن العدوانية على حساب أمن الدول بما ينعكس سلباً على أمن العالم واستقراره.
فتدخل إدارة ترامب في شؤون إيران الداخلية أقرب مثال على النيات الأمريكية المشبوهة والتي صعّدت من لهجتها وتحركاتها لحرف احتجاجات مطلبيه محقة اعترفت بها الحكومة في طهران وتعمل على معالجتها, وهذا أمر طبيعي يحدث في جميع دول العالم، بيد أن اليد الأمريكية وتدخلها غير المباشر عبر أدوات لها في الداخل الإيراني لأخذ مسارات الأحداث لغايات سياسية باتت معروفة للقاصي والداني وليس – كما تدّعي- «حرصاً على الشعب الإيراني وضمان حقوقه»، تستغل الأحداث لزيادة الضغط على إيران بشأن الاتفاق النووي وما يتبعه من إلغاء الحظر على أموال الشعب الإيراني المحتجزة في الخارج وفك الحصار الاقتصادي المفروض على إيران والذي مازال رهن الإدارة الأمريكية التي لم تفرج عنه إلى الآن رغم مضي أكثر من عام على توقيع الاتفاق, فعلى من يمر الخداع الأمريكي؟!.
المساعي الأمريكية الفاشلة في تحريك الشارع الإيراني تبعاً لأهوائها، وكذلك محاولة استنفار المجتمع الدولي ضد إيران وتحضيرها لتكون «حصان طروادة» لن تجد طريقها إلى الهدف المنشود أمريكياً رغم ضخامة التجييش الإعلامي والسياسي والكلامي في أروقة الإدارة الأمريكية وحلفائها وأتباعها، لأن الصورة أمست واضحة وجلية للرأي العام بأن واشنطن التي كسر محور المقاومة وحلفاؤه مشروعها العدواني في المنطقة تبحث عن أي شيء يحفظ ماء وجهها فوجدت ضالتها في احتجاج تم تجاوزه بزمن قياسي في حين لا تزال هي تجتره بشكل مضخم ظناً منها أنها من خلاله ستعوض ما خسرته أو ستخسره في المنطقة, أو ربما «تستطيع» دفع إيران للتنازل عن دورها الإقليمي والدولي الذي يحضر بقوة !.
فهل ترتدع إدارة ترامب وتنصاع لنصائح ضباط الاستخبارات الأميركيين المتقاعدين بإعادة النظر في خطاباتها السياسية؟, أم ستبقى متعنتة وتلعب في الوقت الضائع لتخسر أكثر مما خسرته نتيجة ما اقترفته أيديها في كل مكان في هذا العالم؟.
waddahessa@gmail.com

print