من الضروري جداً أن يظل الموقف الأمريكي حيال الأوضاع في سورية، سواء على الأرض وفي الميدان أو الدور التخريبي الأمريكي لعملية الحل السياسي للأزمة في سورية تحت المجهر، وفي حالة رصد ومراقبة ومتابعة مستمرة، ولاسيما في ظل هذه التطورات التي بدأت فيها ملامح الانتصار النهائي على الإرهاب ترتسم على الأرض بوقائع وحقائق تحاول الولايات المتحدة القفز فوقها من أجل أن تبقى مستنفرة في رعايتها وحمايتها للأدوات الإرهابية ولو بتسميات جديدة، تعمل على إيجادها كبديل عن كل من تنظيمي «داعش» و«النصرة» المهزومين.
صحيح أن الدور الأمريكي قد تراجع كثيراً بل أصابه التآكل في الساحة السورية وذلك من خلال إسقاط الكثير والكثير من مراحل وسيناريوهات الأزمة، وعدم تمكن الولايات المتحدة من امتلاك أي أوراق استراتيجية عبر تشغيلها الأدوات الإرهابية، وبات كل ما سمته «الخطوط الحمراء» هباء منثوراً حيث تم محوها وسحقها بإرادة وإصرار الجيش العربي السوري وهو يتقدم ويتقدم، ويحقق الانتصارات المتتالية لتطهير الأرض من كل الإرهاب والإرهابيين، إلا أن الولايات المتحدة وبين فينة وأخرى تعمل على إيجاد ذرائع لاستمرار وجودها العدواني فوق الأرض السورية واستباحة وخرق السيادة الوطنية السورية، وهو ما يتضح من إعلان الولايات المتحدة، وعلى لسان الناطق الرسمي باسم «التحالف» العقيد رايان ديلون أنها «ستبقي على قواتها في سورية حتى إحراز تقدم في العملية السياسية في جنيف».. وترافق هذا الإعلان الوقح مع قيام «التحالف الأمريكي» بتشكيل ما يسمى «الجيش السوري الجديد» من بقايا إرهابيي «داعش» وغيره من التنظيمات التكفيرية بعد أن قامت مروحيات أمريكية بنقل متزعمين وغيرهم من الإرهابيين «الدواعش» إلى معسكر أقيم قرب مخيم للاجئين في الحسكة، ونقل آخرين من الإرهابيين أيضاً من مخيم السد إلى جهة مجهولة، كانت منهم مجموعات إرهابية من ريف دير الزور الشرقي.
إذاً، نحن أمام عملية تجميع لهؤلاء الإرهابيين بإخضاعهم لتدريب على يد ضباط أمريكيين ونقلهم إلى جنوب سورية بعد انتهاء فترة التدريب، ورشح أن عددهم يبلغ نحو 750 إرهابياً، بينهم 400 إرهابي من «داعش»، وهو ما يعني باختصار أن واشنطن تريد إطالة أمد الأزمة في سورية تلبية لهدف إسرائيلي معلن، حيث يستمر التآمر الأمريكي على سورية، ولتشكل هذه الأدوات «حصان طروادة» للعدوان والتدخل في الشأن السوري بذرائع لم تعد خافية على أحد.

print