حدثني جاري أبو ميسَّر عن رحلته التي قام بها مضطراً مع زوجته للبحث عن طبيب أسنان في يوم عطلة.. والقصة وما فيها أن حرمه وأم أولاده الخمسة وقعت وانكفأت على وجهها فوق رصيف مهترئ، والنتيجة سقوط جسر اصطناعي من الفك العلوي لفمها ما بين النابين.. وقد وجد أبو ميسَّر عيادة طبيب يفتح عيادته في يوم جمعة…
وقبل أن يمسك الطبيب بالجسر قال لجاري: «المعاينة عندي بألف ليرة.. ولصق الجسر بثلاثة آلاف ليرة».. وهو يعني بالمعاينة: إمساك الجسر، والنظر إليه بالعين المجردة.. وأما اللصق فهو وضع ثلاث نقاط من سائل لاصق خاص بأطباء الأسنان!… وفشلت الصفقة…
ومادمنا في حكايات المرض والعمليات والمشافي.. يحكى أن نديماً للخليفة المأمون مرض، والتزم فراشه، فأرسل المأمون إليه رسولاً يستفسر فيه عن غيابه.. وإذ وقف المستفسر عند فراش المريض وسأله عن مرضه.. أجاب النديم:
عليلٌ من مكانين/من الإفلاس والدّينِ
ففي هذين شغلٌ /وحسبي شغلُ هذينِ
فإذا كان نديم الخليفة المأمون على هذه الحال فما حالنا؟!..
وقيل لراع أجير: «ما بالك لا ترعى نوق سيدك جيداً؟».. فأجاب: «لا النوق نوقي.. ولا حليبها يبل ريقي!».. ونخشى أن قولة الأعرابي تنطبق على العاملين بأجر، إذ إن راتبهم لا يبل الريق، ولا يكفي مؤونةً لربع الطريق.. وإذا كنا واقعيين، أخذنا بنصيحة مصلح البوابير الخواجا آرتين، والذي يقول إن بابور الكاز لا يشعل ويعطي حرارة إلا إذا ملأت خزّانه بالكاز… وفهمكم كفاية!…

print