ونحن في الأيام الأولى من العام الجديد لابدّ لنا من التوقف لحظات مع الذات نستذكر عبرها محطات عبرناها وأياماً قضيناها بحلوها ومرها، ونجعل من تلك اللحظات فرصة ومناسبة لنشر الأمل الذي نحن اليوم أحوج ما نكون إليه لنغرس في تفاصيل حياتنا اليومية بذور التفاؤل بغد أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً، وبث نبض الحياة لنشر عبق وإشراقة المستقبل في كل القلوب، ونجعل الأماني تسبح في بحور الأحلام وطيف قوس قزح وألوانه الزاهية حتى يبقى المكان يتسع للفرح وللابتسامة.. وتالياً نمد أيدينا إلى من يحتاجونها لنساعدهم في التغلب على عذاباتهم..
وكذلك من المفيد جداً أن نقف في هذه المساحة الزمنية مع الذات في جردة حساب لنتبين أين أصبنا وأين أخطأنا سواء على الصعيد الشخصي أو العام!! وذلك بغية تبرئة الذمة أمام العام الجديد بكل آماله وأثقاله حلوها ومرها.. وتالياً من الضرورة بمكان أن تقف الجهات العامة ومؤسساتها أيضاً -وهذا أضعف الإيمان- على الصعيد العملي والمهني أمام حقيقة ما أنجزته في العام المنصرم على صعيد تنفيذ خططها وبرامجها الاستثمارية.. أين نجحت، وأين قصّرت؟؟
وتالياً إجراء عملية جرد شاملة لما حققته خلال الـ365 يوماً الماضية من مشروعات على صعيد كل وزارة في مجال مهامها وتخصصاتها من خلال تقارير تتبع توضح الرؤية عن مدى التزامها بتعهداتها تجاه تنفيذ خططها السنوية. فمتابعة أداء الوزارات وتقييم عمل الجهات التابعة لها يعطيان الرؤية الواضحة لتصحيح الأداء وتصويبه، وتالياً تقديم الحلول المناسبة في الوقت المناسب.
في الحقيقة، ندرك جميعاً حجم التحديّات والصعوبات التي واجهت وتواجه الإدارات والمؤسسات العامة.. فهي رغم ذلك عملت ضمن الإمكانات المتاحة على رفع قدراتها على مقاومة آثار الحصار الاقتصادي والإرهاب الذي طال القطاعات العامة والبنى التحتية، كما ندرك صعوبة تلبيته حاجة المواطن وطموحاته في ظل ظروف الأزمة، وأن ما أنجز هو نتيجة جهد كبير تقوم به الحكومة سواء على الصعيد المادي أو الجهد البشري، إلى جانب ما يبذل من التضحيات الجسام.. حيث ارتقى العديد من العاملين شهداء نتيجة حرصهم وتفانيهم في الحفاظ على استمرار العملية الإنتاجية أو المرافق والخدمات الأخرى في مختلف القطاعات العامة.. ومع كل ذلك يبقى الأمل والطموح أكبر.
كل الشكر لرجال قواتنا المسلحة الباسلة الذين يسهرون على حماية أمن واستقرار الوطن وكل التقدير لإنجازاتهم وانتصاراتهم البطولية على الإرهاب، والشفاء العاجل للجرحى، وكل عام وسورية أقوى على أعدائها.

::طباعة::