أعجبني منشور على إحدى صفحات «الفيس بوك» أحببت أن أوظّفه في كتابة هذه الزاوية عسى أن تكون فيه عبرة لمن أراد، أحد الحراس الشخصيين للزعيم ستالين قال له: سيدي هناك عراف (منجم) يقف على باب القصر يقول إنه يعلم الكثير عما سيجري مستقبلاً… وهذا كان إبان الحرب العالمية الثانية… قال له ستالين: اقتله فوراً… وما كان من الحارس الشخصي إلا أن نفذ الأمر…. وعندما قتله وعاد قال الحارس لسيده ستالين: سيدي ربما كان عند هذا المنجم معلومات تفيدنا بالحرب… قال له ستالين: لو أنه يعلم المستقبل لعلم أنه سيموت على باب القصر ولما جاء إلينا أبداً?
لا أدري ما صحة هذه الرواية، ولكن فيها الكثير من العبرة، ولاسيما في ظل الكوارث والحروب، لأنه في مثل هذه الحالات لا ينفع إلا العمل وممارسته واقعاً على الأرض.
استغربت في سهرة رأس السنة الميلادية التي فاتتنا منذ أيام، الاهتمام الكبير بالمنجمين والعرّافين الذين كانوا ضيوفاً على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، كان جميعهم تتلون تنجيماتهم حسب اتجاهاتهم السياسية وانتمائهم، وبعضهم كانت ثقته بنفسه وبأجوبته السريعة والمباشرة التي لا يشوبها أي نوع من التردد على المواطنين الذين كانوا يسألون عن مستقبلهم؟!! وما أكثرهم….. وكأنه……استغفر الله العظيم؟! ربما أراد ستالين من هذه الحادثة أن تكون عبرة لجميع المستهترين والمخربين والمنافقين… وكأنه أراد أن يقول نحن في حالات صعبة ومصيرية وحرجة ولا ينفع معها إلا العمل والجد والاجتهاد والتعامل مع الواقع؟! ونحن كذلك نتعرض لظروف صعبة ومصيرية.. تعرضنا لسبع سنوات عجاف أتت على الأخضر واليابس وأرجعتنا إلى الوراء قرابة خمسين عاماً، وشاهدنا بأعيننا ما كنا لا نحلم أن نشاهده ونسمعه ونحسه…. هذه الظروف لاتنفع معها مثل هذه البرامج (برامج التنجيم والشعوذة) المحبطة للعزائم والهمم والاتكالية والسلبية والرجعية والمتخلفة.. نحن في ظروف شحذ الهمم والنفوس وتجاوز الصعاب، في ظروف التحدي وإعادة الإعمار والبناء، وأولها بناء النفوس والعزائم التي تلزمنا جميعاً أن نعيد بناء وطننا الغالي سورية ونرجعه كما كان وأفضل، وبالطريقة نفسها التي أعادت بها ألمانيا واليابان بلادهما بعد أن دمرتا بشكل كبير في الحرب العالمية الثانية، وأصبحت هاتان الدولتان في غضون سنوات من أعظم دول العالم حضارياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، يجب علينا أن نصحو جميعاً ونتحسس الواقع ونتعايش على أساسه لن يفيدنا هذا الدجل والتخريف والتخبيص… ودمتم.

::طباعة::